الصحف البريطانية: حرب إسرائيل تعيد غزة للعصور الوسطى
آخر تحديث: 2009/1/19 الساعة 20:44 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/19 الساعة 20:44 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/23 هـ

الصحف البريطانية: حرب إسرائيل تعيد غزة للعصور الوسطى

حتى المساجد لم تنج من الغارات الإسرائيلية (الفرنسية)

الآن وبعد أن دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية عقب 22 يوما من حرب غير متكافئة بين الجانبين, بدأت الصحف البريطانية تسهب في نشر ما شاهده مراسلوها من مآس وما سمعوه من روايات لمواطنين عاديين عمّا خلّفه القصف الإسرائيلي المتواصل لمدن وقرى قطاع غزة من دمار هائل.

فقد كتب تيم بوتشر مراسل صحيفة ديلي تلغراف في غزة- في مستهل تحقيق صحفي قائلا إن مشهد مبنى من أربعة طوابق كان منزلا لعائلة في مدينة بيت لاهيا وتحوّل إلى ركام كان أكبر من أن يحتمله مصطفى صقر -59 عاما- فبدا عاجزا عن الكلام.

إن كل غرفة في ذلك المبنى قد دمرت, وأحدث القصف ثقوباً في واجهته حتى إنه لم يتبق شيء لمصطفى كي ينتشله من ذلك الركام سوى طاولة صغيرة وفراش مبتل.

يقول بوتشر إن هذا المشهد تكرّر مراراً في كل أنحاء غزة حيث استغل آلاف الفلسطينيين توقف إطلاق النار ليخرجوا بحذر شديد من ملاجئهم حيث ظلوا مختبئين طوال ثلاثة أسابيع لتفقد ما تبقى من منازلهم.

ونقل عن مواطن يدعى عوني نجار (44 عاما) قوله "أنا في زيارة لمنزل أخي وهذا ما بقي منه" وهو يشير إلى خزانة من البطاطين والستائر وقد بلّلها المطر.

يضيف نجار قائلاً: "لم يعد لأخي منزل لذا جاء هو وزوجته وأطفاله التسعة ليسكنوا معنا في بيتنا, الذي نقطنه أنا وزوجتي وأبنائي الثلاثة".

ويكشف المراسل في تحقيقه أن أول مجموعة من الصحفيين سمحت لها إسرائيل باجتياز معبر إيريز منذ بدء عملية (الرصاص المصبوب) لم يكن برفقتها -وهي تقطع طريقا خرّبتها الحرب- سوى عدد من الكلاب الضارية, والحمير البيضاء ودبابة إسرائيلية.

وما إن وصلت المجموعة إلى المناطق المأهولة في شمال غزة حتى تجلّى حجم الخراب الذي لحق بالبنية التحتية للقطاع. فالحفر التي أحدثها القصف عند تقاطعات الطرق تطفح بالمياه الآسنة التي تترسب من مجاري الصرف الصحي, ومآذن المساجد تنوء بالثقوب من جراء القصف, والشوارع الرئيسة وقد سدت بأكوام من الركام حيث تناثرت فوقها أسلاك الكهرباء الساقطة من البنايات.

وأحال انقطاع التيار الكهربائي غزة إلى مدينة من العصور المظلمة إذ يمكن رؤية شبان صغار وهم يجوبون الطرقات البالية لجمع الحطب.

وقبل أن يرخي الليل سدوله يسري لدى المرء شعور بأن غزة أضحت مدينة ترمز للدمار والخراب, على حد تعبير مراسل ديلي تلغراف.

ولم تشأ صحيفة ذي إندبندنت إلا أن تدلي هي الأخرى بدلوها فكتبت تقول إنه ما إن صمتت المدافع في غزة حتى بدأ حصر الخسائر البشرية الباهظة لما وصفته بثلاثة أسابيع من المجازر الدموية.

ونقلت على لسان كريس غونيس المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)- قوله إن هناك ضحايا لا تعد ولا تحصى مدفونة تحت الأنقاض (...) ومن المستحيل تحديد زمن للفراغ من حصرهم.

ويردف قائلا: "لقد تعرضنا لدمار هائل, فمن بين مائتي منشأة تابعة لنا تعرضت 53 منها لأضرار. وقد جرى تدمير مقرنا الرئيسي عندما فتح عليه الإسرائيليون نيرانهم, وتحولت ورشتنا الرئيسية إلى رماد عندما أصابتها قنابل الفسفور الأبيض".

المصدر : ديلي تلغراف,إندبندنت