القاهرة-الجزيرة نت

انقسمت الصحف المصرية في تقييمها للإعلان الإسرائيلي بأن وقف إطلاق النار جاء استجابة لطلب مصر، فبينما عدته الصحف الحكومية دليلا على أهمية مصر وثقل دورها انتقدته صحف المعارضة، وتساءلت عن مستوى التسيق المصري الأميركي وعن تأخر مطالبة الرئيس حسني مبارك إسرائيل بقوة لوقف عدوانها مادام يعلم أنه سيستجاب لطلبه.

فقالت صحيفة الأهرام الحكومية إن مصر لم تكتف بالإنجاز الذي حققته بإقناع إسرائيل بوقف القتال من جانب واحد‏,‏ بل سارعت لدعوة قادة دوليين وإقليميين مؤثرين إلي قمة في شرم الشيخ لضمان عدم انهيار الهدنة وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع ورفع الحصار عن سكانه وإعادة إعمار ما دمرته الحرب‏.‏

وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى ما أسمته بـ "تصرف غير حكيم‏!‏" من الفصائل الفلسطينية في أول يوم لسريان وقف إطلاق النار، وقالت "ليس من الحكمة أن تبادر فصائل المقاومة الفلسطينية بإطلاق الصواريخ علي إسرائيل بعد ساعات قليلة فقط من بدء سريان وقف إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي استجابة لطلب من مصر‏.‏

وأضافت أن هذه الهجمات قد تدفع الصقور في إسرائيل إلى الإسراع بالتخلي عن الهدنة بحجة أن الجانب الفلسطيني لم يلتزم بها‏،‏ كما أنه قد يفقد القضية الفلسطينية وسكان غزة بالتحديد جزءا من الدعم والتعاطف الدوليين الكبيرين معهم.

وتحت عنوان "عودة الأمور إلي مصر مرة أخرى‏!‏"، كتب عبد المنعم سعيد "دارت الأيام الفلسطينية دورتها بين أرض المعركة في غزة,‏ والمحافل الدولية في نيويورك‏,‏ وعادت إلى القاهرة مرة أخرى‏,‏ حيث جرت خلال الأسبوع الثالث من الأزمة الجديدة أكبر عملية دبلوماسية وسياسية للوصول بالمعركة إلى نهايتها‏, مصر وحدها فعلت ذلك‏,‏ لأنها تستطيع ما لا يستطيعه غيرها‏".

وكتب مرسي عطا الله في صحيفة الأهرام أيضا أن الجهد الجبار الذي تقوم به مصر يمثل رساله مفادها أنه من الخطأ الفادح أن يظل صوت العقل غائبا في إسرائيل تحت مظله أوهام القدرة على الحسم العسكري‏.، وأضاف أن قمه شرم الشيخ‏ وما سبقها‏‏ وما سوف يتلوها من جهد مصري‏,‏ تعني بوضوح أن الاسرائيليين يخطئون كثيرا إذا تمادوا في أوهامهم وظنونهم بأن الاعتدال العربي يعني ضرورة القبول بما يدور في رأس صقور إسرائيل من أحلام توسعيه على حساب الحقوق الفلسطينية والعربيه المشروعة‏.‏

أما رئيس تحرير صحيفة الجمهورية محمد علي إبراهيم فكتب في مقاله مصر المستقبل "في عز العدوان الإسرائيلي الغاشم علي غزة وسقوط الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني شهداء وجرحي، لم يكن أحد يتحرك لوقف نزيف الدم إلا مصر.. وحدها بادرت.. وحدها نسقت مع فرنسا رئيس مجلس الأمن.. وحدها طرحت المبادرة الوحيدة حتى الآن للخرروج من هذا الموقف البشع".

بدورها قالت صحيفة الاخبار إن مصر ستظل راعية لقضايا أمتها وتسعى لما يجمع العرب ولا يفرقهم وإنها ستبقى على عهدها مع شعب فلسطين تدعم قضيته بعيدا عن الشعارات، وأكدت الصحيفة أن مصر احتضنت شعب فلسطين وقضيته بمواقف واضحة وبشرف وتجرد، ومن أجل وقف إطلاق النار فى غزة وإنقاذ الشعب الفلسطيني من المذبحة اللإنسانية.

خديعة دبلوماسية 
أما صحيفة الوفد فنقلت عن المحلل السياسي ضياء رشوان قوله إن مصر ستتعرض لضغوط خارجية شديدة بسبب موقفها الرافض لنشر مراقبين دولين على حدودها مع غزة، وقال إن مصر تعرضت لخديعة أميركية-إسرائيلية بعد 10 أيام من العمل الدبلوماسي النشط، وإن واشنطن ضربت بالمبادرة المصرية عرض الحائط ووافقت لإسرائيل على وقف إطلاق نار من جانب واحد وعدم اعتبار حماس طرفا فى أى اتفاق.

