واصلت الصحف المغربية الصادرة اليوم الحديث عن محاكمة مدير مكتب الجزيرة بالرباط الزميل حسن الراشدي وعضو المكتب الوطني للمركز المغربي لحقوق الإنسان إبراهيم سبع الليل على خلفية تغطية الجزيرة للأحداث العنيفة التي شهدتها مدينة سيدي إيفني جنوبي المغرب في السابع من الشهر الماضي.

وقالت بعض هذه الصحف إن شعبية الجزيرة وتزايد نسبة مشاهدتها في المغرب هي السبب الحقيقي في منع نشرتها المغاربية وسحب اعتماد مدير مكتبها ومتابعته أمام القضاء بتهمة "نشر خبر زائف" وفقا لما ينص عليه الفصل 42 من قانون الصحافة المغربي.

"
الدائرة الضيقة في محيط القصر فتحت حربا على الصحافة المستقلة وعلى قناة الجزيرة لا يمكن لعاقل أن يرى لها من مبرر ولا من مكاسب سوى حصد خسائر كبيرة ستدفع صورة البلد ونظامه السياسي ثمنها غاليا في المستقبل
"
المساء
حرب بلا مبرر

يومية المساء المستقلة قالت إن "الدائرة الضيقة في محيط القصر فتحت حربا على الصحافة المستقلة وعلى قناة الجزيرة لا يمكن لعاقل أن يرى لها من مبرر ولا من مكاسب سوى حصد خسائر كبيرة ستدفع صورة البلد ونظامه السياسي ثمنها غاليا في المستقبل".

وكتب رئيس تحرير اليومية أن ما تتعرض له الجزيرة في المغرب "لم يأت لأن إدارتها لم تحصل على ترخيص من الهاكا (الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري)، ولكن لأن مؤسسات لقياس المشاهدة في المغرب أخبرت السلطات بأن الرأي العام في المدن المغربية بدأ يتابع نشرة الجزيرة المغاربية بنسبة مطردة تهدد في المستقبل بالتفوق على القناتين الأولى والثانية المغربيتين".

وأضاف الكاتب "هنا تحركت يد الرقيب الذي فرض على مكتب الجزيرة إقفال نشرته، ولما قاومت القناة هذا القرار السلطوي جاءت محاكمة حسن الراشدي انتقاما من رد فعل الجزيرة".

وبدورها أوردت يومية الجريدة الأولى المستقلة أن "صك الاتهام الذي أعدته النيابة العامة في هذه القضية (...) مبني على مذكرة إخبار كتبت داخل وكالة المغرب العربي للأنباء" وهي الوكالة الرسمية في المملكة.

وأضافت الصحيفة أن "النيابة العامة اعتمدت الصيغة التي فرغ بها موظفو الوكالة ما جاء في نشرة الجزيرة المغاربية ولم تعتمد على صيغة تم تفريغها بحضور عون قضائي محلف كما ينص على ذلك القانون".

رفض طلبات الدفاع
ونقلت يومية الصباحية المستقلة عن الراشدي قوله في قاعة المحكمة يوم الجمعة الماضي "أنا فخور بأنني مغربي، وقد اتهمتني السلطات الجزائرية مرارا بأني عميل في أجهزة الاستخبارات المغربية"، مضيفا أنه استند في الخبر الذي يحاكم من أجله إلى مصادر من منظمات حقوقية تعترف بها الدولة وأن نفي السلطات جاء متأخرا.

وأشارت الصحيفة إلى أن المحكمة رفضت الاستجابة لملتمسات هيئة الدفاع باستدعاء الشهود وإحضار جهاز تلفاز وقارئ أقراص مدمجة لمشاهدة شريط أحداث سيدي إيفني في العلن.

"
دفاع الراشدي وسبع الليل طالب باستدعاء وكالة رويترز وصحف مغربية لأنها نشرت نفس الخبر الذي تحاكم من أجله الجزيرة
"
التجديد
أما يومية التجديد المقربة من حزب العدالة والتنمية المعارض فقد كتبت أن عددا من المحامين خلال مرافعتهم يوم الجمعة الماضي اعتبروا محاكمة الراشدي وسبع الليل "محاكمة سياسية بدليل عدم الاستجابة لطلبات الدفاع وعدم منحه الوقت الكافي لإعداد مرافعاته، ورفض المحكمة تأجيل القضية إلى حين ظهور نتائج التحقيق الذي تجريه اللجنة البرلمانية المكلفة بتقصي الحقائق في أحداث سيدي إيفني"، وكذا رفضها "إحضار شهود من بين الضحايا المتضررين في تلك الأحداث".

وقالت الصحيفة إن دفاع الراشدي وسبع الليل طالب باستدعاء وكالة رويترز وصحف مغربية لأنها نشرت نفس الخبر الذي تحاكم من أجله الجزيرة.

صمت الحكومة
وفي موضوع أحداث سيدي إيفني قالت الصحيفة إنه من المنتظر أن تعقد لجنة التحقيق البرلمانية يوم غد الثلاثاء "اجتماعا حاسما" بمقر مجلس النواب بالرباط.

وأكدت أن سكان سيدي إيفني سينظمون يوم الخميس المقبل مسيرة سلمية للاحتجاج على اعتقال سبع الليل والمطالبة بالإفراج عنه.

وكتبت أن الحكومة المغربية بعد مرور شهر على أحداث سيدي إيفني "لم تتخذ أي إجراء رغم أن التقارير الصادرة عن زيارات هيئات حقوقية وسياسية إلى المدينة كشفت عن تجاوزات أمنية وانتهاكات خطيرة".

وخلصت إلى أن "صمت الحكومة وسلبيتها في الموضوع يجعلان الأوضاع في المدينة مفتوحة على كل الاحتمالات، وتشهد على ذلك الاحتجاجات التي ما زال السكان يعبرون من خلالها عن غضبهم مما حدث".

المصدر : الصحافة المغربية