مازالت تداعيات الحرب بين جورجيا وروسيا وتوغل الأخيرة في الأراضي الجورجية تهيمن على جل الصحف الأميركية بين التنديد والنقد لكلا الطرفين, والدور الضعيف للولايات المتحدة وأوروبا لمحاصرة الأزمة وفرض إجراءات صارمة على موسكو.
 
الهيمنة الروسية
كتبت واشنطن بوست في افتتاحيتها اليوم أن حقيقة عدوان روسيا اليوم إخضاع جورجيا الحليفة الديمقراطية للولايات المتحدة.
 
وقالت الصحيفة إن هذا هو التفجر الجديد لهيمنة روسيا وعلى أوكرانيا، دولة أخرى مذنبة لكونها ديمقراطية قريبة من روسيا، أن ترتعش هي الأخرى، لأنه ليس بمقدور أميركا أن تفعل لها الكثير، فهي مجرد متفرج على التنمر على حليفة لها قد تكون على وشك الخضوع لتغيير النظام فيها.
 
"
إدراك الواقع لا يعني أبدا أن يُطلق العنان لروسيا. فروسيا بحاجة إلى الغرب أيضا وبوتين يحب الغرب، لكن يجب أن يذكر بأن الغرب لم يعد يحبه، وهذا واقع أيضا
"
واشنطن بوست
وأشارت إلى أن هذه الأزمة أظهرت عجز الأمم المتحدة فيما يتعلق بالقوى العظمى ومن ثم الأحداث الجسام، وزيف الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.
 
وتساءلت واشنطن بوست من باب التعجب عن سبب أهمية أغسطس/آب، فقد بدأت الحرب العالمية الأولى في أغسطس/ آب 1914 وأعلن ميثاق مولوتوف ريبنتروب الحرب العالمية الثانية في أغسطس/ آب 1939 والعراق، الذي كان جزءا من إمبراطوريات انهارت في أغسطس/ آب 1914، غزا الكويت في أغسطس/ آب 1990.
 
وقالت أيضا في سياق متصل إن وجه المقارنة معدوم بين روسيا وجورجيا بعد اندلاع الحرب بينهما، فروسيا قوية وجورجيا ليست كذلك وروسيا ضخمة وجورجيا صغيرة. لكن يبدو أنه يجب تذكير الجورجيين بعدم نخس دب نائم بعصا. والدول الصغيرة ينبغي لها أن تعرف حجمها ومكانها.
 
وانتقدت واشنطن بوست موقف إدارة بوش التي كانت تسعى لضم جورجيا لعضوية حلف الناتو، واعتبرت هذا مثالا آخر على انفصال السياسة عن المصالح القومية، ناهيك عن الواقع، فمعنى انضمام جورجيا للناتو أن تدخل أميركا في حرب مع روسيا لوقف هذا العدوان.
 
وقالت إن إدراك الواقع لا يعني أبدا أن يطلق العنان لروسيا، فروسيا بحاجة إلى الغرب أيضا وبوتين يحب الغرب، لكن يجب أن يذكر بأن الغرب لم يعد يحبه، وهذا واقع أيضا.
 
أطماع موسكو
أما نيويورك تايمز فقد كتبت في افتتاحيتها أن لا أحد بريء في اللعبة الخطيرة التي تفجرت إلى حرب مهلكة في القوقاز.
 
وقالت إن الرئيس ساكاشفيلي استدرج الروس بحماقة، أو بحماقة أكثر وقع في فخ موسكو عندما أرسل جيشه إلى إقليم أوسيتيا الجنوبية الانفصالي الأسبوع الماضي، بينما غضت إدراة بوش الطرف عن الكرملين وهو يتنمر ويبتز جيرانه وشعبه.
 
ورأت الصحيفة أن أطماع موسكو تفوق مزاعمها بأنها تدافع عن حقوق الأقليات العرقية في إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
 
وعدت الهجوم على جورجيا قصد منه التنمر على أوكرانيا للتخلي عن محاولتها للانضمام إلى الناتو وتخويف أي جارة أخرى أو دولة تابعة سابقة قد تتوقف فجأة عن التقيد بخط موسكو.
 
وقالت إن على ساكاشفيلي في المقابل أن يتخلى عن طموحاته في إعادة تأمين سيطرته على الإقليمين وأميركا وأوروبا بحاجة لمراجعة علاقتهما بروسيا.
 
خيارات محدودة
أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز فذكرت نقلا عن مسؤولين أميركيين أن الخيارات العسكرية للولايات المتحدة محدودة للرد على روسيا، ومن ثم فلا مجال أمامها غير اتخاذ تدابير دبلوماسية واقتصادية أطول أجلا لضرب الكرملين في الصميم.
 
"
الخيارات العسكرية للولايات المتحدة محدودة للرد على روسيا، ومن ثم لا مجال أمامها غير اتخاذ تدابير دبلوماسية واقتصادية أطول أجلا لضرب الكرملين في الصميم
"
لوس أنجلوس تايمز
وقال المسؤولون إن أنسب الطرق للضغط على روسيا من خلال المؤسسات العالمية. فروسيا تحاول الانضمام لمنظمة التجارة العالمية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ومن المحتمل وقف عضويتها الآن.
 
وأثار آخرون احتمال طردها من مجموعة الثماني، ذلك التجمع السنوي للدول الصناعية الرائدة.
 
واعتقد المسؤولون الأميركيون أن الأسواق المالية ستفرض ضغطها الخاص على سلوك روسيا. كما أن بإمكان الولايات المتحدة أن تحرم روسيا من توفيق وضعها التجاري المجمد بموجب  القانون المعروف بجاكسون فانيك.
 
ورأي آخرون كما تقول لوس أنجلوس تايمز إن بإمكان الولايات المتحدة أن تتخذ إجراء صارما إذا ما تحركت روسيا للاستيلاء على تبليسي وأطاحت بحكومة الرئيس ساكاشفيلي. ويتلخص السيناريو بدراسة تقديم مساعدة لجيش جورجي ثائر.

المصدر : الصحافة الأميركية