الحرب الإسرائيلية دمرت عشرات المنازل في غزة (الجزيرة نت)

ركزت صحيفتا واشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز الأميركيتان على معاناة الفلسطينيين، سواء ما يمر به الأطفال من أزمات نفسية -يمتد تأثيرها لعقود قادمة- أو حتى جسدية، وأبرزت كذلك معاناة العائلات أثناء الحرب.

معاناة الأطفال
فقد نقلت صحيفة واشنطن بوست صورا تحمل معاناة الأطفال في غزة سواء على صعيد جروحهم الجسدية أو النفسية وما يطاردهم من مشاهد مرعبة.

الطفل أدهم عبد الله ظهر من بين مقاعد صفه في المدرسة للقول "لقد قصف صاروخ أقربائي، وأصابت قذيفة ساق ابن عمي، وقذيفة ثانية أصابت آخر من أبناء عمومتي في رأسه".

وقال الطفل عثمان أبو غيون إن "منزلنا احترق بقذيفة، وتحطم طابقان من المنزل، غير أن الطابق الأرضي خضع للتصليح، ويضم الآن عشرين فردا".

وعلقت الصحيفة قائلة إن الأطفال في غزة ، يحملون أعمق الآثار لهذه الحرب، مشيرة إلى أن أكثر من 280 قتلوا وجرح أكثر من ألف.

وحتى أولئك الذين نجوا من الإصابات الجسدية -كما تقول الصحيفة- يواجهون تبعات نفسية للقصف الإسرائيلي الذي استمر على مدى 22 يوما، ويخشى خبراء في الصحة النفسية وحقوقيون وأولياء أمور من أن هذا الجيل من الأطفال الفلسطينيين سيعاني آثار الحرب لعقود قادمة.

المدير العام لمركز المازن الحقوقي عصام يونس يقول "نحن المليون ونصف في غزة في حاجة فورية للطب النفسي، وخاصة فئة الأطفال بعد أن مروا بصدمة شديدة".

وأضاف إنهم بدؤوا يصرخون ويتحدثون عن هذه المأساة بطريقة غير طبيعية.

وقال يونس إنه طمأن طفله في بداية الحرب بأن الأطفال غير مستهدفين من الطائرات الإسرائيلية وأنهم في مأمن من الصواريخ التي حطمت المنازل المجاورة، غير أن محمد (6 سنوات) عندما بدأ يرى صور جثث للأطفال على التلفاز قال لوالده "أنت تكذب".

وحاول يونس بعد فترة تغيير القناة غير أن محمد رفض ذلك وقال "لست خائفا يا أبي".

ولكن في كل ليلة هناك دليل على خوفه الذي رفض إلا أن ينام في سرير والديه، ويتذكر والده قائلا "على مدى 22 ليلة كنت أنام في سرير مبلل، وهذا لم يحصل منذ أن كان محمد صغير السن".

ولدى سؤال طلاب الصف السابع حول ما ينشدون فعله عندما يكبرون، أجاب سبعة من بين 15 على الفور بكلمة واحدة "المقاومة".

الأخصائي النفسي شعبان زيادة في برنامج الصحة النفسية المجتمعي رجح "أن الحرب ستنحو بالأطفال الفلسطينيين نحو العنف".

وأضاف "إذا لم يوفر الوالدان الأمان فإن الأطفال سيلجؤون إلى من يستطيع ذلك، فيميلون للعب دور المقاتل" مشيرا إلى أن "الحكومة الإسرائيلية تخلق من جراء هذه الحرب عدوها بنفسها".

أطفال المدارس في غزة يروون حكايات الحرب (الجزيرة)
رواية عائلة
من جانبها نقلت صحيفة لوس أنجلوس تايمز رواية عائلة الحلو التي سردت ما مرت به من خطر الموت المحدق بهم، ومقتل رب الأسرة فؤاد (55 عاما) أمامها في الأيام الأولى من الهجوم البري على حي الزيتونة بغزة.

ورغم أن متحدثا باسم الجيش لم يكشف عن اسمه قال "من سياستنا عدم استهداف المدنيين" فإن المقابلات التي أجرتها الصحيفة أظهرت المزيد من السخط والخسارة والتحدي.

وقالت الصحيفة إن عائلة الحلو تمكنت من النجاة بعد أن بقيت لساعات تحت سلالم المنزل ثم خرجت تنشد مكانا آمنا في رحلة تعرضوا فيها لسيل من رصاص الجيش الإسرائيلي وقتل طفلة جريحة عندما ضمتها أمها إلى حضنها كي ترضعها.

وروى عمار الحلو قبل أن يعتقل لمدة خمسة أيام دون طعام أو شراب كيف حاول أن يقدم طعاما من شجر الليمون إلى العائلة عندما شعر الأطفال بالجوع، وكيف بدا منزلهم المؤلف من ثلاثة طوابق كومة من الركام بعد عودتهم إليه وقد سرق الجنود الإسرائيليون ما فيه من مجوهرات.

واختتم عمار بالقول "إنهم (أي الجنود الإسرائيليين) ليسوا بشرا، أقسم على ذلك".

المصدر : لوس أنجلوس تايمز,واشنطن بوست