إدريان هاملتون: السياسة هي المحرك لهذه الحرب
آخر تحديث: 2009/1/1 الساعة 17:36 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/1 الساعة 17:36 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/5 هـ

إدريان هاملتون: السياسة هي المحرك لهذه الحرب

كل الأطراف السياسية لها مصالح في استمرار الحرب على غزة (الفرنسية-أرشيف)

في مقال له بصحيفة إندبندنت البريطانية كتب إدريان هاملتون أن قصف غزة جرى لأنه يصب في مصالح كل الأطراف.
 
ودلل هاملتون على أن مصالح كل الأطراف كانت معنية بالقصف بأن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك عجل به ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني أشادت به ورئيس الوزراء إيهود أولمرت أقره، وصوت مجلس الوزراء كله لصالحه لأن هناك انتخابات في فبراير/شباط القادم يتصدر فيها زعيم المعارضة اليمينية والصقر اللدود بنيامين نتنياهو جداول الناخبين. وباراك كرئيس لحزب العمال وليفني كرئيسة للحزب كاديما الحاكم، عازمان على المزايدة على نتنياهو في رهانات المتاجرة بالحرب.
 
وقال إن التوقيت والظرف كانا ملائمين في أعين الإسرائيليين. فما زال الرئيس جورج بوش -أكثر الرؤساء الأميركيين الموالين لإسرائيل بلا تحفظ منذ نشأتها- في السلطة لعدة أسابيع قادمة. كذلك رأي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، المغادر أيضا، في هذا الوضع فرصة لكسر معارضة حماس نهائيا قبل الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة. ويمكن وصف غزة كآخر مناورة يائسة للقادة الثلاثة قبل رحيلهم، بوش وأولمرت وعباس.
 
وألمح هاملتون إلى أنه إذا كان تغيير النظام في غزة هو الهدف المعلن لهذه الحرب، كما ظل يكرر مجلس الوزراء الإسرائيلي، فلا بد أن يقال إن قوى كثيرة من خارج غزة، بما في ذلك أميركا وبريطانيا ومصر والأردن بالإضافة إلى عباس، مجمعة على ذلك أيضا.
 
وقال إن حماس أيضا لها أسبابها السياسية لمثل هذه المواجهة العنيفة مع عدوتها. فكلما كانت الضربات الإسرائيلية لغزة أشد اشتد معها غضب سكانها خاصة الشباب العاطل الذي يزود الحركة بمقاتليها، وازداد التعاطف في العالم العربي والدول الإسلامية. وقد تتمنى إسرائيل تغيير النظام في غزة، لكن تأثير هذا الأمر سيقوض معه الأنظمة في رام الله والقاهرة وعمان والخليج.
 
وأضاف أنه قد يكون من القسوة القول إن مئات المدنيين ماتوا وجرح مئات آخرون فقط من أجل مصلحة حفنة من السياسيين الأشد اهتماما بطموحاتهم السياسية من التفكر في العواقب. لكن هذه هي الحقيقة المرة لهذا الصراع.
 
وقال الكاتب إن على باراك وليفني أن يستخلصا من التجربة اللبنانية أن مثل هذه المعارك تنجح فقط إذا كانت لها نتائج سريعة. لكن إذا استمرت المعارك أسبوعا دون نصر واضح وبدأت تبدو غير فعالة فعند نقطة معينة سيرى كلاهما أن من مصلحتهما إعلان النصر وقبول وقف لإطلاق النار.
 
أما فيما يتعلق بالعالم الخارجي، فإن الأمر الأكثر نفعا الذي يمكن أن يفعله أن يتوقف عن ممارسة السياسة هناك. فأزمة غزة بدأت وساءت بدرجة كبيرة بسبب الطريقة التي انتهجتها واشنطن ولندن لرفع عباس وخفض حماس. وقد سيقت مصر والدول العربية المعتدلة، وكذلك اللجنة الرباعية، إلى سياسة عزل متعمدة لغزة وتقويض حماس هناك. ولم ولن تنجح تلك السياسة. فحماس المنتخبة ديمقراطيا متجذرة في الشعب وكلما ازدادت عزلتها قوي حقها لتكون الصوت الوحيد المستقل للفلسطينيين.
 
وألقى الكاتب ببعض اللوم على العرب. وقال إن مصر ودول الخليج استدرجت بسهولة لأخذ موقف متحيز في نهج فرق تسد لفلسطين وتأجيج رؤية أساسها العراق ورعتها أميركا عن صراع شرق أوسطي بين السنة والشيعة، الأمر الذي ما كان ينبغي لأي نظام مسلم محترم لذاته أن يؤيده.
 
وختم مقاله بأن الرئيس المنتخب باراك أوباما لن ينقض هذه السياسة بين عشية وضحاها. وليس باستطاعته بالنظر إلى تعهدات أميركا لتحالف مباشر مع إسرائيل وعدم جدوى الأمر بالنسبة للعالم الإسلامي أن يتوقعوا ذلك منه. لكنه يستطيع أن يؤثر في الرأي داخل إسرائيل. فمجرد كلمة حتى ولو لم تكن إدانة لإسرائيل ولكن للجوء إلى العنف كسلاح سياسي سيكون كافيا لتحذير قادة البلد وناخبيهم بأن نهجا أكثر اعتدالا في الطريق إليهم.
 
وأضاف أن أزمة غزة لن تحل حتى يغير الفلسطينيون ما بأنفسهم. لكن فرصتهم الوحيدة للقيام بذلك هي أن تتوقف - واشنطن ولندن والرباعية- عن اللعب على الجانبين ويتوقف الإسرائيليون عن توظيف السياسة في الحرب.
المصدر : الصحافة البريطانية