واصلت الصحف المغربية الصادرة اليوم الخميس الحديث عن الأحداث العنيفة التي شهدتها مدينة سيدي إيفني جنوبي المغرب في السابع من الشهر الماضي، وأوردت بعضها أن المدينة مازالت مرشحة لمزيد من الاحتقان الاجتماعي، وأن سكانها مازالوا ينظمون احتجاجات من حين لآخر.

تعزيزات أمنية جديدة

"
سيدي إيفني مازالت تغلي بالمسيرات الاحتجاجية والاعتصامات المتتالية التي تقوم السلطات الأمنية بفضها
"
الأحداث المغربية
وقالت يومية الأحداث المغربية المستقلة إن سيدي إيفني "مازالت تغلي بالمسيرات الاحتجاجية والاعتصامات المتتالية التي تقوم السلطات الأمنية بفضها"، مضيفة أنه من المرتقب تنظيم مسيرة احتجاجية يوم السادس من الشهر الجاري.

وبدورها كتبت يومية المساء المستقلة أن أغلب شباب سيدي إيفني غادروا منازلهم ليلة أول أمس بعد تدخل أمني جديد لفك اعتصام نظمه السكان، واتجهوا إلى أماكن مجهولة للاختباء خوفا من الاعتقال بعد أن راجت أخبار عن ورود تعزيزات أمنية جديدة إلى المدينة.

وأضافت أن السكان يتحدثون عن تدخل أمني وشيك بعد أن "تتالت الاحتجاجات بشكل غير مسبوق بسيدي إيفني"، مشيرة إلى أن "السلطات الأمنية وضعت لائحة بالمطلوبين تتضمن عدة أسماء تزعمت الاحتجاجات".

وأوردت الصحيفة من أخبار لجنة التحقيق التي شكلها البرلمان للنظر في أحداث سيدي إيفني أن النائبين البرلمانيين اللذين يمثلان فيها حزب العدالة والتنمية المعارض انسحبا من جلسة استماع إلى مسؤول أمني جهوي لأنه رفض المثول أمام اللجنة بمفرده وأصر على اصطحاب عشرة من معاونيه، وهو ما اعتبره البرلمانيان مخالفا للقانون المنظم لعمل اللجنة.

وبدورها نقلت يومية التجديد المقربة من العدالة والتنمية عن أحد البرلمانيين المنسحبين قوله إن "هذا التوجه المخالف لمقتضيات القانون سيؤثر على عمل اللجنة ومصداقيتها ونتائجها في الأخير، كما يمكن أن يؤثر على عمل لجان تقصي الحقائق في المستقبل".

أما يومية لوسوار (المساء) المستقلة الصادرة باللغة الفرنسية، فقد قالت إن رئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي لن يمثل أمام لجنة التحقيق البرلمانية، وهو ما صرح به –حسب الصحيفة- خلال لقاء مع الصحافة يوم الاثنين الماضي. وأضاف الفاسي أنه في تاريخ المغرب لم يستدع أي رئيس وزراء للمثول أمام لجنة تحقيق من هذا النوع.

محاكمة الجزيرة
وأفادت لوسوار أن منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان والموجود مقرها في نيويورك طالبت بإيقاف المتابعة القضائية في حق كل من مدير مكتب الجزيرة بالرباط حسن الراشدي ورئيس فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بسيدي إيفني إبراهيم سبع الليل، اللذين يحاكمان بتهمة "نشر خبر زائف" على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة.

وقد قررت السلطات المغربية محاكمة الراشدي وسحب اعتماده الصحفي بعد أن بثت الجزيرة خبرا نقلا عن مصادر حقوقية يقول إن هذه الأحداث خلفت قتلى، وتطالب الرباط الجزيرة بالاعتذار رغم أنها بثت نفي السلطات المغربية سقوط قتلى.

