الحرب على غزة يمكن أن توحد الصف الفلسطيني

علقت صحيفة إندبندنت بأنه رب ضارة نافعة من وراء الحرب الشرسة والدموية في غزة، إذ إنها ستعيد قيادة فلسطينية موحدة قادرة على التفاوض بجدية مع إسرائيل وأن ما يدعو للتفاؤل بحق هو أن هذا الأمر سيكون النتيجة المباشرة لهذه الحرب.
 
وقالت إن هذه الحرب جعلت غزة في دائرة الضوء ومعها حركة المقاومة الإسلامية حماس كقوة هامة في الساحة السياسة الفلسطينية. وسيستحيل على العالم الآن أن يستمر في سياسة حصار قطاع غزة.
 
وأشارت إلى أن تعيين جورج ميتشل مبعوثا للشرق الأوسط كان خطوة جيدة من الرئيس الأميركي باراك أوباما تدل على إمكانية البدء في مفاوضات جديدة وأنه عازم على الاضطلاع بالقضية منذ بداية رئاسته. وأن هذا بدوره قد يحسم توجه النقاش في انتخابات إسرائيل الشهر القادم، بينما من المقرر أن يعقد الفلسطينيون انتخابات في أواخر هذه العام، رغم تلميح رئيسهم محمود عباس إلى أنه لن يترشح ثانية.
 
"
هذا الغضب في الشارع العربي قد هز الأنظمة العربية الموالية للأميركيين مثل مصر وسيعوق جهود أوباما لفتح صفحة أكثر ودية في العلاقات الأميركية مع الإسلام
"
وأضافت أن المهمة العاجلة الآن يجب أن تكون الإغاثة الإنسانية، لكن الواجب التالي يجب أن يكون ضمان أمن إسرائيل وتشجيع لم شمل الفلسطينيين، وعندها قد تتمكن الأطراف من العودة لطاولة المفاوضات.
 
أما مجلة إيكونومست فقد رأت في انتهاء الحرب في غزة فرصة سانحة ووقتا مثاليا لبداية عمل جاد من أجل السلام.
 
لكنها حذرت من الانجراف في الحماسة لخطورة هذا الأمر على الدبلوماسية، مشيرة إلى اشتهار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بانجرافه وراء حماسته عندما سارع ومعه لفيف من الزعماء الأوروبيين إلى الشرق الأوسط لإطفاء نيران الحرب في غزة ويريد الآن بعد وقف إطلاق النار أن يعقد مؤتمر سلام  خلال أسابيع للبدء في حل النزاع نهائيا.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن أحد أسباب فشل إسرائيل والفلسطينيين في التوصل إلى سلام في كامب ديفد عام 2000 كان لعدم وجود الاستعداد الكافي من جانب الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. وأن الرئيس ساركوزي سيكون أحمقا إذا ما اندفع في هذا الاتجاه قبل تنسيق أي مقترح مع باراك أوباما.
 
لكنها قالت إن الفكرة الأساسية للرئيس الفرنسي صحيحة: فنتيجة حرب غزة لحظة جيدة كأي لحظة بل قد تكون أفضل من لحظات كثيرة لتعجيل إصلاح أوسع بين المتخاصمين في الشرق الأوسط.
 
وهذا لأنه لا شيء يركز العقول أسرع من الحرب. وغزة هي أحدث تذكير بأنه إذا تُرك هذا النزاع ليخمد فإنه سرعان ما يعود ليشتعل بفرقعة وتتردد أصداؤه أبعد بكثير من فلسطين نفسها. وهذا الغضب في الشارع العربي قد هز الأنظمة العربية الموالية للأميركيين مثل مصر وسيعوق جهود أوباما لفتح صفحة أكثر ودية في العلاقات الأميركية مع الإسلام.
 
وأضافت الصحيفة أن كل هذا يعزز القضية بالنسبة لأوباما ليفعل ما قد وعد به ويضطلع بالصراع العربي الإسرائيلي في الحال.
 
وعلقت بأن الانقسام بين حركة فتح وحماس لا ينبغي أن يوقف التحركات الدبلوماسية وألا نتظاهر -كما فعل الرئيس السابق جورج بوش- بأن فتح يمكن أن تصنع سلاما مع إسرائيل كما لو كانت حركة حماس غير موجودة.
 
وبدلا من ذلك ينبغي على الدبلوماسية الأميركية والأوروبية والعربية الآن أن توحد قواها لرأب الصدع الفلسطيني. كما أن المزيج الصحيح من الضغط والإغراءات، بما في ذلك إنهاء الحصار الاقتصادي لغزة، قد تغري حماس بالعودة إلى حكومة الوحدة، وليس آخرا لأن أمامها فرصة ملائمة للسيطرة على هذه الحكومة في الانتخابات القادمة في غزة والضفة الغربية.
 
وتساءلت الصحيفة: هل ستكون كارثة إذا فازت حماس؟ وأجابت: فقط إذا أصرت على موقفها الرافض لإسرائيل. لكنها بدأت الآن ترسل تلميحات تدل على نوع من البراغماتية ولن يسهل إغراؤها بتسوية ما لم يبدأ مستقبل دولة فلسطينية يبدو حقيقيا.
 
ولهذا السبب يحتاج أوباما لأن يعلنها واضحة، ويفضل أن يكون ذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية الشهر القادم، إن أميركا لن تشجع بعد الآن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية. وإذا لم يستطع أوباما الوفاء بوعده فإن فرصه لاستعادة موقف أميركا بصفتها الوسيط الذي لا غنى عنه في هذا الصراع تكون معدومة.

المصدر : الصحافة البريطانية