نشرت واشنطن بوست مقتطفات من كتاب "حرب الداخل" لمؤلفه الصحفي الشهير بوب ودوورد عن كيفية تعاطي فريق البيت الأبيض مع السياسة الفاشلة بالعراق، وقالت إن الشك وعدم الثقة والتسويف طغى على الأجواء داخل الإدارة الأميركية.

فبدأت الصحيفة بسرد التقييم الذي قدمته ميغان أوسيلفيان نائبة مستشار الأمن القومي للرئيس جورج بوش صيف 2006، يوضح بالتفصيل تفاقم سفك الدماء والفوضى بالعراق مما يتناقض مع ما كان يروج له بوش أمام الشعب.

وجاء هذا التقييم أيضا بما يتنافى مع ما كان يسمعه بوش من القائد بالعراق جورج كيسي ووزير الدفاع السابق دونالد رمسفيلد اللذين كانا يسعيان لتعجيل خطى الانسحاب من بغداد، ونقل المسؤولية الأمنية للعراق على اعتبار أن الوضع يشهد تحسنا.

فرغم بلوغ العنف ذروته صيف 2006، أصر كيسي على أن العراق سينعم في غضون عام بالاستقرار وأن عددا كبيرا من القوات الأميركية ستغادر.

وفي العلن كان بوش يزعم أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب معربا عن ثقته الكاملة بكيسي، ولكنه في السر كان يفقد الثقة بإستراتيجية الانسحاب التدريجي من العراق.

ومع ارتفاع عدد الخسائر الأميركية إلى أكثر من 2500 قتيل ذلك الصيف وعشرين ألف جريح، أقر بوش في نفسه ما لم يقله على الملأ: الحرب تنحى منحى خطيرا.

وحسب الوثائق والمقابلات المسجلة لأكثر من 150 مشاركا، كشف الكتاب عن أن جهود الإدارة الأميركية الرامية لتطوير إستراتيجية جديدة خاصة بالعراق، قد تداعت بسبب النزاعات فيما بين مستشاري الرئيس، وأرجئت لحسابات سياسية، وتعرضت للتقويض بسبب الشقاق الذي اتسعت رقعته بين القطاعات المدنية والعسكرية.

وقد بلغت عدم الثقة مستويات دفعت بوش إلى إيجاد قناة خلفية لاستبدال كيسي في العراق، فبينما وصل العنف إلى أعلى مستوياته بالعراق، اندلعت جبهة ثانية من الحرب في الداخل شملت البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع وهيئة الأركان المشتركة.

المصدر : واشنطن بوست