فيسك: جغرافية الدعاية الإسرائيلية
آخر تحديث: 2009/1/10 الساعة 17:35 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/10 الساعة 17:35 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/14 هـ

فيسك: جغرافية الدعاية الإسرائيلية

الإسرائيليون يريدون رغم كل الدمار الذي أحدثوه بغزة أن ينظر إليهم على أنهم هم الضحية (الفرنسية)

قال الصحفي روبرت فيسك في مقال له بصحيفة ذي إندبندنت إن الدعاية الإسرائيلية لها جغرافية خاصة بها تقوم على محاولة طمس ما يتعرض له الفلسطينيون وتضخيم ما يصيب الإسرائيليين, معبرا عن استيائه من العبارات الممجوجة التي يرددها الموالون لإسرائيل لتبرير تدمير الجيش الإسرائيلي لغزة.

فيسك بدأ مقاله بالقول إن دعاية إسرائيل لها جغرافيتها الخاصة بها المصممة بعناية تجعلنا نحن ذوي القلوب الرقيقة نحن الليبراليون الرضع المدللون القاطنون في بيوت غربية آمنة- ندرك مدى الرعب الذي خلفه مقتل 12 إسرائيليا (الآن 20) خلال عشر سنوات بسبب سقوط آلاف الصواريخ على إسرائيل ومدى القلق الذي ينتاب من يقطنون قرب غزة.

وأكد فيسك أن ما يريده الإسرائيليون هو جعل الغرب ينسى كل قتلى الفلسطينيين في الحرب الحالية على غزة ويتعاطف مع الإسرائيليين على خلفية ما أصابهم في السنوات العشر الأخيرة.

ورصد كيف يتم ذلك في الأسبوعين الأخيرين, فقال إنه قرأ في صحيفة ناشيونال بوست الكندية كيف حاول لورن غونتر تفسير ما يجري في غزة بطريقته الخاصة, ممثلا بحيين في تورنتو معروفين لدى القراء.

يقول غونتر "تصور أنك تعيش في حي "دون ميلس" وأن قاطني حي "سكاربور" الذي يبعد عشرة كلم- يطلقون حوالي مائة صاروخ يوميا على حديقتك ومدرسة أطفالك والمجمع التجاري بشارعك ومكتب طبيب أسنانك...".

وهنا يقول فيسك الرسالة واضحة وهي أنك لن تقبل ذلك وستدافع عن نفسك، مما يعني أن لإسرائيل كل الحق في سحق الفلسطينيين دفاعا عن النفس, حسب هذا المنطق.

الحرب الإسرائيلية على غزة أوقعت حتى الآن أكثر من ثمانمائة قتيل (الفرنسية)
وأشار الكاتب إلى أنه قرأ نسخة طبق الأصل من هذا التصور بعد ذلك بيومين في مقال وقعه 16 كاتبا وأكاديميا وخبير اقتصاد موالين لإسرائيل في صحيفة لابريس الصادرة باللغة الفرنسية بمونتريال حاولوا فيه وصف ما ينتاب المواطن الإسرائيلي وهو يتعرض لهجمات الصواريخ الفلسطينية.

وتتكرر هذه الدعاية حسب فيسك- بنفس الأسلوب بعد يومين في صحيفة ذي آيريش تايمز عبر رسالة للسفير الإسرائيلي بالعاصمة الأيرلندية دبلن حاول فيها توضيح ما ينتاب الإسرائيليين وهم يتعرضون للهجمات الصاروخية الفلسطينية, قبل أن ينهي مقاله بنفس السؤال: لو كانت دبلن تعرضت للقصف بثمانية آلاف صاروخ وقذيفة, فكيف سيكون ردك؟

ومن نافلة القول, يضيف الكاتب أنني أنتظر من كل أولئك الكتاب أن يخبروني عن إحساسنا عندما نتعرض لقصف مستمر من الطائرات العسكرية الأسرع من الصوت ومن دبابات المركافا ومن آلاف الجنود المدججين بالسلاح الذين حولوا أربعين طفلا وامرأة خارج إحدى المدارس إلى أشلاء.

ويقول إن التبرير الصحفي لذبح الفلسطينيين الذي شد انتباهه أكثر هو قول زميله كيفن مايرز إن عدد القتلى في غزة مثير للصدمة والرعب, لكن لا يمكن مقارنته بما كانت حماس ستفعله بالإسرائيليين لو استطاعت إلى ذلك سبيلا.

ويؤكد فيسك أنه يسمع نفس المقارنات المبتذلة حول الشرق الأوسط أينما حل على جانبي المحيط الأطلسي.

ويضيف أن هذا النوع من التبريرات هو الذي دفع الفيلسوف فينتان أو تول إلى التجرؤ على طرح السؤال التالي في صحيفة ذي آيريش تايمز: "متى ستتوقف إبادة النازيين لليهود في أوروبا عن أن تكون ذريعة لدولة إسرائيل للتنصل من متطلبات القانون الدولي..؟".

المصدر : إندبندنت