وجه الصحفي روبرت فيسك انتقادات لاذعة للغرب وبخاصة الولايات المتحدة لممارستها ما وصفه بخداع الذات عندما يتعلق الأمر بقضايا الشرق الأوسط.

وكتب في مقاله الأسبوعي المنشور في صحيفة إندبندنت أون صنداي اليوم, أنه مثلما الإسرائيليون بحاجة إلى الأمن فكذلك الفلسطينيون والعراقيون واللبنانيون وشعوب العالم الإسلامي الأخرى هم بحاجة إلى الأمن.

وقال إن الوعد الذي قطعه الرئيس الأميركي جورج بوش على نفسه بأن تكون للفلسطينيين دولة خاصة بهم عند نهاية العام الجاري –وهو ما لم يصدقه أحد على أي حال كما قال فيسك– قد انقضى.

واستشهد بما قالته وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية حينما صرحت بأن قيام الدولة الفلسطينية "هدف سيظل باقيا إلى ما بعد الإدارة الأميركية الحالية".

واستطرد متهكما "وحصار غزة سيظل باقيا إلى ما بعد الإدارة الأميركية الحالية, وكذلك الجدار الإسرائيلي, وبناء المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية, والوفيات في العراق وأفغانستان".

وعن الوضع في لبنان, ذكر فيسك أنه من المذهل أن نرى إلى أي مدى يصل خداع النفس في الغرب, إذ إن معاوني بوش ومعاوناته ما زالوا يعتقدون أنهم يساندون "حكومة فؤاد السنيورة المدعومة أميركيا".

ويستدرك قائلا "لكن السنيورة لا يستطيع تشكيل حكومة ولو مؤقتة لتنفيذ جملة قواعد تمنح حزب الله ومجموعات المعارضة الأخرى صلاحية نقض قرارات مجلس الوزراء".

وفي نفس الشأن سخر الكاتب من مسألة المحكمة الدولية التي تنظر في قضية رئيس الوزراء اللبناني السابق الذي اغتيل في 2005, واصفا إياها بأنها "أطول تحقيق بوليسي يجري في التاريخ".

وأعرب فيسك عن اعتقاده بأنها لن تحقق شيئا أبدا أو على الأقل في عهد الإدارة الأميركية الحالية، على حد تعبيره.

وانتقل فيسك للحديث عما سماه استمرار بوش وحاشيته في ترديد أنهم لن يتفاوضوا مع "الإرهابيين"، وقال متسائلا "ثم ماذا حدث في غضون ذلك؟"، ومضى في تساؤله مضيفا لماذا يتفاوض أصدقاؤهم الإسرائيليون مع حماس عبر مصر, ومع سوريا عبر تركيا, وكانوا من قبل قد أنهوا مفاوضات مع حزب الله عبر ألمانيا.

وقال فيسك إن المتحف الوطني للفن البريطاني الحديث أهداه مؤخرا كتابا يحتوي على لوحات زيتية لمستشرقين بمناسبة تنظيم المتحف لمعرضه الأخير بعنوان "إغراء الشرق: لوحات المستشرقين البريطانيين".

وفي هذا السياق, عبّر الكاتب عن تأثره بالجمال "الآسر" لتلك اللوحات, قائلا إن الغرب بدلا من أن يرسل بمزيد من الفنانين إلى الشرق فإنه يوفد مصورين فوتوغرافيين ليعودوا بصور عن سيارات مفخخة وأشلاء آدمية ودماء وبيوت مهدّمة، وفلسطينيين يستجدون الطعام والوقود، ومسلحين ملثمين في شوارع بيروت وموتى إسرائيليين أيضا.

وأردف قائلا "إن المستشرقين تأملوا في جلال المكان بينما ننظر نحن اليوم في الأرض اليباب, التي أسهمنا نحن في صنعها"، وخلص إلى القول "إن خبالنا لا يزال مستمرا".

المصدر : إندبندنت