ركزت ذي تايمز في افتتاحيتها اليوم الثلاثاء على الخطر الذي يهدد خصوبة الأراضي العراقية بسبب الجفاف الذي يجتاحها، خاصة أن بلاد ما بين الرافدين تعتمد منذ تسميتها بهذا الاسم على الزراعة.
 
وقد كانت الأرض بين نهري دجلة والفرات أعجوبة العالم القديم، ومهد الزراعة حيث أطعمت المحاصيل الزراعية المتنوعة من الحبوب والخضروات والتمور والفواكه الممالك التي قامت على تربتها.
 
وحتى يومنا هذا، ما زالت الزراعة هي عصب الاقتصاد العراقي، لكن خلال السنتين الماضيتين صُب على مزارع العراق سوط عذاب لا يقل رعبا عما كان في زمن التوراة، ألا وهو الجفاف.
 
وقالت الصحيفة إن كل جهود إعادة بناء البلد، بعد عقود من العنف والحرب بدون الماء ستذهب أدراج الرياح، منبهة إلى أن التفجيرات الانتحارية في بغداد وكركوك أمس تستحق أن يلتفت إليها العالم ويتعاطف معها، لكن التقاتل على الماء يمكن أن يزيد طين بلة.
 
ففي الشتاء الماضي تلقى العراق نحو ثلث حصته من هطول المطر المعتاد فقط، الأمر الذي أدى إلى ذبول حقول قمح الشتاء وجفاف الآبار وهلاك الماشية والأغنام وتحولت المزارع إلى تراب.
 
وهاهي محافظة ديالي، المعروفة بأنها سلة غذاء شمال بغداد، جفت قنوات الري فيها وأصبحت المستودعات الرئيسية تستوعب أقل من 10% من سعتها وأصبح الماء آسنا في الآبار التي يحفرها الناس ولم يعد صالحا لاستهلاك الإنسان ولا الحيوان، وفر آلاف المزارعين من منازلهم وانضموا إلى ركب النازحين الداخليين البالغ عددهم نحو 2.8 مليون عراقي.
 
كذلك من المتوقع أن ينخفض محصول القمح والشعير إلى 50% مقارنة بالعام الماضي، ومع أن عائدات النفط تسمح باستيراد الحبوب والغذاء من الخارج، إلا أن الجفاف يشكل مخاطر أخرى.
 
فالمصانع التي تعمل بالقوة الكهرومائية أصبحت معطلة، الأمر الذي أدى إلى زيادة انقطاعات الطاقة، كما تفشى مرض الكوليرا في أماكن الماء الراكد والآبار المجدبة وتضررت البنية التحتية لمياه البواليع بسبب الحرب والإهمال. وأدت العواصف الرملية العاتية إلى مشاكل صحية للمرضى والشيوخ وعطلت حركة الطيران.
 
وللجفاف آثار دولية أيضا، فقد قل تدفق نهري دجلة والفرات بشكل كبير، جزئيا لأن تركيا وسوريا شيدتا سدودا ضخمة جديدة في أعالي النهرين من أجل مشاريع ري طموحة في البلدين.
 
وأشارت افتتاحية ذي تايمز إلى تحذير الوكالات الدولية السابق من النزاع الذي يمكن أن يشعل شرارته التنافس على موارد المياه النادرة، مضيفة أن كثيرا من التوترات الضمنية بين إسرائيل وجيرانها أو تركيا والعرب في الجنوب لها علاقة بالنزاعات على المياه.
 
وختمت الصحيفة بأن نقص المياه في العراق لم يصل إلى درجة حرجة بعد، وأن عودة فصول الشتاء الممطرة يمكن أن تحد من المشاكل، لكن ينبغي على الحكومة أن تخطط لبناء السدود والآبار ومصارف المياه والمواسير المطلوبة للتعامل مع النقص المستمر. وهذه قضية تتجاوز الحدود القبلية والطائفية والعرقية. والإخفاق في التصدي للجفاف يمكن أن يعزز هذه الحدود.

المصدر : الصحافة البريطانية