إسرائيل تعاني، وهي تنزف بانتظار قائد جديد، تلك هي خلاصة الموقف الإعلامي في تل أبيب، فالإسرائيليون ينتظرون "تحقيقا مضادا" مع الشاهد الرئيسي في فضيحة تلقي رئيس الوزراء إيهود أولمرت رشى من رجال أعمال وأثرياء يهود، ليعرفوا إن كان أولمرت سيخرج أم سيتشبث بمنصبه أكثر، أما الإعلام فهو لم ينفك يربط كل أزمة تواجهها الدولة التي أنهت عامها الستين قبل أيام بوضع رئيس وزراء أشبه بالبطة العرجاء حسب تعبير الصحف الإسرائيلية.

"
ماذا سيخرج لأبي علاء من كل هذا؟ هو يعرف أن التسوية بعيدة، الفجوات كبيرة
"
بن كاسبيت/معاريف
تصريحات قريع
فضيحة أولمرت حضرت بقوة وإن بين الثنايا غالبا في الصحف العبرية التي شغلتها اليوم تصريحات رئيس الوفد الفلسطيني للمفاوضات أحمد قريع وتهديدات وزير المواصلات شاؤول موفاز بضرب إيران.

ففي افتتاحية صحيفة هآرتس وصفت أسرة التحرير تشبث أولمرت بأنه "بقاء على حسابنا"، ودعت الصحيفة المصنفة يسارية أولمرت للخروج من منصبه لأنه بات "من الصعب الثقة بالقرارات السياسية أو الاقتصادية التي يتخذها الآن وفصلها عن كفاح البقاء الشخصي. الرحلة إلى الولايات المتحدة تبدو كمناورة لصرف الانتباه عن شهادة تلنسكي، وهكذا أيضا الوعد بالعمل ضد إيران، الدفع للعمل لعملية عسكرية في غزة، الأحاديث عن تحرير مروان البرغوثي أو عن تحرير جلعاد شاليط، التوقيع الذي يقترب على وثيقة تاريخية مع الفلسطينيين".

أما في معاريف فكتب بن كاسبيت متسائلا عن أهداف قريع من تصريحاته عن قرب كتابة اتفاق إطار "ماذا سيخرج لأبي علاء (كنية قريع) من كل هذا؟ هو يعرف أن التسوية بعيدة، الفجوات كبيرة، سيخرج له من كل هذا صيغة، وربما أيضا اعتراف أميركي بما تحقق حتى الآن، وثيقة ملزمة، إجمالية، للجهود، وذلك تمهيدا لسقوط محتمل لأولمرت، كي يكون تواصل، يقول ابو علاء، بحيث يكون ممكنا مواصلة المسيرة السنة القادمة".

وكان قريع أعلن يوم الجمعة في مقابلة صحفية أن فرق التفاوض الفلسطينية الإسرائيلية برئاسته عن الجانب الفلسطيني ورئاسة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني عن الإسرائيليين قد بدأت بلورة مسودة اتفاق على أساس المفاوضات السياسية التي تجري بين الجانبين بسرية تامة.

وتجمع الصحف العبرية على أن الخلافات إزاء قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات لا تزال كبيرة وأن المفاوضات ما زالت تدور بعيدا عن مواجهتها.

وتبعا للصحافة الإسرائيلية فإن الفلسطينيين والأميركيين تواقون لاتفاق أساس يبعث على الارتياح بأن المفاوضات على صعوبة ملفاتها تمضي قدما، ببطء ولكن بحزم وتصميم رغم كل العوائق التي تعترض أطرافها وراعيها الوحيد.

فحكومة أولمرت في مهب الريح بسبب التحقيقات الجنائية معه، والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي راهن بكل شيء على تلك المفاوضات يقترب من مواجهة لحظة الحقيقة وانتهاء ولايته، والرئيس الأميركي جورج وإدارته يستعدون لدخول سبات الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ورغم ضآلة الإنجاز تبعا للصحف العبرية فإن قادة اليسار واليمين سارعوا للاعتراض على أي اتفاق في ظل أولمرت المتهم بالفساد.

فقد وصف رئيس إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان التوصل لأي اتفاق في الظروف الحالية بأنه "اختطاف"، وقال لمعاريف إن "الحكومة القادمة لن تعترف بهذه الوثيقة".

أما عضو الكنيست عن تكتل الليكود اليميني المعارض فقال إن الهدف من اتفاق الإطار هو "خلق مظهر سطحي لمسيرة سلمية، ومحاولة لمنع تقديم موعد الانتخابات".

ولم تقف المعارضة عند حدود اليمين فانضم أعضاء كنيست من اليسار للاحتجاج إذ قالت رئيسة كتلة ميرتس زهافا غلئون إنه "من أجل أن تصبح هذه المسودة اتفاقا يتعين على أولمرت أن يستقيل ويسمح بحكومة بديلة ذات صلاحية أخلاقية في استكمال المسيرة نحو التسوية السلمية".

"
تصريحات موفاز وهو وزير دفاع سابق وقائد سابق للجيش أفضت لرفع أسعار البترول ووضعت إسرائيل في الواجهة فيما يخص الملف الإيراني
"
تصريحات غير مسؤولة
إلى جانب أخبار المفاوضات التي تسقطها مراسلو الصحف العبرية دون كبير نجاح في معرفة حقيقة ما يجري برزت تصريحات شاؤول موفاز عن ضرب إيران، وسادت لغة الانتقاد الشديد لتصريحات موفاز الذي يجهد لتحسين فرص فوزه في مواجهة ليفني على خلافة أولمرت في قيادة كاديما.

وقال معلقون إسرائيليون إن تصريحات موفاز وهو وزير دفاع سابق وقائد سابق للجيش أفضت لرفع أسعار البترول ووضعت إسرائيل في الواجهة فيما يخص الملف الإيراني.

ورأت معاريف أن لتهديدات موفاز المنشورة في يديعوت أحرونوت آثارا اقتصادية وسياسية وأمنية من شأنها أن تلحق المزيد من الضرر بإسرائيل، التي تعاني من أولمرت والساعين لوراثته كذلك.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية