نقلت الصحف المغربية الصادرة اليوم أن سلطات الرباط منعت كاميرا الجزيرة من تصوير وقائع زيارة رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثباتيرو للمملكة، عندما استقبله الملك محمد السادس في مدينة وجدة شرق البلاد.

كما علقت على الحكمين الصادرين على كل من مدير مكتب الجزيرة بالرباط الزميل حسن الراشدي وعضو المكتب الوطني للمركز المغربي لحقوق الإنسان إبراهيم سبع الليل، على خلفية تغطية القناة للأحداث العنيفة التي شهدتها مدينة سيدي إيفني جنوب المملكة يوم السابع من يونيو/ حزيران الماضي.

"
سبب منع الجزيرة من تغطية استقبال الملك لثباتيرو هو استلام المصالح المعنية رسالة موقعة من الراشدي بصفته مديرا لمكتب الجزيرة بالرباط، باعتبار أن لا صفة له تخوله التحدث باسم القناة بعد سحب اعتماده الصحفي
"
النهار المغربية
سحب الاعتماد

يومية الجريدة الأولى قالت إن السلطات منعت فريق الجزيرة من تصوير وقائع زيارة ثباتيرو عندما استقبله محمد السادس في مدينة وجدة الواقعة على الحدود مع الجزائر.

وأوضحت أن منع التصوير تم في مطار وجدة وفي مقر إقامة والي الجهة الشرقية حيث نزل المسؤول الإسباني، وكذا في مقر إقامة الملك عند استقباله ضيفه.

وأضافت الصحيفة المستقلة أن السلطات بررت المنع بعدم توفر صحفي الجزيرة بالرباط على الاعتماد الذي تمنحه وزارة الإعلام للصحافة الدولية.

وكانت الأحداث المغربية قد نقلت خبر المنع بعددها الصادر أمس، وقالت إن السلطات رفضت الموافقة للجزيرة على تغطية وقائع الاستقبال الرسمي الذي خصصه الملك لثباتيرو.

ونبهت الصحيفة اليومية إلى أن الجزيرة طلبت اعتماد فريق صحفي للقيام بهذه التغطية وفق الشروط المعمول بها في البلاد في تغطية الأنشطة الملكية التي تتطلب مرور الترخيص لفرق وسائل الإعلام تحت أنظار الأمن الملكي الخاص الذي يبدي موافقته أو عدمها.

وفي عددها الصادر اليوم نشرت الأحداث المغربية خبرا استندت فيه إلى "مصادر حكومية" مفاده أن السلطات أبلغت الراشدي قبل صدور الحكم عليه أمس بأن عليه التقيد بقرار وزارة الإعلام القاضي بسحب اعتماده الصحفي، وعدم التصرف بصفته مديرا لمكتب الجزيرة بالرباط أو القيام بأي مهمة تندرج في إطار مهام الصحفيين المعتمدين بالمملكة.

وأكدت الصحيفة المستقلة نقلا عن "مصادر متطابقة" أن الراشدي وصلته رسالة من الوزارة تطالبه بإرجاع بطاقة الاعتماد الصحفي.

وبدورها نقلت يومية النهار المغربية المستقلة عن مصدر من وزارة الإعلام قوله إن سبب منع الجزيرة من تغطية استقبال الملك لثباتيرو هو استلام المصالح المعنية رسالة موقعة من الراشدي بصفته مديرا لمكتب القناة بالرباط، مضيفة أنه "لا صفة له تخوله التحدث باسم القناة بعد سحب اعتماده الصحفي، وبالتالي فإن أي رسالة منه للوزارة لا قيمة لها".

"
الجزيرة ستستمر في عملها، وسبع الليل سيخرج من السجن، لكن الدولة بهذه التصرفات لن تخرج من سجن أكبر، إنه سجن السلطوية المقيت
"
المساء
تخوف مشروع

وفي موضوع محاكمة مدير مكتب الجزيرة بالرباط اتهمت النهار المغربية القناة بأنها "سعت للتأثير على القضاء". وكتب المحامي المغربي محمد زيان في زاوية رأي أن "حكم تغريم الراشدي لم يتم إلا بعدما عبأت قناة الجزيرة كل أصدقائها للتأثير على القضاء" معتبرا ذلك "خرقا سافرا لحقوق الإنسان ومسا صارخا باستقلالية القضاء".

وفي تعليق على الحكم الصادر على الراشدي بالتغريم بمبلغ خمسين ألف درهم (أكثر من ستة آلاف دولار) بعد إدانته بـ "نشر خبر زائف" نقلت يومية المساء عن عضو هيئة الدفاع محمد الصبار قوله إن "الحكم مجانب للصواب وغير منسجم مع الواقع وما يفرضه القانون" مضيفا أن هيئة الدفاع تلقت هذا الحكم "بخيبة أمل كبيرة".

وأكد الصبار أن الحكم على الراشدي يعني أن "تبعية السلطة القضائية لغير ضمير العدالة والقانون ما زالت قائمة" وأن "التخوف على مستقبل العدالة في المغرب تخوف مشروع". وكشف أن الدفاع سيلجأ إلى نقض الحكم "لأنه غير مبني على أساس".

وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها أن "العديد من وسائل الإعلام المحلية والدولية تحدثت عن سقوط قتلى (في أحداث سيدي إيفني) قبل أن ترجع إلى نفي الخبر، وكانت وزارتا الداخلية والإعلام تستطيعان إصدار تكذيب لما راج من أخبار وينتهي الموضوع، دون الزج بالقضاء في هذه المعركة".

وأضافت "في كل يوم وفي كل بلاد الدنيا تصدر أخبار وتنشر بيانات يتم تكذيبها إذا لم تكن صحيحة، لأن وسائل الإعلام رغم كل الاحتياطات المتخذة، لديها دائما هامش للخطأ".

وأشارت المساء المستقلة إلى أن "الجزيرة ستستمر في عملها، وسبع الليل سيخرج من السجن، لكن الدولة بهذه التصرفات لن تخرج من سجن أكبر، إنه سجن السلطوية المقيت".

حكم سياسي
وبدورها نشرت الصباحية المستقلة تصريحا لعضو هيئة الدفاع عن سبع الليل المحامي الحبيب حجي اعتبر فيه أن محاكمة موكله "لها خلفيات سياسية" وأنها "محاولة لردع الحقوقيين وإسكاتهم".

وفي تصريح مماثل للصحيفة اليومية قال الصبار إن اعتقال سبع الليل كان "بموجب قرار سياسي" ومن ثم اعتبر أن الحكم الصادر عليه بالسجن ستة أشهر وبأداء غرامة ألف درهم مغربي (أي ما يقل قليلا عن 150 دولارا) هو بدوره "حكم سياسي ولا علاقة له بالأحكام العادلة".

كما اعتبر رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان خالد الشرقاوي السموني بحديث للصحيفة نفسها أن الحكم على سبع الليل "ظالم" وأن المركز سيخوض نضالات من أجل المطالبة ببراءة سبع الليل والكف عن مضايقة الحقوقيين، مستنكرا أيضا محاكمة الجزيرة قائلا إنها "محاكمة لكل وسائل الإعلام".

المصدر : الصحافة المغربية