ونقلت لوسوار عن مديرة المنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية سارة لي وايتسون قولها إن "السلطات المغربية كان عليها أن تبحث عن حقيقة الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها قوات الأمن في سيدي إيفني وتسمح بنقاش مفتوح حول هذه الأحداث".

وأضافت المسؤولة أن "متابعة الحقوقيين والصحفيين بسبب بث أخبار هو أمر لا يتماشى والتزام المغرب باحترام حرية التعبير ويجعل الكشف عن الحقيقة أكثر صعوبة".

وقالت الصحيفة إن وايتسون ذكرت المغرب بالتزاماته الدولية، وخصوصا الفصل 19 من الميثاق الدولي حول الحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الرباط سنة 1979، والذي يلزم السلطات المغربية بحماية حرية التعبير.

نهاية المهمة
يومية العلم الصادرة عن حزب الاستقلال الذي يتزعمه الفاسي أوردت أن لجنة التحقيق البرلمانية عادت إلى الرباط بعد إنهاء مهمتها في سيدي إيفني، ونقلت عن رئيس اللجنة نور الدين مضيان قوله إنها ستجتمع لتقرر ما إن كان ما استمعت إليه من شهادات يكفي لصياغة تقرير حول الأحداث أم أنه لا بد من شهادات جديدة تدلي بمزيد من الإفادات.

وبدورها أوردت الأحداث المغربية تصريحا لمضيان قال فيه إن شهادة أحد المواطنين الذي ادعى أن رجال الأمن هتكوا عرضه هي شهادة لا أساس لها من الصحة، مضيفا أن المواطن رفض إجراء فحص طبي بعدما مثل أمام اللجنة.

"
فريق التقصي من قبل المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عاين حالات خاصة بالعنف تجاه النساء واعتداءات ذات طابع جنسي استهدفت الإهانة والمعاملة القاسية الحاطة من الكرامة من غير أن يكون الأمر وصل حد الاغتصاب
"
العلم
ونقلت العلم أيضا عن رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أمينة بوعياش نفيها "نفيا قاطعا وجود أية حالة اغتصاب" في أحداث سيدي إيفني، وقالت إن فريق التقصي الذي بعثته المنظمة إلى عين المكان "عاين حالات خاصة بالعنف تجاه النساء واعتداءات ذات طابع جنسي استهدفت الإهانة والمعاملة القاسية الحاطة من الكرامة من غير أن يكون الأمر وصل حد الاغتصاب".

وذكر تقرير أعده فريق المنظمة –حسب الصحيفة- أن حوالي ستين متظاهرا يوم السابع من يونيو/حزيران الماضي اعترضوا سبيل مسؤول أمني محلي وأنزلوه من سيارته وصبوا عليه البنزين وتداولوا إحراقه، لكنهم عدلوا عن ذلك وأحرقوا فقط سيارته.

وأضاف التقرير أن رجال الأمن اقتحموا بيوت سيدي إيفني "بدون سند قانوني وبطرق غير شرعية"، وأهانوا أصحابها واعتقلوا بعضهم بغير سند قانوني وألحقوا أضرارا مادية بأمتعتهم.

وأفادت يومية الاتحاد الاشتراكي الصادرة عن حزب الاتحاد الاشتراكي المشارك في الائتلاف الحكومي أن تقرير المنظمة طالب وزير الداخلية شكيب بنموسى بفتح "تحقيق إداري داخلي" في الطريقة التي تم بها التدخل في أحداث سيدي إيفني، كما طالب وزير العدل بفتح تحقيق قضائي في الموضوع نفسه.

ودعا التقرير –حسب الصحيفة- وسائل الإعلام المغربية الرسمية إلى "النهوض بدورها وتحمل مسؤوليتها كاملة في تمكين الرأي العام من مواد خبرية حول الأحداث الاجتماعية في حينها مساهمة في التنوير والتحليل والتتيع والتقييم حتى لا يقع ضحية للمغالطات".

المصدر : الصحافة المغربية