الرئيس الفرنسي ساركوزي مع أوباما (الأوروبية-أرشيف)
استهلت كريستيان ساينس مونيتور افتتاحيتها اليوم بلفت انتباه الولايات المتحدة إلى الوعد الذي قطعه ساركوزي على نفسه عند توليه رئاسة فرنسا بقطع صلته بالماضي وإحداث تغيير ملموس ووفائه بوعده.
 
وقالت إن سجل إنجازات ساركوزي جدير بالملاحظة، خاصة من قبل أولئك الأميركيين الشغوفين ببداية جديدة في قيادتهم السياسية.
 
وأكدت الصحيفة أن المقارنة بين البلدين غير مكتملة. إذ إن فرنسا والولايات المتحدة لديهما أجندات سياسية مختلفة. فقد عرقلت الاتحادات الماركسية العنيدة ونظام الرعاية الاجتماعية الثقيل والخدمة المدنية تقدم فرنسا وأفرزت حالة من التبطل المستعصية.
 
لكن من خلال سلسلة من الإصلاحات المحطمة للتابوهات، بدأ ساركوزي المتبع لنهج مارغريت تاتشر السياسي ينجح في تخفيف الحمل. وفي حين أن أفكاره عن التغيير قد لا تضاهي بالضبط تلك التي للمرشح الديمقراطي باراك أوباما أو الجمهوري جون ماكين، فإن إستراتيجيته تستحق الدراسة من قبل الرئيس القادم.
 
أولا، لأن ابن المهاجرين هذا قد التزم بإستراتيجيته لإجراء إصلاحات متعددة في الحال. وكعضو في حزب اتحاد الحركة الشعبية من يمين الوسط لم يشأ ساركوزي أن يكرر خطأ سلفه جاك شيراك، صاحب نهج كل قضية في حينها. وعندما لقي شيراك معارضة قوية لفكرته الكبيرة (إصلاح المعاشات) انحنى، وهذا ما أضعف رئاسته.
 
ثانيا، استوعب ساركوزي المعارضة السياسية بتعيين الاشتراكي برنار كوشنير وزيرا لخارجيته واستشار قادة الاتحادات. وفي أميركا يسمى هذا ثنائية حزبية. ومن ناحية ثانية ساعد ذلك ساركوزي بأن أصبح الاشتراكيون في حالة من التشوش وأصبحت الاتحادات في حالة من الفتور في وجه أوامره الصارمة.
 
وثالثا، أظهر ساركوزي مثابرة ومضى قدما بالتدريج مع أجندة التغيير التي وضعها.
 
ونوهت كريستيان ساينس مونيتور إلى أن الطريق أمام ساركوزي لن يكون سهلا مع وعد الاتحادات بمواصلة القتال والاقتصاد العالمي النكد وارتفاع أسعار الوقود والغذاء التي جعلت الفرنسيين في مزاج سيئ. لكن فرنسا تتمتع الآن بأدني معدل بطالة في ربع قرن، وهناك بشائر بأن إصلاحات ساركوزي الاقتصادية تتقدم.
 
وختمت بأن من مصلحة الرئيس الأميركي القادم أن يأخذ تلميحا أو اثنين من الرئيس المفارق للماضي.

المصدر : الصحافة الأميركية