نيويورك تايمز: سكان غزة.. بين الحزن والصدمة
آخر تحديث: 2009/1/20 الساعة 07:24 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/20 الساعة 07:24 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/24 هـ

نيويورك تايمز: سكان غزة.. بين الحزن والصدمة

الفلسطينيون دفنوا بعض الشهداء فوق بعض لضيق المكان (الجزيرة)

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن سكان غزة مصدومون ومحزونون وهم يعثرون على جثث أطفالهم وذويهم تحت أنقاض منازلهم، في اليوم الثالث والعشرين من الحرب الإسرائيلية التي خلفت آلاف الشهداء والجرحى، ومعظمهم من المدنيين والنساء والأطفال.

واستهلت الصحيفة بالقول إن البارحة كان يوم الحفر والمفاجآت المرة، فالبيوت انهارت جدرانها والشهداء فقدوا ملامح وجوههم تحت الأنقاض بعد ثلاثة أسابيع من القصف، مما اضطر ذويهم للتعرف عليهم عن طريق ملابسهم.

وأصاب أهالي غزة الذهول والصدمة عند مشاهدتهم عشرات الشهداء تحت الأنقاض وفي العراء، وقد نهشت أجسادهم الحيوانات البرية، والدمار والخراب والتلف الذي ألحقته آلة الحرب الإسرائيلية بمنازلهم ومزارعهم عند تخوم القطاع.

في منطقة التوام وحي الزيتون ومناطق أخرى في غزة حاول الأهالي بأياديهم ومعداتهم المتواضعة انتشال جثث الشهداء من تحت الأنقاض، والذين قارب عددهم المائة، من بينهم أكثر من عشرين من عائلة السموني وحدها.

جثث وأنقاض

عائلات فلسطينية بأكملها تحت الأنقاض
 (رويترز-أرشيف)


وجلس العجوز فراس السموني
(59 عاما) جانبا وحيدا محزونا مكسور الفؤاد وهو يرقب الشباب ينتشلون جثث الشهداء، فهو فقد زوجته وزوجة ابنه وحفيده وحفيدته، وانهالت دموعه وهو يشير إلى وجود 21 جثة تحت أنقاض المنزل، من بينهم زوجته رزقة.

أجساد معظم الشهداء كانت متحللة، ما اضطر ذويهم للبحث عن مقتنيات شخصية في جيوب ملابسهم في سبيل التعرف عليهم، وإحدى السيدات تم التعرف عليها من أساورها، وأخرى عن طريق أقراطها، وثالثة عن طريق ملابسها.

واستمر الأهالي بانتشال الجثث، وأرعدت طائرة إسرائيلية مقاتلة في الأجواء بينما انتشلت جثة رزقة سموني، ثم جثة هدى (18 عاما) ثم فارس (14 عاما) فحمدي (21 عاما) وهكذا إلى أن انتشلت جثة طفل (أربع سنوات) من عائلة أخرى.

وروى صبحي (55 عاما) شقيق رزقة، أن الإسرائيليين قتلوا الشيوخ والأطفال والنساء والحيوانات والدواجن، مضيفا "أنه كابوس" ولم أكن أتوقع أن أفقد الجميع مرة واحدة.

وعند الظهيرة جاء أحد أفراد الصليب الأحمر ليخبر من في المكان أن الإسرائيليين يطلبون مغادرة المنطقة، فبدأ الأهالي بالابتعاد، لكن سيدة صرخت "علينا أن نغادر" لكن إلى أين يمكننا أن نذهب؟".

وكان حل المساء عندما دفن بعض أهالي غزة جثث الشهداء بعضهم فوق بعض، لضيق المكان في المقبرة، وقال المحزون خميس السايس بمرارة إنه "حتى قتلانا ليس لهم متسع من الأرض" وفق الصحيفة.

المصدر : نيويورك تايمز