تنبأ تقرير استخباراتي يجري إعداده للرئيس الأميركي المقبل عن المخاطر التي ستحدق بالعالم في المستقبل بتراجع مطرد للهيمنة الأميركية في العقود القادمة، وفقا لما أوردته صحيفة واشنطن بوست اليوم.

وذكرت الصحيفة أن التقرير يأتي في وقت تعيد فيه العولمة والتغيرات المناخية تشكيل العالم, وتعمل الاضطرابات الإقليمية الناجمة عن نقص الغذاء ومصادر المياه والطاقة على تقويض استقراره.

وأضافت أن التقرير -الذي استعرضه توماس فينغار كبير المحللين في دوائر المخابرات الأميركية في كلمة له أمام مؤتمر عقد في أورلاندو الأسبوع المنصرم- خلص كذلك إلى أن القوة العسكرية التي تعد أحد مجالات التفوق الأميركي ستكون "المصدر الأقل أهمية" في المستقبل.

وعزا فينغار ذلك إلى أن ما من جهة ستقدم على مهاجمة الولايات المتحدة بقوة تقليدية هائلة. واستند فينغار في ملاحظاته على تقرير لم يكتمل إعداده بعد بعنوان "الاتجاهات العلمية في 2025" والذي يتضمن تقييما لما قد تتركه الأحداث الدولية من تأثير على الولايات المتحدة خلال 15 إلى 17 سنة القادمة.

وقدّم فينغار في كلمته أمام المؤتمر الذي جمع خبراء في شؤون الاستخبارات عرضا لأهم النتائج التي وصل إليها التقرير والذي قال إنه سيرفعه إلى الساكن القادم في البيت الأبيض مطلع العام الجديد.

ونقلت الصحيفة عن المحلل فينغار تأكيده استمرار التفوق الأميركي لكنه استدرك قائلا إن الهيمنة الأميركية ستشهد تراجعا كبيرا. كما رأى أن الزعامة الأميركية تتآكل بوتيرة متسارعة في المجالات "السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية".

وبحسب وصف فينغار, فإن توقعات مجتمع المخابرات للمستقبل على المدى الطويل شابها قدر من الكآبة على خلاف التقرير الأخير الصادر في 2004 والذي انصب تركيزه على أثر العولمة لكنه كان أكثر تفاؤلا بشأن تداعياتها على الولايات المتحدة.

ولم يكتف التقرير الاستخباراتي الجديد بالتنبؤ بأن الولايات المتحدة وحدها هي التي ستفقد نفوذها, بل ذهب إلى القول بأن نفوذ الأمم المتحدة والبنك الدولي وعدد من المنظمات الدولية الأخرى -التي ظلت تساهم في الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية- هو الآخر إلى تراجع.

ومن غير الواضح –كما تضيف واشنطن بوست نقلا عن التقرير- أن تظهر مؤسسات جديدة لتملأ الفراغ الناجم عن تقلص نفوذ تلك المنظمات.

المصدر : واشنطن بوست