نشرت الصحف المغربية الصادرة اليوم مقالات وأخبارا تتعلق بمحاكمة مدير مكتب الجزيرة بالرباط حسن الراشدي ورئيس فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بسيدي إيفني جنوب المغرب إبراهيم سبع الليل بتهمة "نشر خبر زائف". وقد أوردت الصحف خبر تأجيل المحاكمة إلى بعد غد الجمعة لإعداد ملف الدفاع، واعتبرت هذه المحاكمة "غير عادية" وأشارت إحداها إلى أن المغرب يتعامل مع قناة الجزيرة كأنها "دولة وليست وسيلة إعلام".

لو لم تكن عربية

"
لو تعلق الأمر بقناة أوروبية أو أميركية فإن "حسابات كثيرة كانت ستؤخذ بعين الاعتبار، وإن أقصى ما كان يمكن اتخاذه من قرارات هو إصدار بيان توضيحي، وربما سحب اعتماد مراسل القناة أو مدير مكتبها
"
أصداء
أسبوعية أصداء المستقلة قالت إن السلطات المغربية بمحاكمتها قناة الجزيرة وسحب الاعتماد الصحفي من مدير مكتبها على خلفية بث الجزيرة خبرا مفاده وقوع قتلى في الأحداث العنيفة التي شهدتها مدينة سيدي إيفني يوم السابع من يونيو/حزيران الماضي، تصر على تحميل القناة "جزءا من شرور الحاضر إلى درجة أنه يتم التعامل معها على أساس أنها دولة وليست وسيلة إعلام".

وأضافت أنه لو تعلق الأمر بقناة أوروبية أو أميركية فإن "حسابات كثيرة كانت ستؤخذ بعين الاعتبار، وإن أقصى ما كان يمكن اتخاذه من قرارات هو إصدار بيان توضيحي، وربما سحب اعتماد مراسل القناة أو مدير مكتبها".

واستغربت الصحيفة "محاسبة قناة يوجد مقرها على بعد آلاف الأميال والتغافل عن كسل القنوات المحلية" مضيفة "لو أن إحدى قنواتنا التلفزيونية الكثيرة كانت بعين المكان ونقلت ولو جزءا من الحقيقة لما وجدت الجزيرة منفذا تتسرب منه أخطاؤها".

وأشارت أصداء إلى أن الصحف اليومية المغربية "تجاوزت ما قالته قناة الجزيرة بمراحل، أما الأسبوعيات فقد نقلت عن الضحايا كلاما يستحيي المرء أن يسمعه في الشارع".

وخلصت الصحيفة إلى أن "المغرب يتصرف كما لو كان موجودا على كوكب آخر، أو في منطقة منعزلة من العالم، ويعتقد أن هذا الوضع سيجعل إعلامه الرسمي المصدر الوحيد للحقيقة" مضيفة "اليوم لو سألت أي مواطن عن الرواية التي يمكن أن يصدقها، فإن نسبة كبيرة ستتبنى ما أوردته الجزيرة، ليس اعتقادا بوجود قتلى، ولكن نكاية في الإعلام العمومي (الرسمي) الذي ظل ينكر أصلا حدوث أي شيء بمدينة سيدي إيفني في زمن الإنترنت والهواتف النقالة".

خنق للحقيقة
يومية التجديد المقربة من حزب العدالة والتنمية المعارض قالت إن دفاع الجزيرة احتج على القاضي لتأجيله الملف يومين فقط، معتبرا أن هذه المدة غير كافية للاطلاع على الملف.

ونقلت الصحيفة عن أحد المحامين في الملف قوله إن هذا القرار "مس بحقوق الدفاع" و"خنق للحقيقة"، كما نقلت عن رئيس اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع تصريحه بأن حضوره للمحاكمة ممثلا عن خمس جمعيات حقوقية جاء من أجل دعم الجزيرة.

واعتبر مناع –حسب الصحيفة- أنه "من الطبيعي جدا أن يحاكم أي صحافي لكن الذي لا نعتبره طبيعيا هو الإشارة السياسية القوية التي أصدرتها الدولة المغربية عبر سحبها بطاقة الاعتماد من الراشدي" مؤكدا أن "الحكم صدر قبل حكم القاضي".

وأوردت التجديد أن رجال الأمن منعوا العديد من المواطنين من دخول قاعة المحكمة وسمحوا فقط للصحفيين والحقوقيين وعائلات المتهمين.

قضية غير عادية

"
القاضي المكلف بملف مدير مكتب الجزيرة "متخصص في جلد الصحافة" و"سبق أن أصدر أحكاما قاسية على الصحفيين وبعض الصحف
"
المساء
أما يومية المساء المستقلة فذكرت أن العاملين في مكتب الجزيرة بالرباط حضروا إلى المحاكمة وهم يضعون على أذرعهم شارات بيضاء تحمل شعار الجزيرة، وقالت إن الدفاع اعتبر تأجيل الملف يومين فقط دليلا على أن المحكمة "تريد التعامل مع القضية على أنها غير عادية وترغب في طيها بسرعة".

ولاحظت الصحيفة أن القاضي المكلف بملف مدير مكتب الجزيرة "متخصص في جلد الصحافة" وأنه "سبق أن أصدر أحكاما قاسية على الصحفيين ابتداء من جريدتي دومان ودومان ماغازين، إلى لوجورنال والأسبوع السياسي وكانت آخر أحكامه ضد جريدة المساء" التي حكم عليها بغرامة تفوق 800 ألف دولار.

يومية الجريدة الأولى المستقلة أوردت بدورها خبر تأجيل المحاكمة وقالت إن الجلسة شهدت في نهايتها "ملاسنات" بين القاضي وبعض المحامين، حيث قال أحدهم إن "القضاء غير مستقل" مما أغضب القاضي وطلب منه أن "يتحمل مسؤوليته في ما يقول".

وأشارت الصحيفة إلى أن هيئة دفاع الجزيرة طلبت تأجيل ملف القضية إلى شهر أكتوبر/تشرين الأول حتى يتسنى لها الاطلاع على الملف وإعداد الدفاع، غير أن القاضي رفض الطلب وتشبث بإجراء الجلسة الثانية بعد غد الجمعة.

المصدر : الصحافة المغربية