نقلت الصحف المغربية الصادرة اليوم الاثنين مضمون تقرير لمنظمة "مراسلون بلا حدود" تعتبر فيه أن حرية الصحافة بالمغرب تراجعت خلال النصف الأول من هذا العام. كما واصلت الحديث عن الأحداث العنيفة التي شهدتها مدينة سيدي إيفني جنوب المغرب يوم السادس من الشهر الجاري.

"
المسألة الأمنية كانت تشكل دائما عائقا أمام الصحفيين المغاربة الذين أصبحوا يعلمون الآن أنهم معرضون للسجن إذا ما كانت صياغتهم للمعلومات تعارض الخطاب الرسمي
"
تقرير مراسلون بلا حدود
طوفان من المحاكمات
فقد نسبت يومية الجريدة الأولى المستقلة إلى منظمة "مراسلون بلا حدود" المدافعة عن الصحافة وحرية التعبير قولها إنها "قلقة من تراجع حرية الصحافة بالمغرب".

وكشف تقرير صادر عن المنظمة –حسب الصحيفة- أن الأشهر الستة الأولى من العام الحالي "تميزت بطوفان من المحاكمات والقرارات القضائية والإدارية الخانقة للحريات".

وترى المنظمة في تقريرها أن "شعور الصحفيين بانعدام الثقة تجاه السلطة يعززه تزايد المتابعات القضائية ضدهم، إضافة إلى العقبات العديدة التي صار عليهم مواجهتها".

وأضاف التقرير أن "المسألة الأمنية كانت تشكل دائما عائقا أمام الصحفيين المغاربة الذين أصبحوا يعلمون الآن أنهم معرضون للسجن إذا ما كانت صياغتهم للمعلومات تعارض الخطاب الرسمي".

وأبرز أن صيف 2008 "يتميز ببدء قضية مثيرة للجدل تخص مدير مكتب قناة الجزيرة بالمغرب حسن الراشدي" بعدما قررت السلطات يوم 13 يونيو/ حزيران الجاري سحب اعتماده دون انتظار مداولات المحكمة التي تتابعه بتهمة نشر خبر زائف.

وفي موضوع متابعة مدير مكتب الجزيرة وسحب اعتماد الصحفي، نقلت يومية المساء المستقلة عن مصادر خاصة قولها إن الراشدي التقى الأسبوع الماضي بوزير الإعلام المغربي خالد الناصري في حفل نظمته السفارة البريطانية بالرباط، مضيفة أن الوزير تحاشى التحدث إليه.

مسيرة تضامنية
وفي سياق تفاعلات أحداث سيدي إيفني أوردت يومية الأحداث المغربية المستقلة خبرا عن مسيرة شاركت فيها بالمدينة يوم أمس وفود من عدة مدن مغربية للتضامن مع سكانها.

وقالت الصحيفة إن الآلاف شاركوا في المسيرة رافعين الأعلام المغربية، مضيفة أن فنادق سيدي إيفني امتلأت منذ مساء السبت عن آخرها، وأن السكان استضافوا المتضامنين وآووهم في منازلهم.

وكتبت أن من بين الوفود المشاركة في هذه المسيرة التضامنية وفداً قدم من مدينة صفرو وسط المغرب والتي كانت شهدت بدورها في الشهور الأخيرة أحداثا مماثلة لتلك التي هزت سيدي إيفني وخلفت بدورها اعتقالات في صفوف المتظاهرين بعد تدخل أمني عنيف.

يومية الجريدة الأولى المستقلة وصفت بدورها المسيرة التضامنية مع سكان سيدي إيفني بأنها "أنهار بشرية" تدفقت إلى المدينة، مؤكدة أن هذا الفعل التضامني شاركت فيه أكثر من 65 هيئة مدنية وسياسية.

وأضافت الصحيفة أن مسيرة التضامن تزامنت مع قرار السكرتارية المحلية للمدينة (ائتلاف من هيئات سياسية ومدنية) اعتبار يوم 30 يونيو/ حزيران -الذي يوافق ذكرى ثورة قبائل المنطقة ضد الاستعمار الإسباني- يوم صيام "حدادا على ما عاشته المدينة" واحتجاجا على "الاحتقار والتهميش والإقصاء".

وقالت يومية الاتحاد الاشتراكي الصادرة عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشارك في الائتلاف الحكومي إن قافلة التضامن مع سيدي إيفني قطعت مسافة 180 كلم تحت استنفار أمني قوي على طول المسافة وفي جميع النقاط التي مرت منها.

وعلى العكس من ذلك أكدت أن المتضامنين لما وصلوا المدينة لم يجدوا رجال الأمن في الشوارع والأزقة والأحياء كما كان الحال في الأسبوع الماضي، إذ اكتفى هؤلاء بمراقبة الوضع عن بعد.

"
المحتجون في سيدي إيفني حملوا صورا تبين الانتهاكات الجسيمة التي طالت أبناء المنطقة بعد التدخل الأمني العنيف، ورسوما كاريكاتيرية تجسد فظاعة ما وقع بالمدينة
"
المساء
استمرار الحداد
وبدورها كتبت المساء أن المحتجين "حملوا صورا تبين الانتهاكات الجسيمة التي طالت أبناء المنطقة بعد التدخل الأمني العنيف، ورسوما كاريكاتيرية تجسد فظاعة ما وقع بالمدينة".

وأشارت إلى أن "المنظمين حملوا شارات حمراء، واتشحت النساء بالسواد دلالة على استمرارهن في الحداد على المفقودين والمعتقلين".

ما اعتبره الكثيرون تجاوزات و"انتهاكات جسيمة" وقعت في سيدي إيفني لا تراه رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أمينة بوعياش كذلك، حسب ما نقلته عنها المساء، فهي ترفض "اعتبار ما حدث في سيدي إيفني انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان اقترفتها الدولة المغربية" في حق ساكني المدينة.

وقالت اليومية إن فريقا كلفته المنظمة لتقصي الحقائق بدعم من الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان زار المدينة وقضى بها ثلاثة أيام، مؤكدة أنه سيصدر تقريرا مفصلا في الموضوع بداية من الأسبوع القادم.

المصدر : الصحافة المغربية