من آثار الغارات الصاروخية على مواقع داخل باكستان (الفرنسية-أرشيف)

وصف صحفي بريطاني بارز العمليات العسكرية السرية التي تشنها القوات الأميركية داخل الأراضي الباكستانية، بأنها مجرد محاولة من إدارة الرئيس جورج بوش لصرف الانتباه عن سياسته "المفلسة".

وكتب الصحفي باتريك كوبيرن في مقال بصحيفة إندبندنت نشرته اليوم -تعليقا على قرار بوش في يوليو/ تموز الماضي بإصدار أوامر سرية للقوات الأميركية الخاصة بشن غارات ضد أهداف أرضية داخل باكستان- يقول إن إدارة بوش أقحمت نفسها في وضع بأفغانستان يستحيل معه تحقيق نجاح.

واستشهد كوبيرن بما قاله الخبير الباكستاني أحمد رشيد في كتابه الجديد بعنوان "الانحدار إلى الفوضى" بأن الحرب على العراق "كانت عاملا حاسما في إقناع الرئيس الباكستاني المستقيل برويز مشرف بأن الولايات المتحدة غير جادة فيما يتعلق باستقرار المنطقة, وأن من الأسلم لباكستان أن تحافظ على مصلحتها الوطنية بتوفير الملاذ لحركة طالبان سرا".

وانتقد الصحفي الأيرلندي الأصل قرار الرئيس بوش معتبرا أن الأوامر التي أصدرها محفوفة بمخاطر على الجنود الأميركيين وقوات حلف الناتو في أفغانستان, فهو في جانب منه يمثل اعترافا ولو متأخرا من بوش بأن طالبان وحلفاءها في تنظيم القاعدة ما كان لهم أن يستمروا في القتال بدون الدعم الباكستاني.

ولقد كان من السخف –كما يقول كاتب المقال- أن يكيل البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) المدح للرئيس الباكستاني السابق بحسبانه أكبر حليف لهم في "الحرب على الإرهاب" رغم الأدلة الواضحة على أن الجيش الباكستاني هو من ظل يوفر لطالبان أسباب "البقاء" منذ عام 2001.

وأشار كوبيرن إلى أن السياسة الأميركية الجديدة إزاء نقل الصراع إلى الداخل الباكستاني لن تثير سوى غضب الباكستانيين, ويجعلهم ينفرون من جيشهم الوطني.

ومن الناحية السياسية فإن مثل هذا التصرف من جانب الولايات المتحدة لن يكون مفهوما إلا في دوائر السياسة الأميركية حيث سينظر إليه على أنه دليل على أن الإدارة تضطلع بشيء في أفغانستان.

كما أن ذلك سيصرف الانتباه عن أسئلة محرجة من قبيل: لماذا بقيت طالبان محتفظة بكل هذه القوة بعد سبع سنوات من تدميرها المفترض عام 2001؟.

ويرى كوبيرن أن استخدام القوات السرية لتحقيق مآرب سياسية بوسائل محدودة ظل يمثل على الدوام "إغراءً مدمرا" للزعماء السياسيين.

المصدر : إندبندنت