شككت الصحف المغربية الصادرة اليوم في جدوى لجنة التحقيق التي شكلها البرلمان المغربي للنظر في مخلفات الأحداث العنيفة التي شهدتها مدينة سيدي إيفني جنوب المغرب يوم السابع من الشهر الجاري. وقالت الصحف إن سكان المدينة والمتتبعين في المغرب بشكل عام لا ينتظرون نتائج ملموسة من عمل هذه اللجنة، معتبرين أنها لن تستطيع محاسبة "المسؤولين الحقيقيين" عن هذه الأحداث.

"
العديد من سكان سيدي إيفني يتخوفون من عدم تمكن لجنة تقصي الحقائق البرلمانية من إلحاق الجزاءات العقابية المناسبة بالمسؤولين الأمنيين الذين أشرفوا مباشرة على التعذيب الجماعي
"
الصباحية
إجراءات قانونية معقدة

يومية الصباحية المستقلة كتبت أن لجنة التحقيق المذكورة لن يتسنى لها الاستماع إلى المفتش العام للقوات المساعدة الجنرال حميدو العنيكري أو القائد العام للدرك الملكي الجنرال حسني بن سليمان "نظرا لرتبتيهما العسكريتين، ما يتطلب سلوك مسطرة قانونية معقدة لفرض استجابتهما لاستدعاء اللجنة".

وتحدثت الصحيفة عما قالت إنه "غضب" أبداه مدير المخابرات العسكرية المغربية ياسين المنصوري من العنف الذي ميز تدخل قوات الأمن لفك اعتصام ومظاهرة سكان سيدي إيفني في السابع من الشهر الجاري.

وقالت الصحيفة إن المنصوري "أبلغ السلطات العليا قلقه من النتائج الكارثية التي ترتبت على تدخل القوات المساعدة ضد المتظاهرين والمحتجين".

أما يومية المساء المستقلة فقالت إن العديد من سكان سيدي إيفني "يتخوفون من عدم تمكن لجنة تقصي الحقائق البرلمانية من إلحاق الجزاءات العقابية المناسبة بالمسؤولين الأمنيين الذين أشرفوا مباشرة على التعذيب الجماعي لساكنة المدينة بالمنازل والأحياء ومفوضية الشرطة".

صداقة الملك
ومن جهتها تحدثت يومية الاتحاد الاشتراكي الصادرة عن حزب الاتحاد الاشتراكي المشارك في الائتلاف الحكومي، عن "تهميش مدينة سيدي إيفني ومنطقة أيت باعمران"، وتساءلت "هل لا بد أن يكون أحد الباعمرانيين صديقا للملك" كي ترصد الحكومة لتنمية المنطقة "مليارات الدراهم من ميزانية هذه السنة؟".

وتساءلت الصحيفة أيضا عن "من يتدخل لمنح ساكنة منطقة طرفاية المغربية المجاهدة سبعة مليارات درهم أسوة بمنطقة الرحامنة" التي يمثلها في البرلمان فؤاد عالي الهمة الوزير المنتدب السابق في الداخلية وصديق ملك المغرب.

يومية الجريدة الأولى المستقلة نقلت عن عضو في السكرتارية المحلية لسيدي إيفني (ائتلاف محلي يجمع هيئات سياسية ومدنية) استنكاره ما وصفه "بركوب" أحزاب تجمع اليسار الديمقراطي على القافلة التضامنية التي حلت بالمدينة الأحد الماضي.

"
التقصي والبحث في ما جرى في سيدي إيفني يجب أن يكون من اختصاص السلطة القضائية، وأغلب الشكاوى التي تقدم بها سكان المدينة المكلومة أمام الجهات القضائية تم حفظها
"
الجريدة الأولى
وقال المصدر نفسه للصحيفة إن اللجنة التنظيمية للقافلة "تضم كل الحساسيات"، متهما الأحزاب اليسارية المذكورة بأنها "تخلت عن الجماهير في كل المعارك الحاسمة".

وكتب مدير الصحيفة نفسها أن لجنة التحقيق البرلمانية في أحداث سيدي إيفني "مجرد محاولة لذر الرماد في العيون وامتصاص الغضب الشعبي" الذي خلفته هذه الأحداث.

وأضاف أنه "لا ينبغي انتظار الشيء الكثير من هذه اللجنة"، مؤكدا أن "لجان تقصي الحقائق التي نصبها البرلمان عودتنا على عدم فاعليتها، وكل ما تنتهي إليه أشغالها هي تقارير تقبر في رفوف البرلمان إلى الأبد".

وخلص الكاتب إلى أن "التقصي والبحث في ما جرى في سيدي إيفني يجب أن يكون من اختصاص السلطة القضائية"، مشيرا إلى أن "أغلب الشكاوى التي تقدم بها سكان المدينة المكلومة أمام الجهات القضائية تم حفظها".

أبواب من حديد
يومية التجديد المقربة من حزب العدالة والتنمية المعارض نشرت تقريرا يرصد ازدهار تجارة الأبواب الحديدية في المدينة بعدما تسبب التدخل الأمني ليوم السابع من الشهر الجاري في تكسير الأبواب الخشبية للعديد من المنازل.

ونقلت الصحيفة عن بعض أبناء المدينة قولهم إن "بشاعة التدخل الأمني ضد سكان المدينة دفعت العديد منهم إلى تسييج أبوابهم بشبابيك حديدية"، مضيفين أن الكثير من أبناء المنطقة يعتبرون هذه الأبواب الحديدية مثل أبواب سجون، لكن ما حصل أثناء التدخل الأمني دفعهم إلى تغيير رأيهم فيها.

وقال أحد تجار الأبواب الحديدية للصحيفة إن ساكنة سيدي إيفني لم تكن تقبل على هذا النوع من الأبواب، لكن مخلفات التدخل الأمني الأخير غيرت الواقع وبدأت أسر المنطقة تضيف إلى أبوابها الخشبية سياجات من حديد.

المصدر : الصحافة المغربية