أوباما (يمين) وماكين لمن تكون الغلبة؟ (رويترز-أرشيف)

يكثر الحديث في الولايات المتحدة هذه الأيام عن الخبرة الواجب توفرها لمن يريد أن يجعل من البيت الأبيض مسكنه الجديد.

فالمرشح الديمقراطي للرئاسة باراك أوباما يعد الناخبين بإنفاق مليارات الدولارات في أعمال الخير، لكنه بدا غامضا عندما تعلق الأمر بكيفية تدبير تلك المبالغ, فيما يبشرهم غريمه الجمهوري جون ماكين بإعادة القوات وهي مرفوعة الرأس ومنتصرة، لكن لا أحد يعلم متى يتحقق ذلك؟

هكذا يستهل جون هيوز –الأستاذ بإحدى الجامعات الأميركية والذي عمل مساعدا لوزير الخارجية في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان- مقاله السياسي في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الصادرة اليوم.

يقول هيوز "السيناتور أوباما يريد تغييرا في واشنطن وهزيمة الجمهوريين لاعتلاء سدة الرئاسة, بينما يريد السيناتور ماكين تغييرا في واشنطن بإعادة تشكيل الجمهوريين وهم على رأس السلطة".

وكلا الطرفين يستبد بهما موضوع "الخبرة", التي ربما سترجح كفة أحدهما لدى الناخبين.

فماذا تعني الخبرة, وماذا يعني المؤهل الأكاديمي؟ هل تعني إدارة شركة كبيرة, أم عدد السنوات في السلطة؟ أم هل تعني المبدأ والشخصية وحصافة الرأي؟ أسئلة حاول الكاتب الإجابة عنها في سياق تحليله لمواقف أوباما وماكين ومرشحيهما على التوالي لمنصب نائب الرئيس جوزيف بايدن وسارة بالين.

ويقتبس هيوز مقولة أدلى بها من قبل الكاتب والمعلق السياسي الأميركي الراحل ويليام بكلي قال فيها إنه يفضل أن يعهد أمور الدولة لأول أربعمائة شخص مدرجة أسماؤهم في دليل هواتف مدينة بوسطن من أن يوليها لأساتذة وإداريي جامعة هارفارد.

ويستطرد هيوز قائلا "ها نحن إزاء ثلاثة نواب في الكونغرس هم ماكين وأوباما وبايدن وحاكمة ولاية ألاسكا بالين وجميعهم يتنافسون من أجل تولي أكبر منصبين في البيت الأبيض هما الرئيس ونائبه.

"وقد نال ماكين نصيبه كاملا من التمجيد على بطولته عندما كان سجين حرب في فيتنام. أما خبرته في الشؤون الخارجية فلا غبار عليها تماما مثل خبرة السيناتور بايدن في الشؤون الخارجية".

ويمضي الكاتب إلى القول إن أوباما –الذي ما زال يقضي فترته الأولى كنائب في الكونغرس- والسيدة بالين –التي تبوأت منصب الحاكم منذ أقل من عامين- كلاهما محط تمحيص أشد شراسة بشأن ما إذا كانت خبرتهما تؤهلانهما للمنصبين اللذين يسعيان للظفر بهما.

وللدلالة على أن لا الخبرة السابقة ولا المؤهلات العلمية تعتبر من شروط الأهلية لمنصب الرئيس أو نائبه, يضرب المقال مثالين بالرئيسين الأسبقين هاري ترومان ورونالد ريغان, اللذين يعتبرهما اثنين من أكفأ الرؤساء الأميركيين في السنوات الأخيرة.

ومع ذلك –يضيف الكاتب- كانت خبرة أي منهما المؤهلة للرئاسة محل تساؤل. وعلى الرغم من أن ترومان لم يتلق تعليما جامعيا قط, فقد كان قارئا نهما بحسب مؤلف سيرته الذاتية ديفد ماكلاف.

وكان ترومان يتمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة من قبيل استخدام القنبلة الذرية لضرب هيروشيما في نهاية الحرب العالمية الثانية, وإرسال قوات أميركية إلى كوريا, والمساهمة في تأسيس منظمة الأمم المتحدة.

أما ريغان فقد كانت لمواهبه الفطرية الفضل في وضع حد للحرب الباردة وفي إنجازاته التي استغل فيها حصافته وحدسه, على حد تعبير كاتب المقال.

المصدر : الصحافة الأميركية