زعمت صحيفة أميركية مرموقة أن إستراتيجية روسيا لدق إسفين بين الدول الأوروبية ظهرت على نحو جلي إبان اجتماع القمة الطارئ الذي عقده الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل الاثنين الماضي.

وأوردت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور اليوم أن أوروبا التي تعمل جاهدة لوضع صيغة للتعامل مع روسيا -أكبر دولة في العالم- تواجه واحدا من أقدم أساليب روسيا في سفر العمل الدبلوماسي ألا وهو: فرّق وباعد.

وأشارت إلى أن هذه الإستراتيجية بدت واضحة الاثنين في أول قمة للأزمات يعقدها الاتحاد الأوروبي منذ حرب العراق عام 2003.

وأضافت أن موسكو قامت بمحاولة "منظمة" لتسليط الأضواء على الانقسامات في ما بين الدول الأوروبية بعضها بعضا وبين الولايات المتحدة وأوروبا، وذلك قبل وأثناء وبعد القمة التي ختمت أعمالها ببيان من 11 بندا اعتبره المطلعون على الشأن الأوروبي بمثابة "مفترق طرق" في علاقة الاتحاد الأوروبي مع روسيا.

ونقلت الصحيفة عن رئيس مكتب صندوق مارشال الألماني في بروكسل رونالد أسموس قوله إن موسكو تسعى بكل تأكيد لإحداث انشقاق في أوروبا ولإبعاد أوروبا عن الولايات المتحدة.

وأردف أسموس قائلا إن موسكو بدأت في الأيام القليلة الماضية تعمل على إضعاف حلف الناتو وإبلاغ أوروبا بألا تنحاز إلى الولايات المتحدة.

وذكرت الصحيفة أن موسكو استهدفت -قبيل انعقاد القمة الأوروبية- ألمانيا التي تعتمد في 40% من وارداتها من الغاز وحوالي 35% من إمداداتها من النفط على روسيا.

وتوقعت كريستيان ساينس مونيتور أن تتفاقم الخلافات بين اللوبي الموالي لموسكو والمواقف المؤيدة لواشنطن في الفترة التي تسبق إجراء الانتخابات في ألمانيا العام المقبل.

وفي هذا السياق, صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن المصالح القائمة بين بلاده وألمانيا هي أحد أهم العوامل لبناء أوروبا جديدة, مؤكدا أنهم لن يسمحوا لأي جهة أن تدق إسفينا بين شعبي البلدين.

ووصف متحدث باسم الاتحاد الديمقراطي المسيحي -وهو الحزب الذي تنتمي إليه مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركيل- تصريحات لافروف بأنها محاولة لعزل ألمانيا عن حلفائها لكنها ستفشل, مشيرا إلى أنها إستراتيجية دأبت روسيا على اتباعها منذ وقت طويل.

المصدر : الصحافة الأميركية