تشير الصحيفة إلى أن الأرض موضع الصفقة قريبة من النيل وتفتقر للطرق المعبدة(الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن رجل أعمال أميركيا مدعوما من مسؤولين استخباراتيين وحكوميين أميركيين سابقين اقتنص صفقة شراء قطعة أرض في جنوب السودان هي الأكبر من نوعها في القارة.

ونقلت الصحيفة عن فيليب هيلبرغ -وهو مصرفي سابق ورئيس شركة جارش القابضة ومقرها بنيويورك- أنه ربح حقوق تأجير أرض بمساحة إمارة دبي (400 ألف هكتار) بعد حصوله على معظم أسهم شركة مملوكة من غابرييل نجل باولينو ماتيب أحد أمراء الحرب السابقين.

ومعلوم أن ماتيب الأب كان قد حارب على طرفي جبهة القتال في الحرب الأهلية بين الحكومة والجنوبيين ثم أصبح بعد عام 2005 تاريخ توقيع اتفاق السلام نائبا للقائد العام لجيش تلك المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي.

وتعطي الصفة -التي وقعت بين هيلبرغ وفرع شركة ماتيب المسجلة في جزر العذراء- مؤشرا على تأثير ارتفاع أسعار الأغذية عالميا على المستثمرين الأجانب والحكومات المحلية وتشجيعهم على المغامرة بالاستثمار حتى في الأماكن البعيد داخل القارة.

ورفض هيلبرغ في اتصال هاتف مع فايننشال تايمز تحديد ثمن الصفقة لكنه أقر بأنه ينفرد بخوض مغامرة الاستثمار في مناطق تخضع لسيطرة المليشيات المحلية.

"
يبدي بعض الخبراء في الشؤون السودانية ومسؤولين في حكومة الجنوب –حسب فايننشال تايمز- شكوكهم في قدرة هيلبرغ على إثبات قانونية حقه في مساحة أرض بهذا الحجم مع العلم أن هذه الصفقة هي الثانية من حيث الحجم بعد شراء شركة داييو الكورية الجنوبية 1,3 مليون هكتار من حكومة مدغشقر
"
رموز الشركة
وترتبط مجموعة جارش التي وقعت الصفقة بجارش القابضة وهي شركة استثمارية أميركية يضم مجلس إدارتها عددا من المسؤولين الاستخباراتيين والحكوميين السابقين. وبينهم نائب رئيسها السفير السابق والخبير في الشؤون الأفريقية جوزيف ولسون. وغينيث تود المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الدفاع في فترة حكم الرئيس السابق بيل كلينتون.

يشار إلى أن قوانين تمليك الأراضي في جنوب السودان لا زالت غامضة ومن المفترض تأطيرها ضمن قانون يجري حاليا العمل عليه.

لهذا السبب يبدي بعض الخبراء في الشؤون السودانية ومسؤولين في حكومة الجنوب –حسب فايننشال تايمز- شكوكهم في قدرة هيلبرغ على إثبات قانونية حقه في مساحة أرض بهذا الحجم. مع العلم أن هذه الصفقة هي الثانية من حيث الحجم بعد شراء شركة داييو الكورية الجنوبية 1,3 مليون هكتار من حكومة مدغشقر.

قيد التفتت
ولا يبدي هيلبرغ أي قلق إزاء هذه التقديرات لاعتقاده بأن عددا من الدول الأفريقية بينها السودان وإثيوبيا والصومال ونيجيريا في طريقها للتفتت في السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن المغامرات القانونية والسياسية التي يخوضها ستنقلب إلى مكاسب.

يشار أيضا إلى أن الشركة الأميركية تورطت في جدل مع حكومة جنوب السودان بسبب إصرار الأخيرة على الحفاظ على حقوق استثمار النفط في تلك البقعة.

ويقول هيلبرغ إن شركته لا خبرة لها في مجال الزراعة لكنها ستبحث عن شركاء متخصصين في هذا المجال للعمل في البقعة التي تقع في منطقة قريبة من نهر النيل لكنها تفتقر إلى الطرق المعبدة.

المصدر : فايننشال تايمز