الصفقة تهدف لإطالة أمد الاحتلال العسكري الأميركي لأجل غير محدد (رويترز)

كشفت صحيفة بريطانية عن صفقة سرية يجري التفاوض بشأنها بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية لإطالة أمد الاحتلال العسكري الأميركي لأجل غير محدد بغض النظر عن ما ستسفر عنه انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر/تشرين الأول المقبل من نتائج.

وتتوقع صحيفة إندبندنت البريطانية الصادرة صباح اليوم أن تحدث بنود الصفقة السرية –التي تم تسريب تفاصيلها إليها– تأثيرا سياسيا عاصفا في العراق.

وقالت الصحيفة –التي نشرت الخبر في صدر صفحتها الأولى– إن مسؤولين عراقيين يخشون من أن تؤدي الاتفاقية المرتقبة إلى زعزعة استقرار العراق في الشرق الأوسط ويمهد لصراع لن ينتهي في بلدهم.

واستطردت قائلة إنه بموجب الاتفاقية فإن القوات الأميركية ستحتل قواعد دائمة تدير منها عملياتها العسكرية, وتعتقل العراقيين, وتتمتع بحصانة من القوانين العراقية.

على أن الاتفاقية تهدد كذلك –كما تقول إندبندنت– بإثارة أزمة سياسية في الولايات المتحدة فالرئيس جورج بوش يريد إبرامها بنهاية الشهر المقبل "لكي يتسنى له إعلان نصر عسكري والادعاء بأنه كان محقا في غزوه العراق عام 2003".

وبمقتضى بنود المعاهدة الجديدة –كما تكشف الصحيفة– ستحتفظ الولايات المتحدة بحق استخدام أكثر من خمسين قاعدة في العراق لفترة طويلة. كما يطالب المفاوضون الأميركيون باستثناء القوات والمقاولين الأميركيين من القوانين العراقية, وبإطلاق يدهم في الاعتقال والقيام بأنشطة عسكرية في العراق دون استشارة حكومة بغداد.

وترغب واشنطن أيضا –بحسب بنود الاتفاقية- في السيطرة على المجال الجوي العراقي حتى ارتفاع 29 ألف قدم وحق مواصلة "الحرب على الإرهاب", ومنحها سلطة اعتقال أي شخص تريده وشن حملات عسكرية دون استشارة.

وذكرت إندبندنت أن الطبيعة "الدقيقة" للمطالب الأميركية ظلت طي الكتمان حتى الآن, مشيرة إلى أنه من المؤكد أن تثير هذه التسريبات رد فعل غاضب في العراق.

ونقلت على لسان سياسي عراقي لم تحدد هويته قوله إن الصفقة تمثل "انتهاكا صارخا لسيادتنا... وإذا ما أبرمت فإنها ستنزع الشرعية عن الحكومة في بغداد, والتي سوف ينظر إليها ساعتئذ على أنها دمية أميركية".

وقد ظلت الولايات المتحدة تنفي مرارا رغبتها في إقامة قواعد دائمة لها في العراق, لكن مصدرا عراقيا –لم تذكر الصحيفة اسمه– قال إن تلك "مجرد حيلة تكتيكية."

وترى إندبندنت أن الصفقة من شأنها أن تفاقم الحرب بالوكالة التي تدور بين إيران والولايات المتحدة حول من يكون صاحب النفوذ الأكبر في العراق.

وتضيف أنه على الرغم من أن وزراء عراقيين صرحوا بأنهم سيرفضون أي اتفاقية تقيد السيادة العراقية, فإن مراقبين سياسيين في بغداد يخامرهم شعور بأنهم سيوقعون عليها في النهاية لكنهم يرمون إلى إثبات مصداقيتهم كمدافعين عن استقلال العراق وذلك بإظهار تحديهم الآن.

غير أن الصحيفة ترى في الزعيم الروحي لدى الشيعة –آية الله العظمى على السيستاني– العراقي الوحيد الذي يملك سلطة وقف الاتفاق, ومع ذلك فهو يعتقد أن خسارة الشيعة العراقيين للدعم الأميركي سيضعف موقفهم بشكل كبير.

المصدر : إندبندنت