أوبزرفر: عرب فلسطين محاصرون وإسرائيل تحكم قبضتها على القدس
آخر تحديث: 2008/7/28 الساعة 00:39 (مكة المكرمة) الموافق 1429/7/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/7/28 الساعة 00:39 (مكة المكرمة) الموافق 1429/7/26 هـ

أوبزرفر: عرب فلسطين محاصرون وإسرائيل تحكم قبضتها على القدس

الصراع من أجل المدينة المقدسة يستفحل (الفرنسية-أرشيف)

بدأ الصراع من أجل القدس يدخل مرحلة جديدة مع استمرار إسرائيل في بناء مستوطنات جديدة في شرقي المدينة المقدسة ومع تفاقم أعمال العنف التي يشنها أفراد من المواطنين العرب.

بهذه المقدمة استهل مراسل صحيفة أوبزرفر البريطانية في القدس بيتر بيومونت تحقيقه الصحفي متناولا بالشواهد ما آلت إليه الأوضاع في تلك المدينة عقب قيام مواطن فلسطيني من سكان القدس الشرقية بقيادة جرافة بسرعة كبيرة الأسبوع الماضي مما أسفر عن جرح إسرائيليين ومصرع سائق الجرافة.

ويحكي المراسل عن عرض تلقته سيدة فلسطينية اسمها فوزية الكرد تملك منزلا في حي الشيخ جراح في قلب القدس الشرقية, ظلت تقطن بين جدرانه طوال ربع قرن من الزمان. والمنزل نظيف ومرتب ولكنه لا يتميز بأي شيء غير عادي, وهو بهذه الصفة لا يمكن أن تبلغ قيمته عشرة ملايين دولار أميركي.

على أن ذلك المبلغ هو ما عرضه مشترون إسرائيليون -كما أكد محاميهم- لعائلة الكرد ثمنا لتخليها عن المنزل, إلا أن فوزية رفضت إبرام أي صفقة مهما كان الثمن. فكان أن تلقت الأسبوع الماضي إشعارا بالطرد استنادا إلى مطالبة قانونية مبهمة تدعي ملكية الأرض التي ظلت في حيازة زوجها منذ عام 1956.

وإذا ما أرغمت فوزية وعائلتها على ترك المنزل انصياعا للدعوى المرفوعة ضدهم, فسيضع مستوطنون إسرائيليون متشددون -من شركة تدعى ناهلات شيمون مرتبطة بمعبد يهودي مجاور- أيديهم عليه.

وتعكس قصة منزل فوزية حجم الصراع الكبير الدائر حول مستقبل القدس، المدينة المتنازع عليها بشدة وبإلحاح قلّ أن تجد له نظيرا في أي مكان آخر في العالم, وهذا ما يجعل الاتفاق بشأن وضعها النهائي أمرا عسير المنال بحسب رأي مراسل الصحيفة.

المقدسيون العرب في تظاهر مستمر
(الفرنسية-أرشيف)
مدينة مقسمة
ثم يمضي بيومونت في تحقيقه متسائلا "كيف لشعبين يدعي كل منهما أن مدينة ما تشكل لب طموحاته القومية أن يتصالحا؟".

ويقر المراسل أن كل ما تبقى لأهالي القدس العرب إزاء المستوطنات اليهودية التي تحاصرهم من كل جانب هو المقاومة ولكن "في المحاكم الإسرائيلية", والحلم بعاصمة دولتهم، ثم الأمل في أن تعدادهم المتزايد –وهو أكثر ما يخيف الإسرائيليين– سيعيد إليهم مدينتهم على المدى الطويل.

ويقول إن المدينة مقسمة أصلا من النواحي النفسية والثقافية والسياسية، لأن "هناك الجانب اليهودي الغربي من المدينة حيث المجمعات التجارية والمقاهي بباحاتها الفسيحة وعازفو الموسيقى على جوانب الطرق، بينما هناك الجزء العربي المحاصر من المدينة القديمة حيث تنحشر عائلات كبيرة العدد في شقق صغيرة لدرجة لا تطاق".

"وهناك أماكن يلتقي فيها الجانبان مثل مجمع ماميلا التجاري خارج بوابة يافا بالمدينة القديمة, حيث يمتزج الأثرياء الفلسطينيون -تحت مظلات الأرصفة, وهم يرتشفون عصير البرتقال وأقداح القهوة السوداء- مع اليهود، العلمانيين منهم والمتدينين".

صراع يستفحل
ويضيف أن الصراع من أجل وضع اليد على المدينة يستفحل على ما يبدو بالرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر أن غالبية الإسرائيليين لا يمانعون في تقديم تنازلات بهذا الخصوص كجزء من حل دائم ونهائي للمشكلة.

على أن الصراع الرئيسي –بحسب مراسل الصحيفة– هو ذلك الذي تدور رحاه الآن في القدس الشرقية بشأن من له حق الإقامة داخل المدينة ومن يحق له الحصول على بطاقة الهوية الزرقاء "التي تخول حاملها التمتع بالرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية".

المصدر : الأوبزرفر