رئيس الاتحاد السويسري (الثاني من اليمين) ووزيرة العدل السويسرية (رويترز-أرشيف)

الوصف الأقرب لما بات يعرف بـ"قضية تينر" التي اشترك فيها ثلاثة مهندسين سويسريين (أب وابنيه) هو أنها رواية تجسس وقضية دولة معا، كما رأت صحيفة لوموند الفرنسية.

وحسب الصحيفة فإن التحقيق في هذه القضية بدأ منذ 2004، ويعتقد أن أبطالها هم الذين أمدوا "شبكة" أب القنبلة النووية الباكستانية عبد القدير خان لتهريب العتاد النووي، كما أنهم يعملون لحساب وكالة المخابرات الأميركية (سي آي أي) كما أصبح مؤكدا.

وقد انتقدت اللجنة البرلمانية المكلفة بمتابعة النشاطات المتعلقة بأمن الدولة في سويسرا يوم الخميس الماضي بشدة، الطريقة التي تعاملت بها الحكومة الفدرالية مع هذا الملف تحت الضغط الأميركي، كما ذكرت الصحيفة.

وقد أوضح تقرير اللجنة أن واشنطن طلبت من برن منذ 2006 أن تقدم لها الوثائق المصادرة من فردريش تينر وابنيه أورس وماركو التي تتضمن مخططات توضح كيفية بناء قنبلة ذرية وآلات طرد لتخصيب اليورانيوم، معللة طلبها بحفظ هذه الوثائق كي لا تسقط في أيد تسيء استخدامها.

وأضاف التقرير أن مسؤولين أميركيين من بينهم وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس طلبوا من الحكومة السويسرية أن تخفي المعلومات المتعلقة بتعاون تينر مع المخابرات الأميركية حول منع ليبيا من الحصول على السلاح النووي، وألا تتابعهم بشأنها جنائيا.

وعلى ذلك منعت الحكومة الفدرالية في أغسطس/آب 2007 متابعة المهندسين المتهمين بمخالفة القوانين المتعلقة بالسلاح وبتبييض الأموال، في قضايا التجسس، نزولا عند الرغبة الأميركية.

أورس تينر (الصورة) وأبوه وأخو متهمون بالتخابر مع سي آي أي وتهريب معدات نووية (الأوروبية)
نتائج مدمرة
وقد صدرت أوامر سرية حسب الصحيفة بتدمير أهم الوثائق التي يمكن أن تشكل أساسا للملف الجنائي، حتى إن رئيس اللجنة الفدرالية علل ذلك -بعد أن تسرب الموضوع للصحافة- بأن حكومته لا يمكن أن تحفظ مثل تلك الوثائق بصورة آمنة.

غير أن تقرير اللجنة البرلمانية لم يقتنع بهذا التعليل، مشيرا إلى أن قرار تدمير الوثائق مبالغ فيه ونتائجه مضرة بمتابعة التحقيق.

وانتهت الصحيفة إلى أنه لا أحد يعرف الآن هل ستحاكم العائلة تينر أم لا، خاصة أن ماركو الأخ الأصغر (40 عاما) قد أطلق سراحه بكفالة، أما أخوه الأكبر فقد خرج من السجن قبل عيد الميلاد بعد أربع سنوات من السجن الاحتياطي.

وقد أكد هذا الأخير يوم الخميس أنه عمل منذ 2002 في ماليزيا لحساب شبكة عبد القدير خان، كما أنه ساعد الأميركيين في اعتراض شحنة من المعدات النووية كانت متوجهة إلى ليبيا سنة 2003.

المصدر : لوموند