لماذا لا نقبل بالحلول الوسطى في أفغانستان؟ وهل حقا أن ذلك البلد وضع مصداقية دول الناتو على المحك؟ وهل التكتيكات العتيقة والنقص الشديد في المعدات تضر بالقوات البريطانية أكثر من طالبان؟ جملة من التساؤلات ناقشتها الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت.

"
الوقت قد حان لمراجعة الموقف البريطاني من الحرب في أفغانستان, كما وقع في صراعات سابقة
"
ماثيو باريس/تايمز
النصر والهزيمة
تحت عنوان "لا طالبان تستطيع الانتصار ولا نحن" كتب ماثيو باريس تعليقا في صحيفة تايمز قال في بدايته إن التاريخ علمنا أن التحدي العسكري البريطاني ينتهي دوما بحلول وسطى, متسائلا عن سبب اختلال هذه العادة في أفغانستان اليوم.

باريس قال إنه يتفق مع القادة البريطانيين الميدانيين في أفغانستان في اعتبارهم أن لجوء عناصر حركة طالبان إلى "الإرهاب الفج" هو في الواقع اعتراف بأنهم لا يستطيعون الانتصار في هذه الحرب, لكن باريس متأكد من أن الوضع ينبئ باستحالة انتصار البريطانيين كذلك.

فلا طالبان تستطيع تحقيق النصر بالإرهاب، ولا البريطانيون قادرون على هزيمة الإرهاب.

ودعم الكاتب ما ذهب إليه بأمثلة من صراعات شهدها العالم في القرن الماضي في قبرص وكينيا وعدن والجزائر وفيتنام, واستحال فيها الحسم العسكري.

وراجع باريس تغطية صحيفته وبعض الصحف البريطانية الأخرى لتطور هذه الصراعات من بدايتها إلى نهايتها، فاكتشف أن تلك الصحف تبدأ دائما بالترويج لحتمية سحق المتمردين وتعطي قائمة بمبررات ذلك.

ومع استمرار الصراع تبدأ في التركيز على ما يلجأ إليه المتمردون من "أعمال إرهابية جبانة" ووقع ذلك على السكان المحليين.

وتظل تنشر أخبار الانتصارات والانتكاسات مع المحافظة على متلازمة النبرة التفاؤلية بأن النصر قادم شريطة مضاعفة الجهود وإرسال مزيد من القوات والعتاد والإصرار على الاستمرار في المهمة.

لكن بعد ثلاث أو أربع سنوات من القتال تبدأ الصحف بالحديث عن التسويات وعن مبدأ "أعط وخذ" مع التركيز على أن الجهد العسكري يجب أن يستمر مع الاعتراف بأن "معركة القلوب والعقول" لا يمكن الانتصار فيها بالوسائل العسكرية, ويتوج ذلك كله عادة في النهاية بالانسحاب.

باريس قال إن الوقت قد حان لمراجعة الموقف البريطاني من الحرب في أفغانستان, كما وقع في الصراعات الآنفة الذكر, داعيا إلى تحويل السؤال من "هل نستطيع الانتصار"؟ إلى "لماذا الإصرار رغم الأضرار"؟

"
هناك فجوة كبيرة للغاية بين تطلعات حلف الناتو وبين ما يمكنه بالفعل تحقيقه
"
براون/غارديان
مستقبل الناتو
وهناك تململ بريطاني من تقاعس بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن إرسال قوات بلادهم إلى جبهة القتال في الجنوب الأفغاني, وهذا ما عكسته تصريحات وزير الدفاع البريطاني حول قابلية هذا الحلف في الاستمرار ومدى مصداقيته.

فقد نقلت صحيفة غارديان عن ديس براون قوله إن هناك فجوة كبيرة للغاية بين تطلعات حلف الناتو وبين ما يمكنه بالفعل تحقيقه.

الصحيفة اعتبرت هذا التصريح انتقادا مبطنا لبعض بلدان الحلف التي تتلكأ في نشر قواتها أو عتادها في أفغانستان.

وجاءت تصريحات براون ضمن حديث له أمام نظرائه في حلف الناتو في مؤتمر أمني يعقد في روما بإيطاليا, حيث قال إن عدم حصول الناتو على القوات أو القدرات الضرورية للمحافظة على مصداقيته في تنفيذ كل المهام المنوطة به يبعث على القلق بشأن قابليته للنمو على المستوى البعيد"

الأعداء الأخطر
وبدورها اعتبرت صحيفة ديلي تلغراف أن أسوأ عدو يتربص بالقوات البريطانية في أفغانستان ليس عناصر طالبان وإنما التكتيكات العسكرية العتيقة والنقص الحاد في المعدات.

الصحيفة قالت إن الأسبوعين الأخيرين كانا جيدين بالنسبة لطالبان, فقد قتلت فيهما تسعة بريطانيين خلال عشرة أيام وأفرجت فيهما عن مئات من معتقليها, فضلا عن كونها فندت ما قاله قائد القوات البريطانية في المنطقة من أن طالبان على شفا الانهيار.

وأكدت أن القوات البريطانية تعاني من نقص حاد في المعدات, وخاصة المروحيات, مما يضطرها إلى التحرك برا رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر الألغام والعمليات الانتحارية.

وفي المقابل قالت ديلي تلغراف إن الأميركيين تتوفر لديهم كل المعدات الضرورية لتنفيذ مهامهم، وهو ما مكنهم من بسط الأمن في المنطقة الجنوبية من إقليم هلمند.

ونقلت عن أحد الجنود البريطانيين قوله "على الحكومة إن كانت مهتمة حقا بقواتها أن توفر لها الموارد الضرورية لأداء مهامها على الوجه الأكمل".

المصدر : الصحافة البريطانية