مهيوب خضر-إسلام آباد

صدى عملية الإنزال البري التي نفذتها القوات الأميركية مؤخرا في قرية أنكور أده بجنوب وزيرستان وأدت إلى مقتل عشرين مدنيا معظمهم من النساء والأطفال ألقى بثقله على افتتاحيات الصحف الباكستانية الصادرة صباح اليوم الجمعة التي أجمعت على أن العملية وهي الأولى من نوعها انتهاك صارخ لسيادة باكستان وسط تساؤلات عن دور الحكومة.

"
الإنزال البري الأميركي مؤشر على اتساع رقعة عدم الثقة بين الباكستانيين  والأميركيين وعلى عدم اعتماد القوات الأميركية على الجيش الباكستاني في مطاردة عناصر القاعدة وطالبان
"
ذي نيشن
أين التنسيق؟

صحيفة ذي نيشن تحت عنوان" خارج عن التصور" وصفت في افتتاحيتها إنزال القوات الأميركية في قرية أنكور أده بجنوب وزيرستان بأنه انتهاك صارخ لسيادة باكستان ورغم أن الصحيفة قد عددت الكثير من الحوادث التي اعتبرتها انتهاكا أميركيا لسيادة باكستان.

 إلا أنها أوضحت أن هذه الحادثة تعد تطورا خطيرا بعد لجوء القوات الأميركية إلى إنزال قواتها داخل الأراضي الباكستانية عوضا عن استخدام طائرات بدون طيار كما دأبت عليه في السابق.

ذي نيشن تساءلت عن دور اللجنة الثلاثية الأفغانية الباكستانية الأميركية المعنية بتنسيق العمليات العسكرية على الحدود الباكستانية الأفغانية, قائلة: "لماذا تبقى باكستان عضو في هذه اللجنة طالما أن الولايات المتحدة تقوم بتنفيذ عملياتها العسكرية دون استشارتها"؟

ذي نيشن أوضحت أن العملية الأخيرة بددت آمال الشعب الباكستاني في قدرة الحكومة, عقب رحيل الرئيس برويز مشرف, على المحافظة على سيادة البلاد وهو ما يتطلب موقفا قويا وواضحا, مشددة على أن حماية المواطنين من أي اعتداء هي إحدى أهم الوظائف التي تضطلع بها الحكومة, كما تساءلت الصحيفة عن دور الجيش المعني بحماية الحوزة الترابية للبلاد.

وأعادت الصحيفة للأذهان لقاء قائد الجيش الباكستاني الجنرال أشفاق كياني الأخير مع قائد القيادة المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال ميك مولن, مشيرة إلى أن التوقعات كانت تسير باتجاه عدم إقدام القوات الأميركية مجددا على انتهاك سيادة باكستان عقب هذا اللقاء, إلا أن ذلك لم يحدث.

وأوضحت أن الواقعة الأخيرة مؤشر على اتساع رقعة عدم الثقة بين الجانبين وعدم اعتماد القوات الأميركية على الجيش الباكستاني في مطاردة عناصر القاعدة وطالبان داخل الحزام القبلي.

"
الإنزال البري للقوات الأميركية بجنوب وزيرستان انتهاك صارخ لسيادة باكستان
"
ذي نيوز

صدمة لها ما بعدها
تحت عنوان "الحقائق على الأرض" وصفت صحيفة ذي نيوز الإنزال البري للقوات الأميركية بجنوب وزيرستان بأنه انتهاك صارخ لسيادة باكستان مشيرة إلى أنه سبب صدمة للشعب الباكستاني برمته.

وأوضحت أن طائرتين عموديتين تابعتين للقوات الأميركية الموجودة في أفغانستان قامتا بعملية الإنزال التي شجبتها الحكومة والجيش ولم تسفر عن شيء سوى مقتل مدنيين في ظل غياب أي أنباء عن مقتل أي من مسلحي طالبان في العملية حسب ذي نيوز.

الصحيفة رأت أن استدعاء الخارجية للسفيرة الأميركية في إسلام آباد وتقديم احتجاج لها على ما قامت به القوات الأميركية لن يجدي نفعا في ظل وجود تجارب سابقة مماثلة.

وأشارت إلى أن الحقائق على الأرض تقول إن الحكومة فشلت في الدفاع عن سيادة البلاد وحدودها وإن الأمور قد تخرج عن السيطرة إذا ما أقدم الأميركيون على التقدم أكثر في الأراضي الباكستانية.

ولم تغفل الصحيفة الإشارة إلى أن غزو القوات الأميركية لكل من العراق وأفغانستان قد أدخل هذين البلدين في وضع مأساوي يصعب الخروج منه وقد بات لازما على الحكومة الباكستانية الرد بقوة على مثل هذه الانتهاكات التي إن لم تردع من البداية فستشجع الأميركيين على التحرك الانفرادي.

ذي نيوز خلصت إلى القول إن اقتحام القوات الأميركية للأراضي الباكستانية بهذه الصورة وقتل المزيد من المدنيين ليس من شأنه سوى زيادة العداء للولايات المتحدة وزيادة أعداد المقاتلين في صفوف طالبان وإثبات الانطباع بأن باكستان تخوض حربا بالوكالة بما يزيد من صعوبة مهمة الجيش الباكستاني في معالجة الوضع الأمني في الحزام القبلي.

"
الإنزال الأميركي عار وغير مبرر, وعلى قوات التحالف في أفغانستان تغيير إستراتيجيتها
"
دون
الرد بالمثل

صحيفة دون وعلى صفحتها الأولى نقلت خبرا عن مذكرة برلمانية تم تمريرها بالإجماع في البرلمان تطالب الحكومة بوضع حد للاعتداءات الأميركية على الأراضي الباكستانية والرد بالمثل إذا ما وقعت حوادث مشابهة.

 وأشارت الصحيفة إلى أن المذكرة تتضمن بعث رسالة إلى قوات إيساف في أفغانستان بأن أي تحرك مشابه سيدفع باكستان إلى مراجعة شراكتها في الحرب على الإرهاب.

كما نقلت دون عن وزير الخارجية شاه محمود قريشي وصفه للإنزال الأميركي بأنه عار وغير مبرر, مطالبا قوات التحالف في أفغانستان بتغيير إستراتيجيتها.

الصحيفة تطرقت في افتتاحيتها إلى انتقاد ما أسمته بخرق سيادة البلاد مشيرة إلى أن الطائرتين العموديتين اللتين قامتا بعملية الإنزال تتبعان للقوات الأميركية وليس قوات الناتو في أفغانستان وأعربت دون عن مخاوفها في ظل قراءة تصريحات المسؤولين الأميركيين الأخيرة من أن هجوم أنكور أده ربما لا يكون الأخير، مما يدفع الأمور نحو التصعيد في ظل رفض الشعب الباكستاني برمته للهجوم.

وأوضحت دون أن هجوم أنكور أده غير المبرر قد يأتي في إطار الرد على خسارة القوات الأميركية وقوات التحالف 45 جنديا في شهر أغسطس/آب الماضي في أفغانستان وهو رقم قياسي يقترب من خسائر القوات الأميركية البشرية في العراق، وخلصت الصحيفة إلى مطالبة الحكومة بإعادة النظر في سياساتها تجاه الحرب على الإرهاب.

المصدر : الصحافة الباكستانية