الجزيرة نت-القاهرة
 
احتفلت الصحف الحكومية المصرية بجهود الرئيس حسني مبارك التي رأت أنها أوصلت لوقف إطلاق النار في غزة، وروجت بشكل لافت لقمة الكويت مؤكدة أنها "قمة الكرامة العربية" في حين هاجمت الصحف الحزبية الموقف المصري من العدوان وخاصة أداء وزير الخارجية أحمد أبو الغيط.
 
التشرذم العربي
صحيفة "الأهرام" الحكومية قالت إن آلة الحرب الإسرائيلية ليست العقبة الوحيدة أمام إيقاف العدوان، ولكن هناك عقبات أخرى تشجع النهم الإسرائيلي للقتل على الاستمرار أبرزها الانقسام والتشرذم العربي وإصرار بعض الأطراف العربية علي الارتباط بمحاور وقوي غير عربية لها أجندات خاصة في المنطقة لا تتفق مع المصالح العربية العليا.

ودعت الصحيفة قادة إسرائيل إلى ترجمة قراراتهم بشأن وقف العدوان على قطاع غزة إلى واقع عملي على الأرض، وقالت "لا تكفي التصريحات المتكررة من جانب بعض المسؤولين الإسرائيليين وإنما المهم هو أن نرى ذلك قد تحقق على الأرض وتوقف العدوان الوحشي المستمر بالفعل".
 
أما صحيفة "الأخبار" فقد وصفت في افتتاحيتها قمة الكويت بأنها قمة الكرامة العربية، وقالت إنه لا يوجد موضوع أهم من الفقر والقضاء عليه وأمامها بحث الكارثة الإنسانية في غزة، ومطالبة القوات الإسرائيلية بوقف إطلاق النار والانسحاب ورفع الحصار عن القطاع.
 
صحيفة الجمهورية قالت إن جهود مبارك أوصلت لقرار وقف إطلاق النار (الفرنسية)
وأضافت أن الحرص الحقيقي علي إنقاذ غزة -بعيدا عن التصريحات والشعارات- يستلزم العمل على إنجاح قمة الكويت من جانب جميع الدول العربية، فهذه هي الفرصة العربية المتاحة الآن لتوحيد الصف. حسب رأيها.
      
بدورها أكدت صحيفة "الجمهورية" في افتتاحيتها أن جرائم الحرب التي ارتكبها قادة إسرائيل في عدوانهم على قطاع غزة لن تنقضي آثارها بوقف العدوان بل ستظل تطارد مرتكبيها وتقتص منهم كما حدث مع مجرمي الحرب النازيين وغيرهم ممن سجلت أوراق التاريخ مصرعهم جزاء ما اقترفوه في حق الإنسانية.
 
وكتب رئيس تحريرها إبراهيم محمد علي تحت عنوان "للشدائد رجال وللشاشات أقزام" مشيدا بخطاب الرئيس حسني مبارك وجهوده مع الإسرائيليين التي أوصلت لقرار وقف إطلاق النار.
 
وقال إن مبارك في خطابه السبت "أعطى دروسا للجميع، من أميركا وإسرائيل إلى من يسمون أنفسهم محور الممانعة". وأضاف "نحمد الله أنه ما زال في العالم العربي زعيم كبير مسموع الكلمة ويحترم رأيه جميع القادة في العالم".

موت إكلينيكي
صحيفة "العربي" الناطقة بلسان الحزب العربي الناصري نقلت وتحت عنوان "الدور المصري في ذمة التاريخ" عن الكاتب فهمي هويدي أن النظام المصري أحاط سياسته فيما يتعلق بالصراع العربي الصهيوني بالانحياز تجاه الأهداف التاريخية الصهيونية ومنها ضمان أمن واستقرار إسرائيل، ومحاولة قتل روح المقاومة في المنطقة للوجود الصهيوني.
 
ولذلك -يضيف الكاتب- فليس غريبا أن يظهر على الدور المصري الموت الإكلينيكي بسبب غياب الإرادة والتبعية الكاملة لأميركا.
 
وفي الاتجاه نفسه، يقول الخبير الإستراتيجي جمال مظلوم في حوار مع الصحيفة إن الأحداث المأساوية التي خلفتها إسرائيل في غزة تستدعي إعادة صياغة للأوضاع العربية بالكامل، إذ أصبح موقف الحكومات العربية المعتدلة سيئا للغاية أمام شعوبها، وأصبحوا ضعفاء بالمقارنة بمواقف دول مثل تركيا وإيران، وخلص إلى أن الأمة العربية باتت بحاجة إلى قائد عربي شجاع مثل جمال عبد الناصر.
 
