الجنود الأميركيون يعاقرون الخمر تضميدا لجراح الحرب
آخر تحديث: 2008/7/8 الساعة 14:38 (مكة المكرمة) الموافق 1429/7/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/7/8 الساعة 14:38 (مكة المكرمة) الموافق 1429/7/6 هـ

الجنود الأميركيون يعاقرون الخمر تضميدا لجراح الحرب

جنود أميركيون سابقون يتظاهرون ضد الحرب في العراق (الفرنسية-أرشيف)

لا يكاد جندي البحرية الأميركي طوني كليكر العائد من ساحات القتال في العراق يخلد إلى النوم في منزله بسانت بول عاصمة ولاية مينيسوتا الأميركية، معظم الليالي حتى يجد نفسه قد استعاد مشاهد القتال في أرض المعركة، فيقفز من نومه مذعورا مرتعدا، ثم لا تفلح كل محاولاته في إعادته إلى النوم مرة أخرى.

ولعل حالة الجندي كليكر هذه تصلح أن تكون نموذجا لما تخلفه الحروب من آثار نفسية ومرضية على من عاشوا الحروب بمآسيها وكروبها، ليس في العراق وأفغانستان فحسب، بل في كل حرب حيثما دارت وأينما حلت.

وتقول الصحفية ليزيت ألفاريز في تحقيق صحفي نشرته صحيفة نيويورك تايمز في عددها اليوم، إن حالة كليكر هذه ما هي إلا جزء من شواهد عديدة بأن الإفراط في تناول الكحول بات ظاهرة متعاظمة وسط الجنود العائدين من أفغانستان والعراق.

ويقول خبراء إن ثمة دراسات تشير إلى أن المشكلة تتفشى بصفة خاصة بين من يعانون من اضطرابات تعقب الإصابة كما كان الحال إبان حرب فيتنام.

الهروب إلى المخدرات
كما تشير الدراسات إلى أن الإفراط في تعاطي المخدرات وسط العائدين زاد قليلا، لكنه يظل أقل كثيرا من حالات الإفراط في شرب المسكرات.

والحالة هذه -تقول ألفاريز في تحقيقها– يجد أعداد متزايدون من أولئك الجنود أنفسهم قد انزلقوا في متاهات الجريمة ليقفوا أمام القضاء الجنائي متهمين.

وينتهي الأمر ببعضهم في السجن لارتكابهم جرائم قتل أو غيرها من الجرائم الكبيرة، أما الكثرة الغالبة منهم فيتورطون في قضايا عراك في الحانات أو قيادة السيارة بإهمال أو جرائم عنف منزلي بسبب السكر.

ويرى المتحدث باسم الجيش الأميركي الفريق جورج رايت أن القوات المسلحة تأخذ ظاهرة الإفراط في تعاطي المخدرات والمسكرات على محمل الجد، وأنها ظلت لعقود من الزمان تسعى لنزع الهالة التي تضفى على تناولها.

ويقول الرقيب السابق بالقوات الأميركية الخاصة بريان لين إن المشكلة في القوات المسلحة اليوم تكمن في أنه يتعين على الجنود أن يكونوا محاربين وقتلة وأن يخوضوا الحرب, لكننا لم نعد نسمح لهم بتفريغ شحنات الكبت القابعة في نفوسهم كما اعتدنا أن نفعل.

تضميد الجراحات في الحانات
وفي العام الماضي عاد آلاف الجنود الأميركيين إلى بلدهم بعد 15 شهرا قضوها في العراق, لكن سرعان ما اكتظت بهم عيادات الصحة العقلية في قواعدهم العسكرية.

ووجدت دراسة أجرتها منظمة "محاربون قدامى من أجل أميركا" أن حاجة الجنود إلى المساعدة النفسية قد تعاظمت, وأن العبء على العيادات أثقل كاهل نظام الصحة العقلية حتى طفق الجنود ينتظرون شهرا كي يحصلوا على مقابلة الطبيب.

فما كان من الجنود والحالة هذه إلا أن بدؤوا يضمدون جراحاتهم في الحانات المحلية، كما تقول ألفاريز.

وأظهرت أحدث دراسة حول السلوك المتعلق بالصحة كانت وزارة الدفاع الأميركية أجرتها عام 2005 ونشرت نتائجها العام الماضي، أن ربع أعداد الجنود الذين شملتهم الدراسة يعتبرون أنفسهم مفرطين في الشرب. ووصف تقرير الوزارة ارتفاع أعداد هؤلاء "بالمدعاة للقلق".

أما الجندي طوني كليكر فقد بلغ به الحال بعد إدمانه الشرب أن تسبب في مصرع فتاة أميركية في إحدى طرقات مينيسوتا السريعة يوم 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2005.

وقد حوكم كليكر بتهمة القتل غير العمد، لكن إدراك القاضي لما فعلته الحرب من تحطيم لرباطة جأش الجندي جعله يوافق على طلب المحامي إخضاعه لبرنامج تأهيلي مكثف بإحدى العيادات بعدما قضى عاما كاملا في السجن.

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات