الدول العربية النفطية هي الأقل مساهمة في مساعدة الفلسطينيين (الجزيرة-أرشيف)

ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية اليوم الأحد أن عدد الدول العربية التي تقدم مساهمات مالية لحكومة السلطة الفلسطينية تراجع إلى ثلاث حكومات من أصل 22 وبحصص أقل كثيرا مما سبق.

ووفقا لبيانات اطلعت عليها واشنطن بوست، فإن الجزائر والسعودية والإمارات فقط هي التي قدمت المساعدات المالية هذا العام، في حين أن دولا نفطية أخرى مثل ليبيا والكويت وقطر لم تبعث بشيء، وما زالت مدينة بأكثر من سبعمائة مليون دولار تعهدت بها في السابق.

وأشارت الصحيفة إلى أن السلطة الفلسطينية تستخدم هذه الأموال في صرف رواتب الموظفين والعاملين لدى الحكومة في مختلف القطاعات، ولفتت النظر إلى أن البنك الدولي والحكومات الأوروبية إلى جانب الولايات المتحدة قدمت أموالا تزيد عن المساهمات العربية بثلاثة أضعاف.

ولكن مسؤولين قالوا إن الأوروبيين والبنك الدولي استنفدوا مواردهم فخلفوا فجوة مالية تصل قيمتها إلى ثمانمائة مليون دولار، لما تبقى من عام 2008.

ونسبت الصحيفة لمسؤولين فلسطينيين وأميركيين قولهم إن الوضع مثير للإحباط، خاصة أن صنبور المساعدات بدا مغلقا بعد انهيار حكومة الوحدة الفلسطينية، ووصف واشنطن لحماس بأنها منظمة إرهابية.

وقد تلقت حكومة تسيير الأعمال الجديدة بقيادة سلام فياض التي تشكلت في يونيو/حزيران 2007 من الدول العربية في النصف الثاني من ذلك العام 73 مليون دولار مقارنة بـ371 مليونا حصلت عليها حكومة الوحدة في النصف الأول من العام ذاته.

مسؤول أميركي رفيع المستوى -رفض الكشف عن هويته- قال إن الدول العربية كانت قادرة على تقديم مزيد من الدعم لعملية السلام التي انطلقت في أنابوليس العام الماضي، غير أنها قصرت في كل شيء، معربا عن استغرابه من هذا التراجع العربي في فترة ازدهرت فيها ظاهرة الثراء النفطي.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الفلسطينية حاولت هذا العام أن ترفع قيمة المساهمات الخارجية إلى 1.6 مليار دولار لدفع رواتب الموظفين والمرافق العامة، ولكن القيمة الحقيقية المطلوبة للإيفاء باحتياجاتها تبلغ 1.8 مليار دولار، وذلك لأن الدفع يكون بالعملة الإسرائيلية التي شهدت ارتفاعا كبيرا أمام الدولار.

ومن الجانب العربي قال دبلوماسيون لم تسمهم الصحيفة، إن الثقة محدودة في قدرة السلطة الفلسطينية على إنفاق الأموال بطريقة حكيمة، رغم ما يتمتع به فياض من خبرة إثر عمله في صندوق النقد الدولي ورغم تقديمه معايير جديدة للمحاسبة والإدارة المالية.

كما أن الدبلوماسيين العرب أعربوا عن استيائهم من إحكام إسرائيل قبضتها على الأراضي الفلسطينية إبان عملية السلام.

والعديد من الدول العربية التي التزمت بتقديم مساهمات سنوية -حسب الصحيفة- لا تملك موارد نفطية، وقد دفعت 4% تقريبا مما كانت تعهدت به منذ 2002، وفقا لأرقام أميركية، غير أن الدول النفطية هي التي لم تف بتعهداتها أكثر من غيرها.

ففي النصف الأول من عام 2008 قدمت البحرين 13% من تعهداتها، وقدمت ليبيا 14%، وعمان 23%، والكويت 35%، أما الجزائر فقدمت 73%، والإمارات 92% والسعودية 100%، ويعتقد الخبراء أن على السعودية أن تدفع أضعاف ما تقدمه في ضوء الصعود المدوي لأسعار النفط منذ 2002.

المصدر : واشنطن بوست