انصب اهتمام الصحف الأميركية اليوم الأحد على اختيار المرشح الديمقراطي باراك أوباما لجوزيف بايدن نائبا له، وقالت أن هذا الاختيار واقعي ويسد الكثير من الثغرات التي يعانيها أوباما، وعلى رأسها الخبرة في الشؤون الخارجية ومواجهة المرشح الجمهوري جون ماكين.

"
اختيار جوزيف بايدن نائبا للرئيس الأميركي -إذا ما فاز المرشح الديمقراطي باراك أوباما في الانتخابات المقبلة- واقعي وإن كان غير مثالي
"
واشنطن بوست
واقعي وليس مثالي
رأت صحيفة واشنطن بوست في مقالها التحليلي أن اختيار جوزيف بايدن نائبا للرئيس الأميركي -إذا ما فاز المرشح الديمقراطي باراك أوباما في الانتخابات المقبلة- واقعي وإن كان غير مثالي.

وقالت الصحيفة إن أوباما لجأ إلى بايدن للتعاطي مع نقطتي ضعف يعاني منهما وهما قلة خبرته بشأن القضايا الأمنية، ومحاربته المرشح الجمهوري جون ماكين عبر سياسي يتشوق إلى هذا الهجوم.

وهذا الاختيار -تتابع واشنطن بوست- قد يضيف شيئا آخر إلى أوباما وللديمقراطيين وقد اتضح ذلك في كلمات بايدن القاسية حول ماكين وتركيزه في الحملة على القضايا الاقتصادية التي تعنى بها الطبقة المتوسطة.

وفي افتتاحيتها قالت واشنطن بوست إن خبرة بايدن ربما تطمئن أولئك الذين ينتابهم القلق حيال سيرة أوباما الذاتية التي تفتقر إلى الخبرة في الشؤون الدولية.

ولكنها في نفس الوقت أخذت الصحيفة على بايدن مأخذ التسرع في الكلام قبل الإمعان في التفكير به، مستندة إلى جوابه أثناء حملته الانتخابية القصيرة قبل ثلاثة عقود حين عزا فشل المدارس إلى وجود أقلية كبيرة في واشنطن، وأصدرت حملته بعد ذلك توضيحا بأن الأمر لا يمت إلى الخلافات العنصرية.

اختيار تقليدي
من جانبها قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن باراك أوباما يقول إنه يمثل نوعا جديدا من سياسات ما بعد الثنائية الحزبية، ولكنه قام بما يبدو أنه اختيار تقليدي لنائبه.

وأضافت أن المستشارين عادة ما ينصحون المرشحين للرئاسة الأميركية بسد الثغرات في سيرهم الذاتية عبر اختيارهم لنوابهم، وهذا ما فعله السيناتور أوباما باختياره بايدن الذي يتمتع بخبرة 35 عاما في مجلس الشيوخ، وخبرة في السياسة الخارجية، فضلا عن كونه كاثوليكيا، وكل ذلك لا يتوفر لأوباما.

وأهم من ذلك كله -حسب تعبير الصحيفة- أن خلفية بايدن السابقة كونه من طبقة العمال فضلا عن أسلوبه الفظ في حملاته، تؤهله للوقوف في وجه جهود الجمهوريين الذين يسعون إلى اعتبار أوباما من النخبويين.

البروفيسور في علم السياسة كال جيلسون يقول إن "بايدن يملأ تلك الفجوات التي يراها كثير من الناس في أوباما".

أوباما يتقدم
وفي استطلاع للرأي أجرته صحيفة واشنطن بوست، يتقدم أوباما على منافسه ماكين في القضايا الاقتصادية، أما الأمن فقد منح المشمولون في الاستطلاع ماكين الأفضلية ولكن على نطاق ضيق.

فمع احتدام المنافسة الانتخابية بين أوباما وماكين، مازال الأول يحتفظ بتقدمه على ماكين بست نقاط في أوساط الناخبين المسجلين.

وقد قال 49% إنهم غالبا سيصوتون إلى أوباما في حين أكد 45% أنهم سيؤيدون ماكين.

وأظهر الاستطلاع أن عدد الناخبين المترددين هذا العام أكبر مما كان عليه عام 2004 وهذا يؤكد أهمية الأسبوعين المقبلين بالنسبة للمرشح الذي يكافح من أجل تمييز نفسه عن خصمه.

"
السياسة الخارجية لم تكن الأداة الوحيدة في ترجيح اختيار بايدن، بل المحاولة لتعزيز موقف الحملة في أوساط الطبقة العاملة من البيض نظرا لأن بايدن ينتمي إليها
"
مشاركون/نيويورك تايمز
وأشارت واشنطن بوست إلى أن اختيار أوباما لبايدن نائبا له لن يغير شيئا في نتائج السباق إذ قال ثلاثة أرباع الناخبين المسجلين إن ذلك لن يثنيهم عن وجهتهم في اختيار مرشحيهم.

شخصية وسياسية
صحيفة نيويورك تايمز بحثت في اختيار بايدن، فنقلت عن رئيس الحملة الانتخابية الإستراتيجي ديفد أكيلرود قوله إن القرار "كان شخصيا محضا".

وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما توصل إلى قراره قبل عشرة أيام أثناء قضائه الإجازة في هاواي عندما علت أسهم بايدن في السياسة الخارجية بسبب الصراع بين روسيا وجورجيا.

أما الذين شاركوا في عملية الاختيار أكدوا أن السياسة الخارجية لم تكن الأداة الوحيدة في ترجيح اختياره، بل المحاولة لتعزيز موقف الحملة في أوساط الطبقة العاملة من البيض نظرا لأن بايدن ينتمي إليها.

المصدر : الصحافة الأميركية