وواصل الكاتب سعيد عبدالخالق في مقاله بالصحيفة انتقاده للموقف القطري، وتساءل عن عدم استخدام الدوحة علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل لوقف العدوان الهمجي على غزة أو إقناعها بفترات هدنة لعلاج الجرحى، واتهم قطر بالمشاركة في حصار غزة "عبر سماحها للقاعدة الأميركية الموجودة في أراضيها بفرض حصار على غزة لمنع وصول السلاح إليها".

أما صحيفة روزاليوسف الحكومية فاحتفلت بالجهود المصرية التي أقر رئيس وزراء إسرائيل أنها وراء وقف إطلاق النار، وهاجمت بشدة المشككين في ثقل الرئيس المصري خلال الأزمة، ودللت على ذلك بأن مبارك نجح خلال 24 ساعة فقط في جمع قادة العالم في قمة بشرم الشيخ لبحث تثبيت وقف إطلاق النار.

ولم تسلم قطر من هجوم لرئيس تحرير الصحيفة عبدالله كمال الذي شكك في نوايا إعلان قطر تقديم 250 مليون دولار لإعادة إعمار غزة، وتساءل عن الجهة التي سوف تسلمها قطر هذه الأموال "السلطة الفلسطينية الشرعية أم قادة الانقلاب في حماس"، وطالبها بأن تقدمها للسلطة "الشرعية" خلال مؤتمر دولي للمانحين.

وزاد الكاتب كرم جبر في مقاله بالصحيفة نفسها متسائلا "ماذا فعلت دول الممانعة"، مجيبا أنها لم تفعل شيئا أكثر من نموذج مؤتمر الدوحة الذي رفعوا فيه شعارات "فارغة"، وأضاف "طهران المحرض الرئيسي تطلق تصريحات نارية أكثر من الصواريخ الهزيلة التي لا تقتل ولا تصيب، والرئيس السورى لم يستفد العرب من عباراته الإنشائية التى تظهر تناقض كلامه في كل مرة".

حسني مبارك (الفرنسية)

سؤال لمبارك 
لكن رئيس تحرير الدستور إبراهيم عيسى كتب عن الحزن الذي أصاب المواطن المصري وهو يسمع رئيس دولة احتلت وقتلت واغتصبت شعبا وذبحته أمام العالم، وهو يشكر الرئيس المصري على موقفه وتفهمه، ويقول إنه أوقف إطلاق النار استجابة لطلبه.

وأشار الكاتب إلى وجود "تنسيق" مصري إسرائيلي بتوقيتات محددة قبل إعلان وقف إطلاق النار، أو محاولة من الرئيس مبارك للظهور اللافت بمطالبته وقف العدوان قبل ساعات من تسرب أنباء مؤكدة عن عزم إسرائيل وقف عدوانها. وقال "إذا كان الرئيس يعلم أنه إذا طلب سيستجاب لطلبه، فلماذ لم يطلبها بقوة هكذا منذ أول يوم، لماذا انتظر حتى وصل عدد الشهداء 1300".

أما القيادي الإخواني عصام العريان فكتب للصحيفة عن "الخطر الداهم الذي يتعرض له الدور المصري عربيا وإقليميا"، والذي عزاه لعدة أسباب، أهمها الارتباط الاقتصادي بأميركا ومن ثم بإسرائيل، وإصرار النظام المصري على اكتساب شرعيته من الرضا الأميركي والغربي الذي يربط ذلك باستمرار القاهرة فى الحفاظ على أمن إسرائيل، ثم ملف توريث الحكم إلى جمال مبارك نجل الرئيس.

وأنهى العريان مقاله بتساؤل هام عن مستقبل العلاقات المصرية الأميركية في ظل إدارة الرئيس المنتحب باراك أوباما، وقال "هل نجحت مصر في تقديم أوراق اعتماد جديدة باهتمام للإدارة الاميركية الجديدة؟ .. وهل نجح الرئيس مبارك الذي تخطى الـ80 عاما أن يقنع الرئيس أوباما الذي لم يتجاوز 47 عاما ويتمتع بذكاء واضح ومرونة عالية.

وعرضت صحيفة "المصري اليوم" روايات الأطباء العرب والمصريين العائدين من قطاع غزة، التي أكدت استخدام إسرائيل أسلحة كيماوية تذيب الأجساد وتخترقها وتبتر الأطراف، وتحدثوا عن اكتظاظ المستشفيات بالمرضى ونقص الأدوية وتلف معظمها بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن القطاع، ومطالبتهم بتشكيل لجنة من الأطباء الشرعيين العرب والأوروبيين للتحقيق فى جرائم إسرائيل فى القطاع.

المصدر : الجزيرة