تايمز: كثير من العراقيين ينظر إلى طهران اليوم نفس نظرته لواشنطن (الأوروبية-أرشيف)

رغم فتح المطار الجديد بالنجف الذي يتوقع أن يسهل قدوم ثلاثة ملايين زائر إيراني للعتبات الشيعية المقدسة بالعراق هذا العام، فإن العراقيين ينظرون بمزيد من الريبة والشك للجارة إيران، بل ربما أصبح الكثيرون منهم ينظرون إلى طهران نفس نظرتهم إلى واشنطن, بحسب ما أوردته صحيفة بريطانية.

تايمز قالت إن السياسيين ورجال الدين والمواطنين العراقيين العاديين بالنجف -وهي مدينة موالية تقليديا لإيران- عبروا لها من خلال شعور شبه غريزي عن خشيتهم من تنامي النفوذ الإيراني في بلادهم.

ومع تراجع أعمال العنف بالعراق لاحظت الصحيفة أن تلك المخاوف حلت مكان الانقسامات المتعلقة بالنفوذ الأميركي كقضية سياسية جوهرية, مشيرة إلى أن ذلك ينم عن تزايد الشعور القومي العربي في العراق.

"
إيران لها مصلحة في أن تظل الفوضى تعم العراق, إذ لو نجحت الديمقراطية بالعراق فإنها قد تصدر إلى إيران وتطيح بقيادييها الحاليين، ولذلك فهم بفعلهم في العراق إنما يدافعون عن أنفسهم
"
السيلاوي
ونقل مراسل الصحيفة بالنجف أوليفر أوغست الذي أعد هذا التقرير، عن رجل الدين الشيعي العراقي المعروف الشيخ حيدر العامري قوله إن "إيران دعمت مجموعات العنف في هذا البلد ومع كل قنبلة تنفجر يزداد البغض لها".

وتنبأ العامري بأن تصطدم الرغبة الإيرانية في تصدير نظام حكمها الديني إلى العراق بالواقع العراقي, قائلا إن "نظام الإيرانيين في الحكم لن ينجح في العراق، وأي محاولة إيرانية لإنشاء اتحاد سياسي مع العراق ستقابل بارتياب شديد".

الصحيفة قالت إن صدى هذا القلق تردد أيضا على لسان عضوة البرلمان عن مدينة النجف الدكتورة لقاء ياسين التي تنظم بشكل منتظم تظاهرات مناهضة لإيران قرب بيتها، وتؤكد أنه "من غير المقبول أن يكون لبلدان مجاورة للعراق نفوذ على سياستنا, ولا بد أن تكون الحدود واضحة في هذا الشأن".

ورغم أن مثل هذه التصريحات لا يمكن استغرابها لو جاءت من المناطق العراقية التي يتحكم فيها السنة, فإن الصحيفة أكدت أنها مثيرة للدهشة في مدينة كالنجف تعد قلب الطائفة الشيعية.

بل ذهب بعض سكان النجف أبعد من ذلك، فنقلت تايمز عن المحاسب الشيعي صديق قوله إن "إيران تسعى لتفكيك العراق لتحكم سيطرتها على الجنوب الذي يوجد به النفط".

أما العامل الحكومي علي السيلاوي -وهو شيعي كذلك- فقال للصحيفة إن "إيران لها مصلحة في أن تظل الفوضى تعم العراق, إذ لو نجحت الديمقراطية بالعراق فإنها قد تصدر إلى إيران وتطيح بقيادييها الحاليين، ولذلك فهم بفعلهم في العراق إنما يدافعون عن أنفسهم".

المصدر : تايمز