وفي مقاله بصحيفة "المصري اليوم" شن الكاتب حسن نافعة هجوما غير مسبوق على الموقف المصري من العدوان، وقال تحت عنوان "السقوط" إن العدوان كشف، إضافة إلى الفشل العسكري الإسرائيلي وبسالة المقاومة، سقوطا أخلاقيا للنظام المصري، ولا أعتقد أن هناك كلمة غير التواطؤ يمكن أن تصف سلوك النظام الرسمي".
 
وأضاف أن السلوك المصري –دبلوماسيا وإعلاميا- صب منذ بدء العدوان في صالح إسرائيل، فدبلوماسيا لم يقم النظام بتوظيف أدوات الضغط كتجميد العلاقات أو وقف تصدير الغاز، وإعلاميا تفرغ الإعلام الحكومي إلى ترك إسرائيل والتعامل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بوصفها هي العدو وتحميلها مسؤولية العدوان.
 
صحيفة الكرامة اعتبرت أبو الغيط أسوأ
وزير خارجية في تاريخ مصر (الأوروبية)
مواقف عنترية
لكن هذا الرأي يجد من يعارضه على صفحات الجريدة نفسها، فالدكتور عبد المنعم سعيد يرى أن "تناقضات مقصودة" تدفع بالنظام المصري إلى مواقف "عنترية" مثل قطع العلاقات وسحب السفير، ثم تطالبها بالتوسط ولعب دور لوقف العدوان، فقط لإحراجها والتشكيك في دورها.
 
وقال "ليس معقولا أن يطلب من مصر قطع علاقتها مع إسرائيل، بينما يطلب منها في ذات الوقت العمل على وقف فوري لإطلاق النار، وليس معقولا أن يطلب منها تخفيف معاناة أهل غزة وهي تغلق كافة قنوات الاتصال بإسرائيل، إن هذه الحملة المتناقضة دليل على تواضع التفكير وغياب الحكمة في التدبير، ورغبة عارمة في كل الأوقات لإحراج مصر".
 
في صحيفة "الكرامة" الحزبية، استعرض المحرر عماد فواز يوميات السفير الإسرائيلي بالقاهرة شالوم كوهين في العشرين يوما الماضية، ما بين طلباته المتكررة للسلطات المصرية بتشديد الحراسة على منزله، وجيران سفارته بمنطقة الجيزة الذين يعلقون له صور شهداء غزة وحسن نصر الله، الأمر الذي ألزمه منزله ولم يغادره حتى للعلاج مفضلا حضور الطبيب لمنزله.
 
وتحت عنوان "أبو الغيط.. تاريخ من المواقف المتخاذلة"، ذكرت الصحيفة بالحملة الإلكترونية التي أطلقتها منظمة حقوقية لعزل "أسوأ وزير خارجية في تاريخ مصر" وقالت إن الدبلوماسية المصرية لم تتدن يوما إلى درجة من السوء كالتي وصلتها مع أبو الغيط، فعلى يده خرجت التظاهرات العربية والدولية أمام السفارات المصرية للتنديد بمواقف مصر.
 
الردح السياسي
بدوره قال سعيد عبد الخالق في مقاله "الردح السياسي .. ليس لغة مصر" في جريدة "الوفد" الحزبية، إن "الموقف يتعقد يوما بعد يوم أمام القيادة المصرية خاصة بعد مؤتمر الدوحة، وظهور أطراف عربية تتطاول على مصر ورموزها، وتحاول سرقة تاريخها المشرف تجاه القضية الفلسطينية، ونجد لأول مرة الرئيس مبارك يختلف عن سابقيه ولا يرد على أحد".
 
ويؤيد خالد إدريس في مقاله "وسقطت الأقنعة" هذا الرأي ، ويقول "إن (بشار) الأسد قال في قمة الدوحة ما أخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة، فماذا ينتظر والجولان محتل فليتحرك لنجدة الأطفال والنساء"، وأضاف "إن معركة غزة كشفت المخطط الشيعي والازدواجية في المنطقة، فأمير قطر قرر تجميد علاقاته مع إسرائيل، في الوقت الذي تترك فيه قاعدة أميركية تدعم إسرائيل".

المصدر : الصحافة المصرية