جانب من الاحتجاجات على بناء مسجد كولونيا (الفرنسية-أرشيف)

نسبت لوموند الفرنسية لمعهد أرشيف الإسلام بمدينة سوسيت الألمانية أنه رغم وجود 206 فقط من أصل تسعمائة موقع مخصص لصلاة المسلمين بألمانيا لها قباب أو منارات توحي بأنها إسلامية, فإن معارضة تشييد المساجد منتشرة بمدن هذا البلد, وإن كان هناك استثناءات لهذه القاعدة.

الصحيفة اعتبرت مدينة ديسبورغ استثناء بهذا الخصوص, قائلة إنها دخلت التاريخ كمثال على الانسجام والتوافق الاجتماعي الناجح, إذ ستدشن نهاية أكتوبر/ تشرين الأول القادم أكبر مسجد في ألمانيا تعلوه قبة كبيرة يبلغ محيطها 23 مترا و14 قبة أخرى أصغر حجما, كما يبلغ ارتفاع منارته 34 مترا.

ويمكن لهذا المسجد الذي يعتبر ثمرة التعاون بين المؤسسات المحلية والجالية الإسلامية، أن يستقبل 1200 مصل.

غير أن تشييد المساجد في المناطق الأخرى من ألمانيا هو في الغالب مصدر لتململ وجدل لا حد له, إذ يثير كثيرا من المخاوف لدى السكان المحليين.

ويعد ما حدث في كولونيا أبرز مثال على ذلك, فقد قررت البلدية يوم 28 أغسطس/ آب الماضي بعد سنتين من الشد والجذب إعطاء الضوء الأخضر لبناء مسجد في حي أرينفيلد.

ويتوقع أن تبدأ أعمال البناء بداية العام 2009 على أن تنتهي مع نهاية العام 2010, وسيكون لهذا المسجد منارتان, ارتفاع الواحدة منهما 55 مترا. علما أن ارتفاع أعلى برج كنيسة بالمنطقة هو 157 مترا, حسب االصحيفة.

لوموند أكدت أن هذا المشروع لم يكن ليرى النور لولا تصميم عمدة المدينة فريتز شراما الذي أيد هذا المشروع بقوة رغم معارضة حزبه الحزب المسيحي الديمقراطي للمشروع المذكور.

وقد شنت شخصيات ألمانية بارزة حملة للحيلولة دون بناء هذا المسجد، مثل الكاتب رالف جيوردانو الذي اعتبره "استعراضا إسلاميا للقوة" بينما اقترح المؤلف غونتر وولراف أن تقرأ مقاطع من كتاب سلمان رشدي (آيات شيطانية) في مقر المسجد.

وحتى بعد قرار العمدة, فإن معارضي المشروع لم يلقوا أسلحتهم بل استنجدوا بالأحزاب اليمينية الأوروبية لإقامة مؤتمر ضد الإسلام في كولونيا يوم 20 سبتمبر/ أيلول الحالي، ويأملون أن يتغير العمدة العام القادم ويتمكنوا من وقف بناء المسجد.

الصحيفة الفرنسية ذكرت أن نفس الصورة التي في كولونيا تتكرر بمدن ألمانية أخرى كبيرة مثل فرانكفورت وبرلين وميونيخ وكاسل.

ولهذا أوضح الأمين العام للمجلس المركزي لمسلمي ألمانيا أيمن مازيك للوموند التناقض الجلي بين الأقوال والأفعال, حيث يلاحظ أن القلق ينتاب الألمان كلما رأوا بروز أي شيء له علاقة بالإسلام في حين "لا يتوقف السياسيون عن ادعاء الشفافية".

المصدر : لوموند