عقلية الحرب الباردة ما زالت تحكم روسيا
آخر تحديث: 2008/8/11 الساعة 14:45 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/10 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مقتل 6 أشخاص من أسرة واحدة في غارة للتحالف العربي في محافظة الجوف باليمن
آخر تحديث: 2008/8/11 الساعة 14:45 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/10 هـ

عقلية الحرب الباردة ما زالت تحكم روسيا

طغت أحداث القتال الدامي وتطور الحرب بين جورجيا وروسيا على جل الصحف الأميركية اليوم بين شجب وتنديد وتحميل الغرب جزءا من أسبابها, وسعي موسكو منذ زمن لإيجاد سبب للتدخل في جورجيا بعد أن شقت عصا المنظومة السوفياتية واتجهت ناحية الغرب.
 
عقلية باردة
"
الحرب الروسية الجورجية أوجدت جيلا آخر من الشباب في القوقاز تتحدد رؤيته العالمية من خلال العنف والانتقام والحماسة القومية
"
كريستيان ساينس مونيتور
تحت عنوان "عقلية الحرب الباردة الروسية" كتبت كريستيان ساينس مونيتور افتتاحية اليوم أنه بدخول روسيا في حرب مع جورجيا، فإنها بذلك تحيط نفسها بستار حديدي جديد حول نفسها، لأنها ليست بهذه المناعة أو الاتساع كما كان الاتحاد السوفياتي. لكن رغبة موسكو في حرب مع جورجيا الطامحة للانضمام إلى الناتو تبعث بهذه الرسالة الواضحة للغرب، هذا آخر ما يمكن الوصول إليه، وبالنظر إلى قوة روسيا فإن أمام الغرب خيارات قليلة.
 
فلا الولايات المتحدة ولا أي دولة أخرى في حلف الناتو مستعدة لقتال روسيا بشأن إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا المتنازع عليهما بين جورجيا وروسيا.
 
وعلقت الصحيفة بأن أميركا غارقة في مستنقع العراق وأفغانستان، فمن يريد حربا مع روسيا بشأن جورجيا؟
 
وقالت إن الغرب ليس له نفوذ دبلوماسي أو اقتصادي كبير مع روسيا الغنية بالنفط والغاز التي يتمتع نظامها الاستبدادي بتأييد عريض من شعب يعيش في استقرار.
 
وأضافت أنه عندما كان بوتين رئيسا لروسيا اتهم الغرب بتأجيج الحرب الباردة مرة أخرى، لكن روسيا هي التي ما زالت أسيرة عقلية الحرب الباردة.
 
وقالت أيضا إن أبلغ رد للغرب يمكن أن يتأتى بجعل عقلية الحرب الباردة هذه تتضور جوعا والفطام عن النفط الروسي. وروسيا تستحق توبيخا شديدا، لكن في الوقت نفسه على الغرب أن يكون حذرا بعدم إذكاء القومية الروسية.
 
ومن زاوية أخرى علقت كريستيان ساينس مونيتور أنه بغض النظر عن أصل المشكلة فإن الارتفاع المفاجئ للعنف بين البلدين أوضح مدى هشاشة ودموية السياسة في القوقاز. وأن الحرب الروسية الجورجية قد أوجدت جيلا آخر من الشباب في القوقاز تتحدد رؤيته العالمية من خلال العنف والانتقام والحماسة القومية.
 
حرب مبيتة
أما واشنطن بوست فعلقت بأن هذه الحرب لم تندلع بسبب سوء تقدير من جانب الرئيس الجورجي ساكاشفيلي. بل إنها كانت حربا مبيتة منذ زمن طويل، وقد حان وقت التحرك كما رآه فلاديمير بوتين لإعادة النظام القيصري في روسيا ومحاولة استعادة مجد الدولة المهيمنة في آسيا الأوروبية كقارة واحدة والعالم بما لديها من نفط وغاز وقوة عسكرية ضخمة وآلاف الرؤوس النووية وثالث أضخم موازنة عسكرية.
 
وقالت الصحيفة إن مصير جورجيا الكئيب جعلها على حدود خط انشقاق جيوبولوتيكي يمتد على طول الحدود الغربية والجنوبية الغربية لروسيا. ومن البلطيق في الشمال إلى وسط أوروبا والبلقان إلى القوقاز وآسيا الوسطى برز صراع جيوبولوتيكي على السلطة بين روسيا الناهضة المحبة للانتقام من جانب والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من جانب آخر.
 
وأضافت أن عدوان بوتين على جورجيا لا ينبغي أن ينظر إليه من خلال تطلعاتها للانضمام للناتو أو استيائه من استقلال كوسوفو. بل هو رد على "ثورات الألوان" في أوكرانيا وجورجيا عام 2003 و 2004، عندما حلت حكومات موالية للغرب محل أخرى موالية لروسيا. وما احتفل به الغرب ديمقراطية مزدهرة رآه بوتين المستبد تطويقا أيديولوجيا وجيوبوليتكيا.
 
ورأت واشنطن بوست أن المؤرخين سينظرون إلى أحداث الثامن من أغسطس/ آب 2008 نقطة تحول لا تقل أهمية عن التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني 1989 عندما سقط جدار برلين.
 
وقالت إنه كان بإمكان الغرب، خاصة الولايات المتحدة أن تمنع هذه الحرب وأننا قد وصلنا إلى لحظة نقطة التحول في علاقة الغرب مع روسيا فيما بعد الحرب الباردة.
 
وأشارت إلى أن الدبلوماسية الغربية الضعيفة والافتقار إلى الوحدة العابرة للأطلسي فشلتا في منع حرب كان من الممكن تفاديها. وأن الوحدة القوية هي التي يمكن أن توقف هذه الحرب وتبدأ في إصلاح الضرر الذي وقع، وإلا فإن التقاعس سيزيد الطين بلة ويضيف مشكلة أخرى إلى القائمة الطويلة من إخفاقات إدارة بوش في السياسة الخارجية.
 
حق النصرة
"
جورجيا لها حق علينا في نصرتها والدفاع عن سيادتها ينبع من مشاركتها بنحو ألفي جندي يحاربون مع القوات الأميركية في العراق
"
نيويورك تايمز
وتناولت نيويورك تايمز تلك الأحداث في افتتاحيتها بأنه في الوقت الذي تعد فيه أميركا جورجيا حليفا قويا لها في كتلة دول الاتحاد السوفياتي السابق، تحتاج واشنطن  إلى روسيا أكثر في قضايا كبيرة مثل إيران ما يمنعها من المجازفة بالدفاع عن جورجيا.
 
وقالت إن جورجيا لها حق علينا في نصرتها والدفاع عن سيادتها ينبع من مشاركتها بنحو ألفي جندي يحاربون مع القوات الأميركية في العراق.
 
وفندت الصحيفة الادعاءات بأن روسيا قدمت فعلا مساعدة كبيرة للولايات المتحدة بشأن إيران وأنها لا يمكن أن تنجو بفعلتها في جورجيا.
 
وفي سياق متصل قالت نيويورك تايمز إن عدة عوامل أخرى ساهمت في احتمال الحرب كالنجاح العسكري للكرملين في الشيشان، الأمر الذي منح روسيا حرية وشعورا بالأمن الداخلي كانت بحاجة إليه لتخفيف الضغط على القوات لعبور حدودها وكذلك الدعم الكبير الذي تلقاه رئيس جورجيا من الأمم الولايات المتحدة، وهو الشخصية الممقوتة من قبل الكرملين شخصيا وسياسيا.
المصدر : الصحافة الأميركية