الصحف البريطانية تفتح ملف أنفاق غزة
آخر تحديث: 2009/1/23 الساعة 02:52 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/23 الساعة 02:52 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/27 هـ

الصحف البريطانية تفتح ملف أنفاق غزة

أنفاق غزة شريان الحياة للغزيين في ظل الحصار وإغلاق المعابر (الجزيرة نت-أرشيف)

تناولت ثلاث من كبريات الصحف البريطانية مسألة أنفاق التهريب الممتدة تحت الأرض في المنطقة الحدودية الواقعة بين قطاع غزة والأراضي المصرية مشيرة إلى أن القصف الإسرائيلي لهذه الأنفاق دمر بعضا منها ولكن لا يزال بعضها سليما، وقد عاود نشاطه لتأمين السلع الغذائية والوقود لسكان القطاع.

صحيفة التايمز نشرت نقلا عن اثنين من مراسليها في الجانب المصري من منطقة رفح الحدودية ما مفاده أن ثلاثة أسابيع من القصف الجوي الإسرائيلي للمنطقة فشلت في إيقاف المهربين عن نقل ما يحملونه إلى غزة.

واعتمد المراسلان على شهادات مهربين يستخدمون الأنفاق حتى الآن بعضهم تحدث عن استمرار تدفق السلاح الخفيف من بنادق آلية وتحديدا الكلاشينكوف القادم من الصومال وإريتريا.

ونقلا عن أحد المهربين تبلغ كلفة بناء النفق الواحد في بعض الأحيان 200 ألف دولار حيث باتت هذه الأنفاق مصدر رزق بين الجانبين الفلسطيني والمصري في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

شريان الحياة
وذكر أحد المهربين أن الأنفاق ازدادت بشكل ملحوظ بعد تولي حركة حماس السلطة في قطاع غزة وتشديد إسرائيل قبضتها عبر إغلاق المعابر من جانبها، كما هو الحال بالنسبة للجانب المصري بخصوص معبر رفح، الأمر الذي جعل من هذه الأنفاق شريان الحياة الرئيسي.

فلسطينيون يعيدون بناء نفق دمرته الطائرات الإسرائيلية (الفرنسية-أرشيف)
وتقول الصحيفة إن إسرائيل قبل حربها على غزة، لجأت إلى عدد من الوسائل لإغلاق هذه الأنفاق التي تسميها تل أبيب "ممرات التهريب"، منها شق خنادق مائية أو جدار تحت الأرض لسد ممرات الأنفاق أو تركيب نظام استشعار على طول الحدود لمراقبة حالات التسلل عبر هذه الأنفاق.

بيد أن هذه الوسائل وبسبب الحصار المفروض على القطاع -تقول التايمز- لم تثن السكان عن اللجوء إلى التهريب سعيا للحصول على ما يحتاجونه من دواء وغذاء ووقود طالما أن المهربين مستعدون لتأمين كل المتطلبات مقابل المال.

الحاجة أم الاختراع
وتضيف الصحيفة أن المهربين يتقاضون ثلاثين دولارا على كل كيلوغرام من البضائع التي يتم تهريبها من مصر إلى القطاع، أما بالنسبة لإحضار الأشخاص فترتفع الكلفة إلى 1000 دولار للشخص الواحد.

ويقول أحد مراسلي التايمز في رفح نقلا عن أحد المهربين إنه لا أحد في الجانب المصري (ليس الحكومة المصرية بالضرورة) يريد إغلاق هذا الباب من الأموال التي تتدفق عليهم وإن الحل الوحيد لوقف عمليات التهريب هو فتح المعابر.

أما مراسل صحيفة الغارديان، فينقل عن مهرب آخر قوله إن السلاح لا يمر عبر الأنفاق العادية التي تستغل لتهريب المواد الغذائية والسلع الضرورية بل له ممرات سرية لا أحد يعرفها على الإطلاق إلا أصحاب الشأن المعنيين.

ويلفت المهرب انتباه المراسل بالقول إنه يضطر لدفع رشاوى إلى الجميع من أجل استمرار عمله والسماح له بتهريب المواد عبر الأنفاق التي تحولت -والقول للمهرب- إلى مهنة رائجة في ظل الحصار الإسرائيلي من منطلق أن "الحاجة أم الاختراع".

"
اقرأ

الحرب على غزة الأبعاد والدلالات

"

تدابير احتياطية
وتنضم صحيفة الإندبندنت إلى هذه التغطية الخاصة لمسألة الأنفاق بالإشارة إلى أن النفق -الذي يصل عمقه أحيانا إلى أكثر من عشرين مترا مدعما بقوائم خشبية منعا لانهياره- يمتد طويلا تحت الحدود وصولا إلى الجانب الفلسطيني عبر ثلاثة رؤوس أو فتحات.

فإذا ما قصفت الطائرات الإسرائيلية أحد الرؤوس أو الفتحات يقوم المهربون باستخدام الرأسين الباقيين إلى أن يتم إصلاح الأول وهكذا دواليك.

ويقول مراسل الصحيفة -نقلا عن مهربين وشهود عيان- إن معظم الأنفاق تستخدم لتهريب المواد الغذائية والسلع الضرورية والوقود الذي عادة ما يتم تهريبه عبر أنابيب تمتد تحت الأرض عبر الأنفاق إلى الجانب الثاني.

ولفت المراسل إلى أن الحصار ثم الحرب دفعا الغزيين إلى اللجوء إلى الأنفاق لتهريب المواد الأساسية حتى تحت وابل القصف الإسرائيلي.

المصدر : الصحافة البريطانية