القضاء التركي

تحت عنوان "علمانية تركيا" كتبت ديلي تلغراف في افتتاحيتها اليوم أن انفجاري نهاية الأسبوع في إسطنبول كانا رسالة تذكير مزعجة بمدى هشاشة الموقف في هذا البلد.
 
وقالت الصحيفة إن تركيا ملاذ العلمانية الغربية بين الدول الإسلامية، هذا يعد نموذجا أوليا لمستقبل الشرق الأوسط، وبما أن دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي من المتوقع فإنها ستشكل رأس جسر بين أوروبا والعالم الإسلامي.
 
كما أنها ستساعد أوروبا "في التحرك نحو إقامة منطقة تجارة حرة أوسع وأيسر وبعيدا عن الدولة العظمى الهرمية والمفرطة في التنظيم التي حلمت بها مؤسسة بروكسل" علاوة على ذلك، فإن عضويتها في الناتو وموقعها الجغرافي "يجعلها حليفا هاما للغرب" في أكثر المناطق اضطرابا في العالم.
 
لكن حزب العدالة والتنمية الحاكم أثار استهجانا بين المؤيدين الغربيين للدولة عندما حاول تجريم الزنا، كما تقول ديلي تلغراف.
 
ورغم أن الخيانة الزوجية أمر بغيض -تتابع الصحيفة- فإن هذا الأمر ينبغي ألا يكون قضية للتحقيق الجنائي، مشيرة إلى أن ارتداء زوجة رئيس الوزراء الحجاب قد أثار اهتمام أولئك الذين يشعرون بالقلق من أن دستور الدولة الذي أسسه المصلح المستغرب مصطفى كمال أتاتورك، يمكن أن يكون مهددا بالخطر.
 
وهذا في رأي ديلي تلغراف ما دعا المحكمة العليا في تركيا لاتخاذ خطوة غير عادية باتهام الحزب الحاكم بخرق الدستور لكونه إسلاميا أكثر من اللازم.
 
وهو يبرز مدى سطوة النخبة العلمانية في البلد الذي كان في الماضي تتعزز قوته كثيرا بجبروت المؤسسة العسكرية.
 
وانتهت الصحيفة إلى أن تسوية هذه المسائل من الأفضل أن تتم في ساحة القضاء بدلا من أن يأخذ الجنرالات بزمام الأمر، كما أن تلك الساحة هي الأفضل إذا كان لتقديم القضية رسميا تأثير إيجابي يشجع رئيس الوزراء رجب أردوغان على ضمان تمسك حكومته بالمبادئ العلمانية التي قامت عليها الجمهورية والتي ساهمت كثيرا في نجاحها.

المصدر : الصحافة البريطانية