كريس باتن: لا يمكن إقناع الفلسطينيين بحل يستثني حركة حماس (الأوروبية-أرشيف)

كتب رئيس جامعة أوكسفورد كريس باتن مقالا بصحيفة غارديان أكد فيه أن الوقت قد حان كي تعيد أوروبا النظر في دورها التاريخي في تمويل فشل سياسات الشرق الأوسط التي يتم رسمها بواشنطن وتل أبيب, قائلا "كيف يمكن إقناع الفلسطينيين بأي اتفاق سلام ليست (حركة المقاومة الإسلامية) حماس طرفا فيه؟"

باتن -الذي شغل كذلك منصب مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية- قال في بداية مقالته إنه بحكم وظيفته زار قطاع غزة والضفة الغربية في العام 1999 لرصد ما يمكن للمفوضية فعله من أجل تسريع صرف المساعدات المالية التنموية للفلسطينيين.

"
أوروبا قامت بتمويل سياسات الشرق الأوسط الفاشلة بشكل فظيع التي يتم رسمها ليس في بروكسل وإنما في تل أبيب وواشنطن, وهي الآن تجهز نفسها لتكرار الشيء ذاته
"
وأضاف أن المفوضية بدأت منذ أن أوقفت إسرائيل تحويل أموال الضرائب الخاصة بالفلسطينيين في بداية العام 2000 دفع أموال مباشرة للخزينة الفلسطينية وإن بشروط قاسية تشرف عليها المنظمات المالية الدولية.

إلا أن البنى التحتية التي ساهم الأوروبيون في بنائها دمرتها القوات الإسرائيلية في العام 2002, فلم تترك حسب الكاتب- أي شيء ينم عن السيادة إلا دمرته سواء أكان محاكم أو مراكز شرطة أو إدارات للتسجيل العقاري.

ونبه باتن -وهو حاكم سابق لهونغ كونغ- إلى أن ذلك لم يساعد بالطبع في تقدم خطة إقامة الدولتين, مشيرا إلى أن بعض اللوبيات المناصرة لإسرائيل اتهمت المفوضية بتمويل الإرهاب وبالفساد.

وكمفوض مسؤول عن هذا الملف يقول باتن ظل المسؤولون الأميركيون بصورة سرية يشجعونني على الاستمرار في تقديم الدعم للسلطة الفلسطينية ولم يطلب الإسرائيليون مني أبدا وقفها.

وأضاف أن أوروبا لم تقم آنذاك إلا بتمويل السياسات الفاشلة التي يتم رسمها ليس في بروكسل وإنما في تل أبيب وواشنطن, مؤكدا أن أوروبا تجهز نفسها الآن لتكرار الشيء ذاته.

ورغم أن باتن -الذي شغل كذلك منصب زعيم المحافظين البريطاني- حث الأوروبيين على المستويين الشعبي والرسمي على تقديم الدعم الإنساني السخي لسكان غزة فإنه أكد أن على أوروبا إعادة النظر في تقديم مزيد من المساعدات التنموية للفلسطينيين في ظل غياب أي تقدم على المستوى السياسي.

"
البراعة الدبلوماسية لا تكمن في التفنن في تبرير عزل حماس وإنما في الكشف عن كيفية إخراجهم من عزلتهم وجعلهم يوافقون على وقف دائم لإطلاق النار وإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المعتقل جلعاد شاليط
"
وانتقد الكاتب ضمنيا رفض مبعوث اللجنة الرباعية إلى الشرق الأوسط توني بلير لقاء أعضاء حركة حماس قائلا "عذرا لطرح هذا السؤال, لكن أليس بلير هذا هو نفس بلير الذي تفاوض وهي خطوة صحيحة- مع جيري آدمز (زعيم حزب الشين فين) ومارتن ماكغينس (زعيم الجيش الجمهوري الإيرلندي السابق) بحثا عن السلام, أليس هو الذي أطلق سراح سفاحين من السجون البريطانية لتحقيق الهدف ذاته؟".

أما عما يجب على الأوروبيين فعله الآن؟ فإن باتن يؤكد أن عليهم أولا أن يردوا بشكل إيجابي على اقتراح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل حكومة وحدة وطنية وأن يدركوا أن الفلسطينيين لن يقبلوا باتفاق سلام دون مشاركة حماس.

وشدد على أن البراعة والدهاء الدبلوماسيين لا يكمنان في التفنن في تبرير عزل حماس وإنما في الكشف عن كيفية إخراجها من عزلتها وجعلها توافق على وقف دائم لإطلاق النار وإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المعتقل جلعاد شاليط.

كما أشار إلى أن التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط يقتضي أيضا إحلال السلام على الجبهة اللبنانية والسورية, حاثا إدارة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما على التفاوض مباشرة مع إيران وسوريا وعلى تشجيع المنحى الدبلوماسي لكل من قطر وتركيا.

وأخيرا أكد الكاتب أن السلام لن يتحقق في المنطقة ما دام هذا العدد الكبير من الإسرائيليين يقيمون مستوطنات على أراضي الفلسطينيين بالضفة الغربية, متسائلا "هل ستقول إدارة أوباما ذلك بصوت واضح وجلي للسياسيين الإسرائيليين؟".

المصدر : غارديان