صحف أميركية: روسيا أهم من جورجيا
آخر تحديث: 2008/8/10 الساعة 15:04 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/10 الساعة 15:04 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/9 هـ

صحف أميركية: روسيا أهم من جورجيا

اهتمت الصحف الأميركية في مقالاتها التحليلية اليوم الأحد بالصراع بين موسكو وجورجيا واعتبرت أن التحالف مع روسيا أهم منه مع جورجيا، ورأت أن جورجيا بالغت في توقعها الدعم الغربي لها، معتبرة أن الصراع يحمل مضامين دولية كبيرة.

"
العبرة التي يمكن استخلاصها من الصراع بين جورجيا وأوسيتيا هي أن الولايات المتحدة في حاجة ماسة إلى روسيا في قضايا جوهرية مثل الملف الإيراني
"
نيويورك تايمز
خياران أمام أميركا
في تحليل إخباري قالت صحيفة نيويورك تايمز إن العبرة التي يمكن استخلاصها من الصراع بين جورجيا وأوسيتيا هي أن الولايات المتحدة في حاجة ماسة إلى روسيا في قضايا جوهرية مثل الملف الإيراني.

واستهلت الصحيفة تحليلها بالقول إن الصورة التي بدا فيها الرئيس الأميركي جورج بوش مبتسما ومنهمكا في الحديث مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين على منصة بكين أثناء مشاهدة افتتاح الألعاب الأولمبية، توضح حقيقة السياسة الأميركية تجاه روسيا.

فبينما تعتبر أميركا جورجيا حليفا قويا في كتلة الدول السوفياتية، فإن واشنطن تحتاج إلى روسيا كثيرا بشأن قضايا هامة مثل إيران، فإما أن تضحي بها أو أن تدافع عن جورجيا.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين في الخارجية الأميركية تأكيدهم أمس أنه لا مجال لتدخل الولايات المتحدة عسكريا.

وتعليقا على توجه بوتين إلى الحدود الجنوبية من أوسيتيا الجنوبية بعد إعلان جورجيا سحب قواتها وإصداره الأوامر بتقديم المعونة للفارين من المنطقة، قالت الصحيفة إنها رسالة روسية واضحة: هنا نطاق نفوذنا، وعلى الآخرين الخروج.

وقال دبلوماسي لم تسمه الصحيفة "من الناحية الإستراتيجية، بعث الروس إشارات تفيد بأنهم يرغبون في استعراض عضلاتهم، وأنهم مستاؤون من اعتراف أميركا وأوروبا بكوسوفو".

ونبهت الصحيفة إلى أن العمل العسكري الروسي يتزامن مع انشغال أميركا بالعراق وأفغانستان، ومواجهة تلوح في الأفق بين واشنطن وطهران.

مبالغة جورجية
من جانبها كتبت مجلة تايم تحليلا آخر تحت عنوان "هل بالغت جورجيا في أوسيتيا؟"، تقول فيه إن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكشفيلي قد اختار بمواجهته لروسيا قتالا لا ينتصر فيه دون دغم غربي يفوق ما كان يتوقعه.

وقالت إن المعركة التي بدأت تشتعل في جورجيا في الوقت الذي ينشغل فيه قادة العالم بمشاهدة الألعاب النارية في بكين، قد تكون أخطر تحد لموازين القوى بعد الحرب الباردة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

فقد شهدت جورجيا وأوسيتيا الجنوبية حالة من عدم الاستقرار على ما يزيد من عقد، أي بعد انفصال أوسيتيا عن جورجيا في بداية التسعينيات من القرن الماضي عقب الاستقلال عن الاتحاد السوفياتي.

ورغم أن الرئيس الجورجي ساكشفيلي كان قد انتخب عام 2004 بناء على وعوده باستعادة الإقليم المنفصل والانضمام إلى حلف الناتو، فإن الرياح لم تأت بما تشتهي سفنه ولم تشفع له مغازلته لأميركا عبر إرسال ثالث قوة أجنبية في العراق بعد أميركا وبريطانيا.

واعتبرت المجلة الهجوم الجورجي مقامرة لأنه كان على سكاشفيلي أن يدرك أن موسكو لن تجلس مكتوفة الأيدي، ولأنه تجاهل تحذيرات المسؤولين في الناتو من القيام بأي عمل عسكري لحل مشكلة بلاده مع أوسيتيا.

ومضت تقول إن موسكو الآن تستخدم تجاوز سكاشفيلي الإستراتيجي لتلقين كل من يتحالف من جيرانه مع الغرب ضد روسيا -لا جورجيا فقط- درسا قاسيا.

حرب شاملة

"
موسكو الآن تستخدم تجاوز سكاشفيلي الإستراتيجي لتلقين كل من يتحالف من جيرانه مع الغرب ضد روسيا -لا جورجيا فقط- درسا قاسيا
"
مجلة تايم
وفي هذا الإطار أيضا كتبت صحيفة هيرالد تريبيون الدولية تقريرا تحت عنوان "جورجيا وروسيا أشرفتا على حرب شاملة" تقول فيه إن الصراع بين روسيا وجورجيا على وشك الانزلاق في حرب شاملة بعد نشر موسكو قواتها البرية على شواطئ جورجيا وتوسيع حملة القصف داخل الأراضي الجورجية والمناطق المتنازع عليها في أبخازيا.

ووصفت الصحيفة هذا الصراع الذي بدأ عندما حاولت القوات الجورجية استعادة عاصمة جنوب أوسيتيا، بأنه الأسوأ من نوعه بين روسيا وجهة عسكرية خارجية منذ حرب أفغانستان التي اندلعت في ثمانينيات القرن الماضي.

ومضت تقول إن هذا القتال وثقة الكرملين في مواجهة الاحتجاج الغربي يحملان في طياتهما مضامين دولية كبيرة تنطوي على توترات متجددة شبيهة بتلك التي تنجم عن الحرب الباردة، وعلى صراع الشرق والغرب من أجل بسط النفوذ على الحدود الروسية.

المصدر : الصحافة الأميركية