ركزت الصحف الأميركية اليوم الاثنين على مؤتمر الحزب الديمقراطي في دنفر لتثبيت ترشيح باراك أوباما للبيت الأبيض والحراك الذي يدور داخل أروقة الحزب واختيار نائب الرئيس الديمقراطي المرتقب والأسئلة الكثيرة المطروحة أمام أوباما وتحويل الأقوال إلى أفعال.
 
خبرة وحنكة
فقد كتبت كريستيان ساينس مونيتور في صفحة الرأي أنه باختيار جو بايدن نائبا للمرشح الرئاسي الديمقراطي، يكون أوباما، بحسب الحكمة التقليدية، قد أضاف لحملته خبرة وحنكة في السياسة الخارجية. وأضافت أن ما فعله حقيقة هو إضافة نقطة تعجب لانتصار السياسة الساخرة للفوز بأي ثمن.
 
"
باختيار جو بايدن نائبا للمرشح الرئاسي الديمقراطي يكون أوباما، بحسب الحكمة التقليدية، قد أضاف لحملته خبرة وحنكة في السياسة الخارجية
"
كريستيان ساينس مونيتور
وقالت الصحيفة إن الأشهر القليلة الماضية أوضحت مدى صعوبة الانفكاك عن العادات السياسية القديمة. فقد اتخذ السيناتور جون ماكين نهجا سلبيا. أما السيناتور أوباما فقد أصبح أقرب للاتجاه السائد باختاره السيناتور بايدن الخبير بخبايا واشنطن الداخلية والذي يستطيع القتال بشراسة. وكل هذا يضيف إلى ما يمكن أن يكون أقذر وأقبح حملة في الثمانين عاما الماضية.
 
ورأت الصحيفة أن اختيار بايدن لن يعزز رسالة أوباما الأساسية في الانتخابات التمهيدية، "التغيير الذي نؤمن به". ولن يرمز إلى الاختيار الجيلي بالطريقة التي كان فيها آل غور بالنسبة لكلينتون عام 1992، إشارة إلى تغيير الحرس القديم. واعتبرت بايدن صورة مصغرة للحرس القديم في واشنطن.
 
وقالت إن اختيار بايدن أوضح أن تبجيل فريق أوباما لسياسة جديدة قد سلب من قبل الواقع. وهذا الواقع يتكون من حقيقتين رئيسيتين، الأولى استطلاعات الرأي التي أوضحت نفورا متأخرا بين الديمقراطيين البيض والمستقلين لتقبل أوباما. والثانية أن إستراتيجية ماكين السلبية أثبتت نجاحها.
 
وخلصت الصحيفة إلى أن مؤيدي المرشح الديمقراطي ما زالوا أقوياء وأنهم يقاتلون بشراسة للفوز. ووجود بايدن بجانب أوباما سيعزز قتاله ضد التشويهات التي يتعرض لها.
 
اختيار صائب
أما واشنطن تايمز فقد كتبت في افتتاحيتها أن اختيار بايدن نائبا لأوباما كان اختيارا صائبا، واعبترت أن ذلك يعكس عدم ثقة أوباما في قدراته الشخصية.
 
وأضافت أن الأمل المرجو أن يساعد بايدن أوباما في التغلب على مشكلة سياسية أساسية: الإدراك المتزايد بأن أوباما غير مستعد لقيادة الأمة في حالة الحرب.
 
ومن جهتها كتبت واشنطن بوست أن مؤتمر الحزب الديمقراطي هذا الأسبوع في دنفر سيمنح مرشحه الرئاسي فرصة التوضيح أكثر إلى أين سيقود البلد.
 
وقالت الصحيفة إن أوباما سيستخدم المؤتمر في الإجابة على عدة أسئلة: هل هو مستعد للمهمة؟ وهل كل ما لديه مجرد كلمات معسولة لا تعززها خبرة كافية؟ وهل هو، كما يراه جون ماكين، أحد المشاهير غير المتمرسين؟
 
وتساءلت أيضا هل سيثبت أوباما الرئيس على المبدأ؟ وهل سينحني لتحقيق إجماع؟
 
وختمت بأن هذه أسئلة عويصة للإجابة عنها نظريا ولا يمكن الفصل فيها تماما في فترة المؤتمر التي تستغرق أربعة أيام. لكن كثيرا من الناخبين يبحثون عن إجابات هذا الأسبوع.
 
المؤتمرات الرئاسية
وأخيرا كتبت نيويورك تايمز أن المؤتمرات الرئاسية تعتبر فرصة للأميركيين لإمعان النظر في السياسيين الذين سيتولون الرئاسة.
 
"
قيادة الدولة، خاصة في هذه الظروف الصعبة، تحتاج من الرئيس أن يكون لديه قدرة على بعث الأمل وشعورا بإمكانية غير محدودة
"
نيويورك تايمز
وقالت إن السيناتور أوباما سيدخل مؤتمر دنفر الديمقراطي بتحد كبير، مقارنة الأقوال بالأفعال وتقديم شرح مسهب لكيفية تناوله كثيرا من المشاكل الملحة التي تواجه البلد.
 
وأضافت أن الشعب الأميركي بحاجة لأن يسمع منه كيف يخطط لوقف الانحدار المخيف للاقتصاد القومي ومساعدة الملايين الذين فقدوا وظائفهم ومنازلهم وآمالهم بينما يعمل على تهيئة أبنائنا للمنافسة في عالم معولم.
 
وأشارت إلى أن اختيار أوباما بايدن نائبا له كان بداية هامة لما له من خبرة متراكمة في السياسة الخارجية. لكنها نبهت إلى أن هذا الاختيار يمكن أن يساعد أو يضر قضية الديمقراطيين، وهذا يتوقف على قدرته لتفادي العثرات المشهور بها.
 
وختمت الصحيفة بأن قيادة الدولة، خاصة في هذه الظروف الصعبة، تحتاج من الرئيس أن تكون لديه قدرة على بعث الأمل وشعور بإمكانية غير محدودة. ولكي يفوز أوباما بالرئاسة عليه أولا أن يوضح إلى أين يريد أن يأخذ هذا البلد؟

المصدر : الصحافة الأميركية