اهتمت الصحف البريطانية اليوم الجمعة في مقالاتها بجولة أوباما وتناولت ما حظي به من حفاوة في أوروبا، وما تركه من خيبة أمل لدى الفلسطينيين، كما حملت تساؤلا عن مدى ما سيلقاه خطابه من صدى في الداخل، ودعت إلى تجديد وحدة الأطلسي.

"
الحفاوة الأوروبية بأوباما جاءت لأن الأوروبيين يدركون أن الرئيس الأميركي يملك مفاتيح الحرب والسلم، ويملك من النفوذ ما يؤهله لجر الحكومات الأوروبية وراءه
"
ستيل/ ذي غادريان
مقارنة
كتب جوناثان ستيل مقالا في ذي غارديان يعقد فيه مقارنة بين ما حظي به المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما من حفاوة وابتهاج في أوروبا، ومن قلق في إسرائيل وخيبة أمل لدى الفلسطينيين.

وخلص الكاتب إلى أن الفرق بين الحالتين أن الأوروبيين يدركون أن الرئيس الأميركي يملك مفاتيح الحرب والسلم، ويملك من النفوذ ما يؤهله لجر الحكومات الأوروبية وراءه، كما حدث في المغامرة الكارثية المعروفة بحرب العراق.

لذلك -يتابع ستيل- فلا غرابة أن نجد أن الأوروبيين يهتفون لرجل في البيت الأبيض، ربما أوباما سيكون أقل عدوانية وأحادية وإمبريالية، وأكثر تناغما مع تعقيدات السياسة الدولية.

أما في الشرق الأوسط، فإن القائد الأميركي لا يملك الكثير من النفوذ، إذ أن إسرائيل هي صاحبة القول الفصل، وما يحدث على الأرض لا يبشر بالخير.

البعض في الجانب الفلسطيني يعتقدون أن أوباما لن يركز على الشرق الأوسط إلا بعد حين، فقد نقل ستيل عن مستشار فلسطيني في الفريق المفاوض قوله إن "أوباما سيصب اهتمامه على العراق أولا ثم إيران وأفغانستان، والاقتصاد، وهي القضايا التي تهم جميع الأميركيين".

كما أن فرص إعلان دولة فلسطينية اضمحلت في ضوء تنامي بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وانتشار نقاط التفتيش.

وأشار الكاتب إلى أن أي رئيس أميركي لا يستطيع أن يعمل الكثير في ظل التعنت الإسرائيلي، ولكن الشيء الوحيد الذي يستطيع أوباما فعله هو العمل على الشأن الفلسطيني.

فإذا استطاع أوباما أن يسهم في إنهاء المقاطعة المفروضة على حماس ووضع حد لإظهارها بمظهر الشيطان، فإنه سيحد من اللعبة الإسرائيلية ويساعد في خلق جبهة فلسطينية موحدة، وهي خطوة أولى إلى الأمام وإن لم تكن كافية للسلام، ولكن الإسرائيليين ليسوا جاهزين للسلام مهما هتفوا به.

صدي خطاب أوباما بالداخل
وفي هذا الإطار أيضا كتب المحرر السياسي الأميركي في ديلي تلغراف مقالا يحمل هذا التساؤل: هل سيلقى خطاب أوباما في برلين صدى في قلوب الأميركيين؟

وانتقد الكاتب جملة من التصريحات التي ألقاها المرشح الرئاسي الأميركي في خطابه، معتبرا أنها حملة انتخابية خلافا لما يصر عليه موظفو أوباما من النفي.

وتابع أن الجزء المريع في خطاب أوباما هو الحديث عن نفسه وعن حياته وكأنه يدير حملة لرئاسة العالم لا الولايات المتحدة فقط.

كما استنكر الكاتب عبارة "المواطنة العالمية" واعتبرها خطأ كان يجب أن تشطب في ظل وجود هيئات دولية مثل الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية.

تجديد وحدة الأطلسي

"
أي شراكة جديدة بين طرفي الأطلسي ستكون حيوية إذا ما تفاوضت أوروبا وأميركا حول التهديدات والفرص خارج حدودهما
"
تايمز
أما تايمز فذهبت في افتتاحيتها إلى ما هو أبعد من أوباما ذاته، وتحدثت عن وحدة حقيقية للأطلسي قائلة إن أوروبا مدينة بالدعم لأميركا بعيدا عن التملق لأوباما.

ومضت تقول إن وجود الجماهير الغفيرة التي استمعت إلى خطاب أوباما في برلين لا يدل على التعاطف وحسب بل التملق أيضا.

وتابعت أن واشنطن باتت طرفا حيويا لخير وأمن أوروبا، ولكنها وصفت أي شراكة جديدة بأنها ستكون حيوية إذا ما تفاوضت أوروبا وأميركا حول التهديدات والفرص خارج حدودهما، وهذا لا يقتصر على الإحياء السياسي والعسكري للناتو بل على الالتقاء في الآمال والقيم والمثل.

واختتمت قائلة إن زيادة النفوذ الأميركي بدلا من تضاؤله قد لا تفيد في العديد من التحديات العالمية، وأكدت في آخر عبارة أن الوقت قد حان لتجديد التوحد بين طرفي الأطلسي.

المصدر : الصحافة البريطانية