جندي جزائري في موقع تفجير مقر أمني في بويرة (رويترز-أرشيف)

في تقرير لها عن وجود تحول إستراتيجي في نهج المقاتلين في شمال أفريقيا، كتبت كريستيان ساين مونيتور أن التفجيرات الانتحارية في الجزائر التي نسبت للقاعدة تشبه إلى حد كبير أساليب المتمردين في العراق.
 
وقالت الصحيفة إن تفجيرات الجزائر هذا الأسبوع قد كثفت مخاوف تزايد المقاتلين الإسلاميين في البلد، ودليلهم في ذلك المتمردون الذين تدربوا في العراق ويشنون حربهم الآن في شمال أفريقيا.
 
وأشارت إلى أن الهجوم الأخير، على عكس معظم ما سبق، استهدف قوات الأمن في نوع من الهجوم أكثر شيوعا في العراق منه في شمال أفريقيا.
 
وقال ضياء رشوان خبير الإرهاب والإسلام السياسي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية في القاهرة، إن القاعدة في المغرب الإسلامي "تريد أن ترسخ لدى الشباب فكرة أن هذا سيكون مصيركم إذا حالفتم الأعداء، أي الشرطة وقوات الأمن".
 
وأضاف رشوان "نحن أمام موقف استثنائي في الجزائر وقد كان هناك ما لا يقل عن خمس هجمات في الشهرين الماضيين استهدفت كلها الشرطة وقوات الأمن". وهذا ما لم تشهده الجزائر من قبل.
 
وقال روب مورتيمر مؤرخ للشؤون الجزائرية بكلية هيفرفورد، إن التركيز على قوات الأمن يعتبر تحولا من أيام الحرب الأهلية، لكنه حذر من أن معظم المذابح المدنية في التسعينيات ارتكبتها الجماعة الإسلامية المسلحة, وهي جماعة متمردة مختلفة عن الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
 
وأضاف مورتيمر أن "الزيادة في العنف تتوافق نوعا ما مع قرار الجماعة السلفية للدعوة والجهاد اتخاذ شكل من أشكال التبعية الدولية بحيث تصبح القاعدة في المغرب الإسلامي". وأضاف "وهم يحصلون على دعم أكثر من الخارج الآن ويرون أنفسهم كجزء من حركة أكبر".
 
واستطرد مورتيمر أنه "كان هناك دائما تأثير دولي على هذه التنظيمات في التسعينيات، لكن في نفس الوقت كان هناك دائما شعور واضح بأنهم حركة جزائرية" "وربما لا تكون هذه هي القضية الآن".
 
لكن محللين آخرين قالوا إن القاعدة في المغرب الإسلامي، رغم تبعيتها الجديدة للقاعدة، تقاتل من أجل جل نفس الأسباب التي قاتلت من أجلها الجماعة السلفية للدعوة والجهاد. فهم يقولون إن العنف قد يكون أكثر من معارضة الحكومة منه كجهاد عالمي.
 
وقال جيمس مكدوغل مؤرخ للشؤون الجزائرية بجامعة لندن، إن الهجمات "لم تعن أن الحرب الأهلية قد بدأت ثانية، لكنها تشير إلى أن التوترات الأصولية والاجتماعية والسياسية التي شكلت عنف التسعينيات، والمشاكل الناجمة عن الحرب، ما زالت قائمة".
 
وختمت كريستيان ساينس مونيتور تقريرها بأنه منذ تبنيها اسم القاعدة، أعلنت الجماعة السلفية للدعوة والجهاد مسؤوليتها عن عدد من الهجمات بما في ذلك التفجيران الانتحاريان لمكاتب الأمم المتحدة ومبنى المحكمة في الجزائر في ديسمبر/كانون الأول 2007 الذي أسفر عن مقتل 41  شخصا.

المصدر : الصحافة الأميركية