لوموند ديبلوماتيك تساءلت عن سر وداعة أميركا تجاه إسرائيل (رويترز)  

قالت صحيفة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية إن الولايات المتحدة تتعرض للإذلال من قبل حليفتها إسرائيل التي تملي عليها ما تريد من شروط وقرارات مثلما حصل قبيل صدور القرار الدولي الذي دعا إلى وقف إطلاق النار في غزة وجابهته تل أبيب بالرفض.
 
وذكرت الصحيفة -التي تصدر مرة في الشهر- في تعليق لها على العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف القطاع أن إسرائيل تمارس إملاءات مذلة على القوة العظمى الأولى في العالم التي دافعت إدارتها المنصرفة بقوة عن الحرب الإسرائيلية الشاملة التي خلفت آلاف الشهداء والجرحى, واعتبرتها دفاعا عن النفس.
 
ونقلت بلهجة ساخرة عن صحيفة نيويورك تايمز, كيف أن الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج دبليو بوش قطع خطابا كان يلقيه لتلقي مكالمة هاتفية من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يعلن فيها غضبه من نية واشنطن التصويت لصالح مشروع قرار مجلس الأمن الداعي إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
 
وأضافت أن أولمرت علم أن بوش كان يلقي خطابا لكنه أصر على أن يقطع خطابه. وعبر الهاتف طلب أولمرت -بلهجة آمرة- من الرئيس الأميركي المنصرف أن يتراجع فورا عن دعم مشروع القرار الذي كان مجلس الأمن يتأهب للتصويت عليه, ويأمر وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس بالامتناع عن التصويت وهو ما حصل في نهاية المطاف.
 
ووفقا لتلك الرواية فقد نفذ بوش الأمر الذي تلقاه من أولمرت واستأنف خطابه. وقد نفى الرئيس الأميركي ووزيرة خارجيته هذه الرواية المذلة لهما, بيد أن لوموند ديبلوماتيك أكدت أن هذا النفي لم يكن مقنعا.


وقال كاتب التعليق إن ما حصل بين أولمرت وبوش يذكّر بالإملاءات الاستعمارية.
 
وتساءل المعلق عما يحمل قوة عظمى كالولايات المتحدة على القبول بتصرفات إسرائيل ومطالبها أو على الأدق شروطها, مشيرا إلى الإجماع الحاصل داخل الكونغرس بمجلسيه (النواب والشيوخ) على تأييد الحرب الإسرائيلية المدمرة على القطاع وأهله.
 
كما تساءل: كيف يمكن تفسير هذه الوداعة (الأميركية تجاه إسرائيل) وهذا العمى؟ وساق رأيا مفاده أن المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط تدفعها إلى هذا السلوك, وآخر يرجعه إلى الضغط الهائل الذي يمارسه اللوبي اليهودي القوي الداعم لإسرائيل.
 
وأكدت الصحيفة الفرنسية أنه لا تناقض بين هذين المنطقين, حيث إن النظام السياسي بالولايات المتحدة -الذي يتجاوز الرئيس والأحزاب- يوفر بيئة ملائمة لتحقيق ما تطلبه إسرائيل. 

المصدر : الصحافة الفرنسية