إيران مستعدة للتعامل مع الشيطان الأكبر (الفرنسية-أرشيف)

قرار واشنطن إرسال مبعوث دبلوماسي سام إلى جنيف للاستماع مباشرة للموقف الإيراني بشأن برنامجها النووي لقي اهتماما بالغا بالصحف البريطانية الصادرة اليوم, فاعتبرت أنه قد يعزز آمال السلام بالمنطقة ويبعدها عن صراع جديد, لكنها حذرت طهران من مغبة ازدراء هذه الإيماءة الدبلوماسية.

"
لدى واشنطن مزيد من الأفكار إن فشلت مبادرتها الحالية بما في ذلك وضع مزيد من القيود على التبادلات المالية والاستثمار بإيران وفرض حظر على تأمين السفن الإيرانية
"
فايننشال تايمز
خطوة شجاعة
تحت عنوان "خطوة يجب على إيران ألا تزدري بها" نسبت فايننشال تايمز في بداية مقالها الافتتاحي لمسؤول أوروبي وصفه إرسال واشنطن المسؤول الثالث بالخارجية وليام بيرنز إلى جنيف لحضور مفاوضات الأوروبيين مع الإيرانيين بشأن برنامجهم النووي بأنه "خطوة شجاعة مهمة".

ومن المعروف لدى الجميع -حسب الصحيفة- أن واشنطن تلوح دائما باستخدام العصا في جهودها لإرغام طهران على وقف تخصيب اليورانيوم, لكن وجود بيرنز مع نظرائه الأوروبيين يدل على أنها تؤيد الآن خطة تقديم "حوافز سخية" لطهران لإقناعها بوقف هذا البرنامج.

واعتبرت فايننشال تايمز أن الكرة الآن في مرمى الإيرانيين, مشيرة إلى أن على طهران أن تغتنم فرصة رزمة المساعدات الاقتصادية والأمنية والنووية التي يقترحها عليها الغرب.

لكنها أعربت عن خشيتها من أن تحاول الجمهورية الإسلامية اللعب بعامل الوقت, وتستمر في المماطلة وتخصيب اليورانيوم إلى أن يتولى إدارة البيت الأبيض رئيس أكثر ودية تجاهها.

فلدى واشنطن حسب الصحيفة مزيد من الأفكار إن فشلت مبادرتها الحالية, بما في ذلك وضع مزيد من القيود على التبادلات المالية والاستثمار فضلا عن فرض حظر على تأمين السفن الإيرانية.

كما أن فشل الجهود الحالية قد يدفع تل أبيب إلى اللجوء إلى عمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية, الأمر الذي سيمثل كارثة على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.

فأمام إيران حسب الصحيفة- الآن خياران فإما أن تستمر في تخصيب اليورانيوم وتتوقع عقوبات اقتصادية دولية ومزيدا من العزلة، أو أن تقبل بالحل السياسي والحوافز المقدمة من خلاله.

تحول بالمزاج
ذي إندبدنت اعتبرت قرار واشنطن تحولا جذريا بالغ الأهمية مشيرة إلى أن الموقف الأميركي من البرنامج الإيراني ظل منذ استئناف طهران تخصيب اليورانيوم عام 2002، متشددا مقارنة مع الموقف الأوروبي.

وأضافت أن الولايات المتحدة انضمت الآن لأول مرة إلى معسكر المهادنين, معتبرة أن هذه الخطوة تتويج لتحول في مزاجها ظل يتطور طوال الأشهر القليلة الماضية.

فرغم الحديث عن الحرب والضغوط الإسرائيلية الكلامية على واشنطن بأن تتصرف ضد طهران أو تعطي تل أبيب الضوء الأخضر للتصرف, فإن الإدارة الأميركية استمرت في التخفيف من لهجتها تجاه إيران بالآونة الأخيرة.

وتزامن ذلك مع مؤشرات على تغير بالسياسة الإيرانية "إذ يبدو أن استياء الإيرانيين من ارتفاع الأسعار والخوف من التعرض لمزيد من العقوبات الاقتصادية دفع الزعماء الإيرانيين إلى التراجع عما من شأنه الزج بهم في مواجهة مع الغرب".

غارديان رأت في القرار الأميركي خطوة تعزز آمال تحقيق سلام الشرق الأوسط, مشيرة إلى أنها مؤشر على لين في السياسة المتشددة للرئيس جورج بوش.

أما تايمز فقالت إنها تظهر قطيعة مهمة مع سياسة المحافظين الجدد, ونقلت بهذا الإطار عن السفير الأميركي الأممي السابق جون بولتون قوله إن حضور بيرنز هذه المفاوضات "تحول جذري أقل ما يقال عنه إنه مخيب للآمال".

"
واشنطن تحضر لإقامة مكتب تمثيل دبلوماسي بطهران خلال الشهر القادم تمهيدا لفتح سفارة
"
غارديان 
رعاية مصالح
من ناحية أخرى علمت غارديان أن واشنطن تحضر لإقامة مكتب تمثيل دبلوماسي بطهران هو الأول من نوعه منذ ثلاثين عاما، وذلك تمهيدا لفتح سفارة كاملة.

الصحيفة قالت إن الإعلان عن مكتب رعاية المصالح المذكور سيتم خلال الشهر القادم, معتبرة أنه تحول في السياسة الأميركية المتشددة تجاه طهران.

وذكرت غارديان أن الإيرانيين كثيرا ما عبروا عن رغبتهم في التعامل مباشرة مع الأميركيين بدل التفاوض مع وكلائهم الفرنسيين والبريطانيين والألمان.

وأضافت أن عودة الدبلوماسيين الأميركيين لطهران محل ترحيب من الإيرانيين حيث نقلت عن الرئيس محمود أحمدي نجاد قوله بداية هذا الأسبوع إنه لا يعارض فتح ممثلية دبلوماسية أميركية, مشيرا إلى أن بلاده سترد بشكل إيجابي على أي طلب أميركي يهدف لتعزيز العلاقات.

المصدر : الصحافة البريطانية