معظم ضحايا القصف الإسرائيلي أطفال ونساء ومدنيون (الجزيرة)

انتقد الدبلوماسي الأميركي نورمان إتش أولسن وولده ماثيو سياسة واشنطن في المنطقة في مقال نشرته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية، وقالا إن تجاهل واشنطن لحماس أدى إلى تفاقم معاناة الفلسطينيين، وارتأيا أنه لم يفت الأوان لتغيير المسار والبدء بعملية سلام في المنطقة.

واستهل الكاتبان بالقول إن مليونا ونصفا من الفلسطينيين في غزة ربما يتعلمون الآن بالطريقة القاسية أن الديمقراطية ليست جيدة إذا تم الانتخاب بالطريقة الخطأ، ففي عام 2006 انتخبوا حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في اللحظة التي أرادت فيها واشنطن وتل أبيب منهم أن يدعموا حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الأكثر اعتدالا.

وكانت النتيجة وقوع غزة تحت الحصار والانهيار الشامل للاقتصاد، والمعاناة التي يعيشها أهالي القطاع تحت القصف، والرعب الذي يعيشه الإسرائيليون في المقابل، مشيريْن إلى أن ضحايا هذه الحرب أصبحوا جزءا مما سمته ذات يوم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المخاض المؤلم لميلاد شرق أوسط جديد.

ويرى الكاتبان أن حماس لم تكن هي التي دعت إلى الانتخابات التي أتت بها إلى السلطة، بل كانت الدعوة نتاج الأفكار التي طرحتها رايس والعاملون معها، ظنا منهم أنهم يستطيعون توجيه الفلسطينيين إلى دعم المتوافقين معهم -أي الرئيس محمود عباس وحركة فتح ومحمد دحلان- في مقابل الشعبية المتزايدة لحركة حماس.

تجاهل أميركي

"
واشنطن تجاهلت استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية ومصادرة الأراضي وعزل الضفة الغربية في كانتونات عبر الجدار العازل
"

ويرى الكاتبان أن كل تلك الأفكار الأميركية جاءت في اللحظة التي كان يتم فيها تجاهل استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية، ومصادرة الأراضي، وعزل الضفة الغربية في كانتونات عبر الجدار العازل.

ومضى الكاتبان في القول إن رايس أصابتها الدهشة لدرجة العمى عندما سمعت عبر وسائل الإعلام بفوز حماس بالانتخابات، فردت بالطلب من اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي) حظر جميع الاتصالات مع حماس ودعم الحصار الإسرائيلي على غزة، الأمر الذي زاد من معاناة الفلسطينيين.

ولم تزل الولايات المتحدة تدعم إسرائيل في حصارها الخانق لغزة ومعاقبة مليون ونصف مليون فلسطيني في القطاع، مما اضطر أهالي غزة لاستخدام الأنفاق في تهريب ما يبقيهم على قيد الحياة، وماذا كان سيفعل الأميركيون لو كانوا يعيشون نفس الظروف؟

وكما التف اللبنانيون حول حزب الله في عام 2006، ها هم الفلسطينيون في غزة يتحدون واضعين اختلافاتهم جانبا، ولن تؤثر فيهم العقوبة ولا التهدئة أو وقف إطلاق النار الذي يبقي على الحصار، ولن يؤدي كل ذلك بهم إلى القبول بالهزيمة والخسارة، بعد تشردهم طوال 60 عاما، حسب الصحيفة.

الفلسطينيون والسلام

"
استمرار الولايات المتحدة في تقديم الدعم المالي والعسكري لإسرائيل لا يجلب السلام إلى المنطقة، وواشنطن هي القادرة على نزع فتيل الحرب والبدء في عملية السلام على المستوى الإقليمي
"

كما أثبتت التجارب الذكية الأميركية على مر العقود أن الفلسطينيين لا ينحنون أمام الرغبات الأميركية والإسرائيلية.

وأما استمرار الولايات المتحدة في تقديم الدعم المالي والعسكري لإسرائيل فأمر لا يجلب السلام إلى المنطقة التي تحتاج إلى الحوار، وواشنطن هي القادرة على نزع فتيل الحرب والبدء في عملية السلام على المستوى الإقليمي.

واختتم الكاتبان مقالهما بالقول إن على الرئيس المنتخب باراك أوباما أن يعلن منذ اليوم الأول تصميمه على متابعة عملية سلام شاملة بين إسرائيل وجيرانها، حيث سيحصل على دعم الإسرائيليين والفلسطينيين والكونغرس والشركاء الدوليين.

وعليه أن يعين مندوب سلام متميزا ليقيم بشكل دائم في المنطقة ويحظى بالدعم الرئاسي، وأن يولي أهمية لتمويل عمليات التطوير السياسية والاقتصادية في المنطقة.

وفقط عن طريق بذل تلك الجهود يمكن إقناع جميع الأطراف، والمتشككين في المجتمع الدولي، بأن الولايات المتحدة مصممة على تحقيق السلام والازدهار لجميع شعوب المنطقة، وفق الصحيفة.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور