كتبت تايمز أن محاولة قتل باراك أوباما توافق نمطا دراميا بدأ على مسرح الأحداث منذ 140 عاما.
 
وأشارت الصحيفة إلى ما كتبته دوريس ليسينغ الروائية وصاحبة جائزة نوبل في الأدب، قبل عدة أشهر وهي تناقش متوسط عمر باراك أوباما إذا فاز بسباق البيت الأبيض عندما قالت "قد لا يعش طويلا، كرجل أسود في منصب الرئاسة. وربما يتعرض للقتل".
 
وعلقت ليسينغ بعد سماعها بالقبض على جماعة مشتبه في ضلوعها في التآمر على قتل أوباما في كولورادو أمس بأنها لم تفاجأ بالأمر لأن قصة الاغتيال الرئاسي قد أصبحت متأصلة في الثقافة الأميركية. وضربت مثلا بكولن باول عندما فكر في الترشح للرئاسة وانسحب لأن زوجته خافت أن يغتال.
 
وقالت إن التاريخ السياسي الأميركي يذكر ما لا يقل عن 17 محاولة اغتيال ضد رؤساء وقتل أربعة من 43 رئيسا وهم في مناصبهم الرئاسية.
 
وأشارت إلى أن دوافع قتل الرؤساء تتباين كثيرا لكن معظم القتلة يشتركون في صفات معينة: الاستياء والرغبة في الانتقام والتوق للشهرة والتصميم على صياغة التاريخ أو عكس تياره.
 
وعادة ما يكون القاتل شابا ويستجمع قوته للقتل تحت تأثير المخدرات أو الخمر. وهناك أيضا عنصر المحاكاة في الاغتيالات الأميركية، حيث يكون القاتل متعلقا بمذكرات قرأها أو فيلم شاهده وانطبع في ذهنه فيحاكي ذلك.
 
وأول اغتيال رئاسي حدث في مسرح وهذا ما يجعل الاغتيال السياسي في أميركا يبدو كأنه يتبع نمطا دراميا محددا: القاتل يطلق النار في مكان عام ويردي صاحب السلطة العليا قتيلا برصاصة ويلوذ بالفرار لفترة وجيزة ثم يقبض عليه.
 
وأضافت ليسينغ أن حبكة الاغتيال محفورة في الثقافة الشعبية الأميركية -كما في الأفلام التي لا حصر لها- وأن المسدس المتأصل في الحياة الأميركية هو الوسيلة السهلة لمحو الخلاف بين صاحب السلطة والضعيف.
 
وقالت تايمز إن مأساة محاولة قتل أوباما قد تم تفاديها، لكن خطر الاغتيال السياسي سيظل متأصلا في الثقافة الأميركية وهذه هي المأساة الباقية.
 
وفي سياق آخر قالت الصحيفة إن فكرة تفوق الجنس الأبيض يمكن أن تؤدي إلى تدبير قتل مرشح رئاسة أسود، وليس ذلك ببعيد عن أميركا.
 
إذ يوجد في الولايات المتحدة نحو 900 منظمة تغذي الكراهية، أغلبها تعتمد فكرة أن البيض هم الجنس الأسمى. وإجمالا يشكلون نقطة ضعف شريرة في المجتمع الأميركي، لأنهم غالبا ما يتدثرون بعباءة الوطنية لكنهم يرفضون سلطة الحكومة ويناضلون من أجل الهيمنة الاجتماعية والسياسية على المجموعات العرقية الأخرى مثل الأميركيين الأفارقة واليهود عبر وسائل  غالبا ما تكون عنيفة.
 
وحسب معهد ريك روس في نيوجيرسي، الذي يراقب الطوائف الدينية والحركات المثيرة للجدل، فإن ترشيح الحزب الديمقراطي لأميركي أفريقي قد أثار حفيظة الناشطين في جماعات تفوق الجنس الأبيض على الملونين.
 
وأشار المعهد إلى جماعة أخرى لها صلة بالأشخاص الأربعة الذين ألقي القبض عليهم بتهمة التآمر لقتل أوباما هي جماعة أبناء الصمت وهي عصابة من راكبي الدراجات النارية البيض العنصريين.

المصدر : الصحافة البريطانية