الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما وعقيلته (رويترز-أرشيف)

أكد مؤرخون في تقرير مطول لصحيفة واشنطن بوست الأميركية أن الرئيس المنتخب باراك أوباما الذي سيتسلم دفة الحكم اليوم قد جاء بشعور حقيقي لدى البعض من أنه سينضم إلى قافلة أعظم الرؤساء في التاريخ.

وقالت إن المشاكل التي تواجه أوباما تعزز ذلك الشعور، لا سيما أن الحالات الطارئة غالبا ما تجلب سلطة جديدة مناسبة للرؤساء الذين يواجهونها، وذلك ليس بسبب المطالبة الشعبية بالقيام بعمل ما وحسب بل أيضا بموافقة الأطراف المنافسة الأخرى من الحكومة.

وتابعت أن أوباما يصل إلى السلطة وهو مسلح بجملة من عوامل قوة إضافية كان قد ورث بعضها وصنع البعض الآخر بيده، مشيرة إلى أن التكهن بالرئاسة أمر مربك، إلا أن الكثيرين يعتمدون على خيارات أوباما وحظه.

غير أن مؤرخين ومسؤولين كبارا في البيت الأبيض اتفقوا على أن أوباما يبدأ ولاية حكم اقتربت أو بلغت من ذروتها التاريخية.

فقد أشار المؤرخ في الشؤون الرئاسية سين ويلنتز إلى أن "هناك فرصة لأوباما لإعادة صياغة طبيعة الرئاسة"، مضيفا "أننا لم نحظ منذ الرئيس الأسبق رونالد ريغان بشخص مقنع كأوباما، ولا برئيس يواجه جملة من الأزمات الداخلية والخارجية منذ فرانكلين روزفلت، بحيث يتاح المجال أمام احتمال إعادة بناء السلطة التنفيذية".

كما أنه لم يبدأ رئيس سابق ولايته بهذه الثقة العارمة من قبل الجمهور كما هو الحال مع أوباما، حيث أظهر آخر استطلاع لمركز غالوب أن 78% من الأميركيين أعربوا عن ثقتهم بالرئيس الجديد.

وهناك أيضا سوابق في وجود سيطرة حزب واحد على البيت الأبيض والكونغرس، غير أن المؤشرات الأولية تفيد بأن مجلسي الشيوخ والنواب سيكونان أكثر توحدا في ولائهم لأوباما مما أبداه نظراؤهم للرئيس الأسبق جيمي كارتر.

وحتى أن الحكومة الاتحادية نفسها حسب واشنطن بوست صارت أداة أكثر قوة في اتساع سيطرتها وعمقها على الحياة القومية من أي وقت مضى.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع المستوى في إدارة البيت الأبيض الجديدة -فضل عدم ذكر اسمه- قوله "إن الخطر يكمن في التقصير بالأداء أكثر منه في المبالغة في ضوء المشاكل التي تواجه البلاد".

كلينتون ستتولى تنفيذ السياسة الخارجية
التي يخطط لها أوباما (الفرنسية-أرشيف)
السياسة الخارجية
وفي تقرير آخر قالت واشنطن بوست إن أوباما سينغمس منذ اليوم الأول في السياسة الخارجية ويتخلص من القيود التي أرغمته وإدارته على الصمت طيلة الـ78 يوما الماضية.

فوفقا لأحد مساعديه، فإن أوباما يعتزم تعيين السيناتور السابق جورج ميتشل مندوبا له في الشرق الأوسط، في إشارة إلى أن إدارته مصممة على التحرك السريع للحوار مع الفلسطينيين والإسرائيليين بهدف التوصل إلى سلام.

وأشارت الصحيفة إلى أن تعيين ميتشل سيأتي بعد تصويت الشيوخ على تأكيد تنصيب هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية، ويعقبها غدا دعوة أوباما إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي لتقييم الحروب في العراق وأفغانستان.

وفي نهاية الأسبوع يعتزم أوباما إصدار أمر بإغلاق معتقل غوانتانامو ووضع إطار لعملية جديدة من التعامل مع 250 سجينا يقبعون في المعتقل.

وأول دليل ملموس على نهج السياسة الخارجية الأميركية الجديدة سيبدأ بلقاء يجري غدا، حيث يصدر أوباما تعليماته لوزارة الدفاع بالاستعداد لسحب الجنود المقاتلين بشكل سريع من العراق بحيث يكتمل الانسحاب في غضون 16 شهرا، وسيستمع إلى اقتراحات حول الحرب في أفغانستان.

المصدر : واشنطن بوست