رغم حث الرئيس الأميركي جورج بوش في مارس/آذار 2005 كل الدول الحرة على "الوقوف مع قوى الديمقراطية والعدل التي بدأت تتشكل في الشرق الأوسط" فإن إدارة هذا الرئيس لم تقم بشيء لتشجيع ولا رعاية النظام الديمقراطي الذي استطاعت موريتانيا تشييده بعد أقل من عامين من ذلك الخطاب.

هذا ما جاء في تقرير للكاتبة كارولين باكستر في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية ذكرت فيه بالانقلاب الذي قالت إن عددا من الضباط أطاحوا فيه بحاكم موريتانيا السابق "المستبد" معاوية ولد سيد أحمد الطايع, وذلك بعيد أشهر قليلة من كلمة بوش المذكورة.

وأضافت أن الضباط نفذوا إثر ذلك الانقلاب خطة طموحة شيدوا فيها أسسا ديمقراطية بدأت باستفتاء على الدستور وانتهت بانتخابات رئاسية "حرة ونزيهة" في مارس/آذار 2007.

وكان من المفترض أن يمثل انتخاب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيسا لموريتانيا أنموذجا للتغيير الذي كانت إدارة بوش تروج له, إلا أن انشغالها بالعراق حسب باكستر- جعلها تفشل في اتخاذ أية تدابير لرعاية أو تشجيع الحكومة الموريتانية الجديدة, وبعد 15 شهرا فقط انتهت الحكومة الموريتانية المنتخبة ديمقراطيا كما بدأت بانقلاب عسكري.

ومن السهولة بمكان أن تعتبر قصة موريتانيا مجرد مثال آخر على أن الديمقراطية لا يمكنها أن تتجذر في بلد فقير أو إسلامي, حسب باكستر.

فموريتانيا, الأكبر بقليل من ولاية تكساس بسكان أقل بقليل من سكان لوس أنجلوس, فقيرة للغاية ولا توجد بها بنى تحتية تذكر.

المهرجانات الانتخابية من أبرز سمات الديمقراطية بموريتانيا (الجزيرة نت-أرشيف)
إلا أنها حسب الكاتبة تحمي حرية التدين وتتبنى الاقتراع العام, كما أن بها ثاني أكبر تمثيل نسائي في الحكومة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, ويمكن للأجانب في موريتانيا على خلاف دول كثيرة في المنطقة- أن يذهبوا إلى دور عبادتهم بحرية ويتجولوا بملابسهم الغربية دون التعرض لأي تحرش أو تهديد.

ولذلك ترى الكاتبة أن الانقلاب الأخير الذي أطاح بحكومة ولد الشيخ عبد الله يجب أن لا يعتبر دليلا على أن الديمقراطية لا يمكنها أن تزدهر في المنطقة, وإنما علينا أن نتعلم منه أن بلدانا مثل موريتانيا لا يمكنها أن تستمر في التحولات الديمقراطية التي تشهدها دون مساعدة.

فعدم تقديم الدعم للديمقراطيات الناشئة يفقد الناس الثقة في المثل الديمقراطية, مما ينتج عنه تقلص مؤسسات المجتمع المدني, وتلاشي حكم القانون, وإجراء الرؤساء الدكتاتوريين لانتخابات مزيفة يتشبثون فيها بالحكم.

وختمت الكاتبة مقالها بالقول إن الديمقراطية مهمة للغاية, مشيرة إلى أنه من الأفضل للبلدان أن تعيش تحت حكم القانون بدلا من قانون الحاكم.

المصدر : الصحافة الأميركية