واشنطن بوست: إسرائيل فشلت في الحرب على غزة
آخر تحديث: 2009/1/25 الساعة 17:55 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/25 الساعة 17:55 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/29 هـ

واشنطن بوست: إسرائيل فشلت في الحرب على غزة

غروسمان: الحرب على غزة تظهر وجها إسرائيليا مرعبا في المرآة (رويترز)

انتقد الكاتب والروائي الإسرائيلي البارز ديفد غروسمان الحرب الإسرائيلية على غزة في مقال له نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، وقال إن الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني مصيرهما مشترك، وإن من الصعب عليهما الانفكاك عن بعضهما.

واستهل الكاتب بالقول إننا نحن الإسرائيليين والفلسطينيين يحاول كل منا جر الآخر نحو الكارثة في اللحظة التي نجد أنفسنا مربوطين معا تماما كحال الثعلبين المربوطين من ذيليهما وبينهما شعلة من النار، كما ترويها قصة شمشون (سفر القضاة- الإصحاح 15).

وأشار إلى أن الحرب الأخيرة على غزة ما كانت إلا محطة جديدة على الطريق المعبدة بالنار والتي أدت إلى مزيد من أجواء العنف والكراهية بين الطرفين، وسواء انتصر فيها أحدهما أم انهزم، فالنتيجة هي الخراب والدمار.

وربما أن الإسرائيليين ابتهجوا ظنا بأن جيشهم استعاد هيبته في أعقاب فشله في الحرب على لبنان في عام 2006، لكن يجب علينا أن نستمع إلى الأصوات التي تقول إنه لم تكن إسرائيل على حق في حربها على غزة وإحداث كل ذلك الدمار، وفق الكاتب.

السلوك المعيب

"
نجاح الجيش في مهمته لا يقدم نتائج سوى أن إسرائيل هي أقوى من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأنها في ظل ظروف معينة يمكن أن تكون خشنة وقاسية، لكن سرعان ما يستفيق الضمير الإسرائيلي من فرح "الانتصار"
"

ويرى غروسمان أن نجاح الجيش في مهمته لا يقدم نتائج تذكر، سوى أن إسرائيل هي أقوى من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأنها في ظل ظروف معينة يمكن أن تكون عنيفة وقاسية، لكن سرعان ما يستفيق الضمير الإسرائيلي من فرح "الانتصار".

ويمضي بالقول إنه عندما يستفيق الضمير الإسرائيلي من غفوته سيكتشف بشكل قوي وعميق أن سلوكنا نحن الإسرائيليين في هذه المنطقة ومنذ فترة طويلة كان معيبا وغير أخلاقي ولا بحكيم.

وبطبيعة الحال، فإن الفلسطينيين لا يمكن أن يكونوا في حل من اللوم على الأخطاء والجرائم، إذ ربما أن أهالي قطاع غزة كانوا إلى حد كبير مخنوقين بالحصار الإسرائيلي، لكن كان بإمكانهم التعبير عن ورطتهم بأساليب أخرى بدل الصواريخ، حسب الكاتب.

ولا بد من مجيء اليوم الذي نرغب فيه نحن والفلسطينيون في معالجة جراحنا، لكن كيف سيأتي ذلك اليوم إذا لم نفهم ونستوعب أن القوة العسكرية ليست الأداة الرئيسية للحفاظ على وجودنا وعيشنا وسط الدول العربية؟

سحب الدخان
واختتم الروائي الإسرائيلي قائلا إنه عندما تنقشع سحب الدخان وعندما تخفت وتتلاشى تصريحات السياسيين "بالنصر الحاسم" وعندما ندرك مدى ضخامة الفجوة بين تلك التصريحات وما يتعين علينا فعله للعيش بشكل طبيعي في هذه المنطقة، وعندما تعرف أمة نومت نفسها وظنت أن الحرب على غزة تشفيها من الداء اللبناني، ستتغير نظرتنا.

ومضى يقول إنه ساعتها فقط سنضطر لتوجيه انتباهنا إلى كل الذين حرضوا المجتمع الإسرائيلي على الغطرسة وتمجيد السلطة، وساعتها سنتنبه لأولئك الذين علمونا منذ أمد بعيد كيف نحتقر قيم السلام وسبل العيش مع العرب، ولأولئك الذين علمونا أن العرب لا يفهمون إلا القوة ولا ينبغي الحديث إليهم إلا عن طريقها.

لقد تحدثنا إلى العرب بلغة القوة مرارا، وفقط بتلك اللغة، ونسينا أن هناك لغات أخرى للتواصل مع بني البشر، حتى الأعداء منهم، حتى الأعداء اللدودين منهم مثل حماس، فهي أفضل لنا نحن الإسرائيليين من لغة الطائرة والمدفع.

الحوار وحماس
وبدلا من أن نقوم بتجاهل حماس، لمَ لا نستفد من الوضع الراهن ونبدأ الحوار بطريقة مدروسة، لمَ لا نتحدث حتى وإن كنا نرى أن الحوار غير مثمر، لأن الدمار الذي يفعله كل منا للآخر سينتهي بدمارنا معا وجميعا.

لنبدأ الحوار، لأن حرب الأسابيع الثلاثة على غزة تضع أمامنا في إسرائيل مرآة تعكس وجها مرعبا لو نظرنا إليه من الخارج، لو نظرنا إليه كأمة من طرف ثالث.

ومن ثم فإننا سنفهم أن نصرنا ليس نصرا حقيقيا، وسنفهم أن حربنا على غزة لم تأتِ لنا بالعلاج الذي نحن في أمس الحاجة إليه، وفق الكاتب.



المصدر : واشنطن بوست